كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون الإعدام يعكس وجه إسرائيل الحقيقي

قانون الإعدام يعكس وجه إسرائيل الحقيقي

تاريخ النشر: 2025-11-13 | 14:31

قانون الإعدام في دولة إسرائيل ليس جديدا، ولا هو وليد الأمس، بل تبنته الحكومات الإسرائيلية الأولى من قانون الطوارئ لدولة الانتداب البريطاني في العام 1945، وبقي ساري المفعول رسميا حتى عام 1954، الا أن الإلغاء لم يكن تاما ومطلقا، حيث ابقت الباب مواربا تحت عنوان الاستثناء، وخاصة ما أطلقوا عليه "قانون محاكمة النازيين" المشرع قانونيا وفقهيا في محاكمة "عناصر النخبة"، المقر في عام 1950، والذي حوكم بموجبه أدولف ايخمان 1962. وتم تعزيز الاستثناء في قانون القضاء العسكري، وعمقوه بما أسموه "جرائم يعاقب عليها بالإعدام، تتضمن "الخيانة العظمى والتعاون مع العدو، وإخلاء المواقع العسكرية أمام قوات العدو." وبالتالي محاولة الحكومات الإسرائيلية لبس الثوب الليبرالي، والتماهي مع القوانين في دول الغرب الامبريالي وتحديدا دول الاتحاد الأوروبي، كانت مرهونة بمرحلة محددة للاعتبار آنف الذكر، وأيضا للإيحاء للعالم عموما، بأن إسرائيل هي "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" للتغطية على طابعها الاستعماري الإرهابي في الإقليم، والمحافظة على طابعها الذي عممته وعممه معها دول الغرب جميعا، بأنها الدولة "الضعيفة والمسالمة" و"المعتدى عليها" في المحيط العربي، ومع ذلك لم تلجأ لاستخدام قانون الإعدام ضد منفذي العمليات الفدائية خلال العقود الماضية.
غير ان قانون الإعدام بقي محور جدل ونقاش في الأوساط الإسرائيلية التشريعية والتنفيذية والقضائية صعودا وهبوطا، ارتباطا بتطور الشروط الموضوعية والذاتية المحيطة بالدولة الاستعمارية. ومع صعود القوى الصهيونية الأكثر تطرفا في إسرائيل، ارتفعت وتيرة النقاش بشأن تفعيل القانون مجددا، ومطلع 2018، أقر الكنيست في قراءة تمهيدية قانون تحت يافطة "تعديل قانون العقوبات – حكم الإعدام للمدان بالقتل في ظروف إرهابية، وكان ذلك بمثابة التمهيد ورصف طريق فرض عقوبة الإعدام في القضايا المدرجة في خانة الإرهاب. الا أن مشروع القانون لم يغادر القراءة التمهيدية، وبقي في أدراج الكنيست، الى ان حانت اللحظة التي أعيد طرحه في الكنيست بشكل واضح لا لبس فيه مع صعود القوى الصهيونية المتطرفة، المتهم بعضهم بالإرهاب في المحاكم الإسرائيلية، مثل تلميذ كهانا، ايتمار بن غفير الذي حوكم كإرهابي.
بالتلازم مع ما ذكر، صادقت الكنيست يوم الاثنين 10 تشرين ثاني / نوفمبر الحالي (2025) بالقراءة الأولى، على مشروع قانون إعدام الاسرى الفلسطينيين، الذي اقترحته عضو الكنيست ليمور سون هرملخ من حزب "القوة اليهودية" وصوت لصالحه 36 عضوا مقابل معارضة 25 عضوا، وعلى إثر ذلك تم تحويله الى اللجنة البرلمانية المختصة تمهيدا لتعديله وإعادة صياغته، وتقديمه للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
وخلال جلسة النقاش قبل الموافقة عليه، صرح منسق شؤون الاسرى والمفقودين في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، غال هيرش، إن نتنياهو "يؤيد المشروع"، رغم أنه "كان قد عارض مناقشته سابقا (قبل أسبوع فقط) خوفا على حياة الاسرى الإسرائيليين" اثناء مفاوضات التبادل مع حركة حماس. وأضاف هيرش أن "الظروف تغيرت، فقد ضيقنا الخناق العسكري والسياسي على حماس، وبعض الأسرى عادوا احياء والبعض الاخر جثثا، والمهمة لم تنته بعد"، مشيرا الى ان نتنياهو يدعم أيضا توجها يمنح منسق شؤون الاسرى صلاحية تقديم "تقرير سري" للمحكمة قبل تنفيذ أي حكم بالإعدام. وكان بن غفير قد هدد قبل التصويت على مشروع قانون زميلته في الحزب هرملخ، بأن حزبه "عوتسما يهوديت"، لن يصوت على مشاريع قوانين الائتلاف ما لم يطرح مشروع القانون على جدول الاعمال في الكنيست، مؤكدا على ان اتفاقه الائتلافي مع حزب الليكود يتضمن التزاما صريحا بسن قانون الإعدام خلال الولاية الحالية.
وكان الكنيست أيضا ناقش مشروع قانون مواز لقانون الإعدام، اقترحه عضو الكنيست عوديد فورر من حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض، وتم تمريره بأغلبية 37 صوتا مقابل 14 صوتا معارضا، مما يعكس صورة جلية، ان أحزاب الموالاة والمعارضة تقف في خندق واحد، وتتكامل فيما بينها على استهداف المناضلين الفلسطينيين والقوى والفصائل الفلسطينية عموما، وتوسيع وتعميق دوامة الإرهاب على أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة أسرى الحرية.
ورغم تمرير مشروعي القانونين بالقراءة الأولى، الا أن الجدل والنقاش مازال متواصلا بين النخب السياسية والقانونية في إسرائيل حول ارتدادات القانون والمخاطر الأمنية والسياسية الناتجة عنه، حيث حذر ونبه خبراء من أن إقراره سيؤدي الى تصعيد ميداني واسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليس هذا فحسب، بل أنهم نبهوا لانعكاسات إقراره على صورة إسرائيل أكثر فأكثر أمام الرأي العام الدولي، التي باتت دولة منبوذة ومعزولة.
إذا إقرار مشروعي القانونين مؤخرا، أكد أن الحكومة الإسرائيلية ماضية قدما في تمرير قانون الإعدام، وهو ما يعكس صورة الدولة اللقيطة والقائمة بالاحتلال لأراضي الدولة الفلسطينية، بانها دولة استمرأت القتل والاعدام للأبرياء الفلسطينيين، وتلفيق التهم جزافا لهم لإعدامهم لاحقا، وهي كما نعلم ونعيش يوميا يرتكب جنودها وقطعان المستعمرين جرائم الحرب عبر عمليات القتل الميدانية دون وجود وإقرار قانون الإعدام، وبالتالي لن تضيف المصادقة عليه جديدا، سوى ترسيمه، لأن عمليات القتل الميداني مستمرة ومتواصلة ولم تتوقف يوما طيلة عقود الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، ومع ذلك تفرض الضرورة فضح وتعريه الدولة الاستعمارية الإسرائيلية أمام المنابر والهيئات والمحاكم الدولية وفي أوساط الرأي العام العالمي لملاحقتها أمام الدنيا كلها، وخاصة محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط