كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بين الصمت العربي المخزي..وإرهاب الدولة الممنهج..!

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بين الصمت العربي المخزي..وإرهاب الدولة الممنهج..!

تاريخ النشر: 2026-04-01 | 13:41

قد لا أجانب الحقيقة إذا قلت إن اليهود لم يعرفوا، عبر التاريخ،اضطهادا على أيدي العرب،بل كانوا جزءًا من نسيج المجتمعات العربية،يعيشون في ظل حضارة لم تميز بين أبناء الملة الواحدة على أساس ديني أو عرقي.لكن الغرب العنصري،الذي أراد التخلص من يهوده،لم يكتف بالمحرقة النازية كفصل دموي في هذه المؤامرة،بل سعى إلى توظيفهم كأداة استعمارية جديدة، فدفع بهم إلى تأسيس كيان يقوم على أسس دينية متطرفة وتاريخ مختلق من الأساطير والمعاداة الصريحة للمنطق. من هنا، لم يكن الدعم الغربي الاستعماري لقيام إسرائيل مجرد جريمة بحق العرب والفلسطينيين وحدهم، بل كان خطيئة بحق اليهود أنفسهم، إذ حُشِروا في "غيتو" جديد،هذه المرة على شكل دولة تقوم على أساس عنصري بامتياز،يُميّز فيها اليهودي الغربي عن الشرقي، ويجعل من الانتماء الديني بوابة للامتياز والقوة.

وإذا كان الفكر العنصري والفكر الصهيوني وجهين لعملة واحدة،كلاهما يقوم على الانتقاء العرقي والتعصب للجنس والفكرة،فإن ما نشهده اليوم في غزة من قصف ممنهج بالطائرات الأمريكية المتطورة للمنازل والمستشفيات والمركبات المدنية ليس سوى فصل من فصول المأساة التي أُعلنت رسميا باسم دولة الاحتلال.غير أن المشهد الفلسطيني اليوم يتعرض لضربة إضافية تتجاوز القصف الجوي،تكمن في القوانين العنصرية التي يمررها الكنيست الإسرائيلي،وأخطرها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين،الذي شرّع رسميا عقوبة الإعدام بحق الأسرى،وفتح الباب أمام إعدامهم ميدانيا أو عبر ما يسمى بالمحاكم العسكرية،في استكمال صارخ لمنظومة الإرهاب الرسمي الذي يمارسه الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني.هذا القانون،الذي صدر في ظل صمت عربي مخز ومريع،يحوّل الاعتقال السياسي إلى حكم بالإعدام،ويجسّد بوضوح تحوّل الكيان الصهيوني إلى دولة تتعامل مع الأسرى كرهائن مصيرهم الموت،لا كأسرى حرب لهم حقوق تكفلها المواثيق الدولية.

وفي ظل هذا التصعيد،تتصاعد الأسئلة الموجعة حول الموقف العربي الرسمي: كيف لم تفكر الأنظمة العربية طوال عقود من عمر الاحتلال في صياغة أسس ناجعة تحدّ من سطوة إسرائيل وتدعم الكفاح الفلسطيني لتحقيق أهدافه العادلة، وتحرر الجماهير العربية من التخلف والتبعية والاستبداد؟ هل يظل العرب رهينة نظرية ابن خلدون عن صعود وسقوط الإمبراطوريات، متفرجين على سقوط أمريكا الحتمي،أو مراهنين على تصدّع الكيان الصهيوني من داخله وابتلاعه ديموغرافيا بقوة الخصوبة الفلسطينية فقط؟!

 ألم يحن الوقت لإدراك أن المشهد العالمي بدأ يتغير،وأن الرأي العام الغربي بدأ يكتشف،عبر مشاهد البربرية التي تنقلها الفضائيات،حقيقة جرائم الاحتلال واستهدافه العزل بالرصاص الحي، في مشاهد لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها تحدث في القرن الحادي والعشرين؟!

طائرات "إف-16" تقذف البيوت الآمنة في غزة بأحدث الصواريخ،ودبابات الاحتلال تصوب نحو الشقق السكنية والمركبات المدنية،والدماء تنزف بلا توقف،والشهداء يسقطون تباعا،أبرياء في مواجهة دروع سميكة وأحدث أسلحة الإبادة.

 هنا يبرز السؤال الأكثر إيلاما: إلى متى سيظل الدم الفلسطيني هو الثمن الوحيد الذي يسمع به العالم صوت هذه القضية؟!

إن الديمقراطية الإسرائيلية التي يروّج لها الغرب لم تكن سوى أرستقراطية الأكثرية وديكتاتوريتها، في زمن باتت فيه الديمقراطية الحقيقية تُقاس بقدرتها على حماية حقوق الأضعف والأقليات.أما الفلسطينيون،وحدهم،القادرون على الحديث عن نصر ينبثق من دفقات الدم ووضوح الموت،حيث المواجهة ليست مجرد كلام أو نوايا،بل فعل وجود يصرخ أمام العالم بأن الاستعمار غير مقبول،وأن الحرية والسيادة مبدآن لا يمكن التفريط بهما مهما بلغت سطوة الجيش الإسرائيلي أو عماء الدول الكبرى التي تتفرج على استعراض العضلات الإسرائيلي.

لكن كيف أقنع نفسي،في ظل هذه الوضعية،بأن عدالة القضية كفيلة بحمايتها من وحشية من لا يحترمون القوانين الدولية ولا يرون في الأسرى إلا رقابا معدة للإعدام؟! كيف أستعيد المنطق في مواجهة هذا العجز الذي يجعلني أنام وأصحو لأحصي عدد الشهداء،وأرى الدم الفلسطيني المراق والجنائز التي تمخر كل يوم نحو المدافن في مشهد قيامي مروّع؟! كيف لا يدفعني هذا العجز إلى التساؤل عن سبب تخوف الممسكين بزمام العالم من زعزعة "استقرار" إسرائيل،بينما لا يرفعون صوتا لتصفية الاستعمار في فلسطين؟!

 من أي موقع أتحدث ليكون لكلامي معنى،وأنا أشاهد حاجبات الوميض تنتصب من جديد، ودفقات الدم الفلسطيني عبر الشاشات تذكرني بعجز عربي خانق،وتزيدني وجعًا على وجعي،وأنا أرى وجوه الشهداء ترفع أمام سماء عمياء،فيما القذائف والصواريخ تواصل هجماتها،ولا فعل عربي حقيقي يساند بالملموس صمود هذا الشعب الجبار.

لأكون صادقا،أنا الآن،غارق في هذا العجز،أحس أنني على حافة ليل طويل متخم بالدياجير،ولا أستطيع أن أعزي نفسي بانتظار فجر أو قيامة. لكن اليقين الوحيد الذي يبقى راسخا أن الشمس ستظل مشرقة على فلسطين،مهما حاول حفاة الضمير من المتواطئين مع الاحتلال،أو الصامتين على جرائمه،حجب نورها الوضاء.

وفي زمن يشرّع فيه الاحتلال قتل الأسرى بالقانون،ويمرر الكنيست عقوبة الإعدام بحقهم وكأنهم أرقام في ملفات مغلقة،يظل الصمت العربي الرسمي هو الجريمة الموازية التي لا تقل فداحة.إنه صمت يفضح التناقض بين شعارات النصرة وحقيقة التخلي،ويكشف عن أزمة ضمير جماعي جعلت الدم الفلسطيني ينساب بلا حدود، والضمير العربي محصورا في دوائر الكلام المنمّق الذي لا يرقى إلى مستوى الفعل.فإذا كان القانون الإسرائيلي قد حوّل الأسرى إلى رقاب معدة للإعدام،فإن الصمت العربي حوّل القضية إلى نعي متكرر لا ينتهي.غير أن اليقين يبقى أن هذه الجريمة-قانونا وصمتا-لن تطمس حقيقة أن فلسطين ليست قضية تُحل بالاستغاثة،بل أرض تُورث بالنضال،وأن الدم الذي يلفظه القتل كل يوم سيبقى شاهدا على أن الصمت قد ينتهي،لكن الكرامة لا تُدفن.

 

 

 

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط