كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون الإعدام الإسرائيلي: انتقام وابتزاز !

قانون الإعدام الإسرائيلي: انتقام وابتزاز !

تاريخ النشر: 2026-04-02 | 13:00

أقرّت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، الإثنين الفائت، بأغلبية 62 مقابل 48 صوتا قانون فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، على خلفية العداء لدولة إسرائيل. وجرى تمرير القانون بأصوات الائتلاف الحكومي ونتنياهو شخصيا، الذي لم يكن متحمّسا له على مدى سنوات طويلة؛ وحزب «يسرائيل بيتنا» المعارض، وزعيمه أفيغدور ليبرمان، الذي عبّر على مدى عشرات السنين عن دعمه لعقوبة الإعدام.
يأتي هذا القرار نقطة تحوّل في تعامل إسرائيل مع عقوبة الإعدام، فهي امتنعت منذ عام 1948 عن تطبيقها وألغتها عمليا، ولم تنفّذها سوى مرّة واحدة عام 1962، حين أعدمت النازي أدولف آيخمان، بعد إدانته وفق قانون «محاكمة النازيين وأعوانهم».

إسرائيل تسبح ضد التيار، فالاتجاه السائد دوليا هو إلغاء عقوبة الإعدام.. هي تعتمده سلاحا بادعاء تحقيق الردع، في الوقت الذي يزداد الاقتناع بأنّه سلاح غير فعّال

لم يأت قانون الإعدام ردّا على صدمة السابع من أكتوبر، كما اعتقد البعض، بل كان الالتزام بسنّه في الكنيست، جزءا من اتفاقية الائتلاف مع حزب «العظمة اليهودية» برئاسة إيتمار بن غفير، التي وُقّعت يوم 28/12/2022، أشهرا طويلة قبل اندلاع الحرب، التي سهّلت تمريره تبعا لاندفاع السياسة الإسرائيلية نحو المزيد من التطرّف اليميني، ومن التوجهات الفاشية والشعبوية. ويعكس تمرير القانون طغيان منطق العنف والمزيد من العنف والرغبة في الانتقام والسعي لجني أرباح سياسية وحزبية عبر نصب المشانق للفلسطينيين. ومع ذلك ما زالت هناك معارضة للقانون في صفوف نخب أمنية وسياسية وازنة، ترى أنّه يضر إسرائيل أكثر مما يفيدها.

القانون

يتضمن القانون مسارَين كليهما ضد الفلسطينيين فقط:
الأول، في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، التي تصبح فيها عقوبة الإعدام إلزامية (سوى في حالات استثنائية ونادرة) ضد كل من يدان بتهمة قتل إسرائيليين، ولا حاجة لطلب من النيابة العامة، أو إلى إجماع القضاة لاتخاذ قرار الحكم بالإعدام. بعكس القرار الذي اتخذته القيادة الإسرائيلية عام 1967، حين أصدرت أوامر للنيابة وللمحاكم العسكرية بالامتناع عن الحكم بالإعدام.
الثاني، في المحاكم المدنية داخل إسرائيل، التي يُتاح لها فرض عقوبة الإعدام على من يُدان بتهمة القتل العمد، على خلفية «نفي وجود إسرائيل»، ما يعني الفلسطينيين وحدهم وليس اليهود. فهذا القانون لا يسري على حالات مثل باروخ غولدشتاين مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، ولا على مرتكب جريمة قتل عائلة الدوابشة ولا حتى على يغئال عمير، قاتل إسحاق رابين، لأنهم ارتكبوا جرائمهم بذريعة الدفاع عن إسرائيل وليس نفي وجودها. وينص القانون على أن الإعدام يكون شنقا، ويتم خلال مدة أقصاها 90 يوما. كما يفرض القانون قيودا صعبة على منح العفو أو تخفيف المحكومية.

الالتماس

قدمت مجموعة من الجمعيات، وفي مقدمتها مركز «عدالة» الحقوقي، التماسا للمحكمة العليا لإلغاء القانون لأنّه «غير قانوني وغير دستوري». ويستند الالتماس إلى أن القانون الجديد يجعل عقوبة الإعدام إلزامية «من دون منح أي وزن قضائي للظروف الميدانية للحدث، أو للظروف الشخصية للمتهمين، وبذلك يسلب استقلال القضاء وصلاحياته التقديرية، ويحوّل العقوبة إلى إجراء تعسفي بطبيعته». وجاء في الالتماس أيضا أن هذا التشريع يناقض القانون الدولي ويشكل حالة لا مثيل لها في قوانين الدول وهي، فرض حكومة الإعدام على مجموعة من السكّان دون غيرهم، وهو ما لم يكن متبعا حتى في عهد العبودية في الولايات المتحدة. وقد قبلت المحكمة العليا الإسرائيلية النظر في الالتماسات التي قدمت لشطب القانون وطلبت من الكنيست ردا حتى شهر مايو المقبل. وقد أدّى قبول النظر في الالتماس والادعاءات القوية التي قدمت ضده إلى شيوع الاعتقاد بأن المحكمة ستلغي القانون باعتباره يناقض قوانين أساس، التي لها مكانة دستورية. هذا احتمال وارد جدا لأن المحكمة تمثل الدولة العميقة، وقد تتجه إلى إنقاذ سمعة إسرائيل الدولية وإلى أخذ الادعاءات التقليدية ضد الإعدام بعين الاعتبار. هناك ادعاءات قضائية وازنة وكافية لرفض القانون، لكن شطبه، إذا تم، سيكون لاعتبارات «مصلحة الدولة» السياسية أيضا، بعيدا عن الحسابات الشعبوية للمبادرين إلى سنّه. يبقى هناك احتمال آخر وهو أن تقرر المحكمة عدم التدخل وتبقي على القانون كما هو. وهناك أيضا إمكانية ثالثة وهي، أن تذهب المحكمة إلى حل وسط بإلغاء بعض بنود القانون وإحالته إلى الكنيست ثانية لإدخال بعض التعديلات، التي تصطدم وجاهة بالقانون الدولي وبعض القوانين الإسرائيلية الأخرى. ومن دلائل أن الحكومة الإسرائيلية ذاتها، تعتقد ان المحكمة لن تبقي القانون كما هو، أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعار، وجّه رسالة إلى القيادات الأوروبية طلب فيها «التريث حتى تنظر المحكمة العليا في القانون»، وعدم اتخاذ خطوات عقابية ضد إسرائيل قبل ذلك.

الموقف التقليدي

امتنعت إسرائيل إلى الآن عن استعمال حكم الإعدام القضائي في حربها على الشعب الفلسطيني. لم يأت ذلك نتيجة للحرص على «حقوق الإنسان» وانما لاعتبارات عملية هي: أولا، وفق جميع الأبحاث الجدية في العالم لا يفيد في بناء الردع، خاصة في حالات المقاومة العقائدية؛ ثانيا، هو سيؤدّي إلى المزيد من استبسال المقاومين في معارك المواجهة المباشرة لعلمهم أن مصيرهم الموت في كل حال؛ ثالثا، الإعدام يحوّل ضحاياه إلى شهداء أبطال وإلى مثال للتقليد؛ رابعا، قد يؤدي إلى محاولات انتقام وثأر؛ وخامسا، تثير عقوبة الإعدام معارضة شديدة في المجتمع الدولي. هذه الاعتبارات لم تتغير، وما زالت مقبولة لدى الكثيرين في إسرائيل. الذي تغيّر هو القيادة السياسية والأمنية، التي أصبحت أكثر تطرفا وعنصريةً وشعبويةً، وكذلك التعطّش للانتقام في الشارع الإسرائيلي.

الابتزاز

من الواضح أن لموقف جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية «الشاباك» أهمية كبيرة جدا، بكل ما يخص قانون الإعدام. وقد برز في ارهاصات سن هذا القانون أن الشاباك غيّر رأيه في القانون، بعد أن كان موقفه على مدى عقود طويلة معارضا لعقوبة الإعدام. ويعود السبب إلى التأثّر بموجة التطرف اليميني التي تجتاح المجتمع الإسرائيلي بكل مركباته، وإلى سعي الشاباك إلى استرداد بعض من «الهيبةأ، التي ضُربت بسبب إخفاقه في منع احداث السابع من أكتوبر. كما كان لتعيين الجنرال زيني، المعروف بتوجهاته اليمينية المتطرفة، رئيسا للشاباك وزنا كبيرا في قرار دعم القانون. ومع كل ذلك، هناك اعتبار آخر له ثقل تبعا للمنطق المخابراتي وهو، استعمال القانون للابتزاز خلال التحقيق. فمن المعروف أن محققي الشاباك يهددون المعتقلين بنسب تهم أثقل وبعقوبة أشد إن هم لم يعترفوا بما هو مطلوب منهم. والقانون الجديد يمنحهم «أداة فعّالة»، بحيث يهددون المعتقل بتهم عقوبتها الإعدام ويعرضون عليه صفقة اعتراف بأفعال قام، أو لم يقم بها، وقد يقبل خشية حبل المشنقة.

إعدامات أخرى

قبل هذا القانون الجديد، مارست إسرائيل وما زالت إعدامات ميدانية لا تتوقف. والإعدام الميداني هو قتل خارج القضاء لشخص لا يشكّل خطرا. وتبعا لهذا التوصيف المتعارف عليه دوليا، أعدمت إسرائيل عشرات الآلاف في غزة ميدانيا وهي تواصل ذلك يوميا. هناك أيضا قانون إعدام آخر، يجري إعداده في المحافل القضائية الإسرائيلية وهو قانون خاص لمحاكمة ومعاقبة «معتقلي النخبة»، وهم من اعتقلتهم إسرائيل خلال معارك السابع من أكتوبر 2023 وعددهم بالمئات. والقصد هو محاكمتهم، خارج الأطر القانونية الإسرائيلية المعتادة، بحيث تكون الإجراءات سريعة والإدانات مضمونة والأحكام بالإعدام جاهزة. ومن المتوقع ان يجري تعجيل العمل على تمرير هذا القانون، خاصة إذا قررت المحكمة العليا الامتناع عن شطب قانون الإعدام، الذي مر هذا الأسبوع.
إسرائيل تسبح ضد التيار، فالاتجاه السائد دوليا هو إلغاء عقوبة الإعدام. هي تعتمده سلاحا بادعاء تحقيق الردع، في الوقت الذي يزداد الاقتناع بأنّه سلاح غير فعّال. في كل الأحوال يستحق قادة إسرائيل وسام الغباء، إن هم يعتقدون أن قوانين الاضطهاد تردع النضال ضد الاضطهاد.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط