كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون الجرائم الإلكترونية.. قراءة إعلامية

قانون الجرائم الإلكترونية.. قراءة إعلامية

تاريخ النشر: 2017-08-17 | 09:32

يعيش المواطن والإعلامي على حد سواء عصر السموات المفتوحة، وباتت السيطرة على حركة الاتصال وتناقل المعلومات والبيانات مسألة متاحة للجميع، بشكل تصعب فيه2 السيطرة والتحكم على القائم بالاتصال وفق ما وفرته تكنولوجيا الاتصال في عالم التكنولوجيا الحديث. ومع تسارع التطورات في بيئة الاتصال الشخصية والمهنية، أصبحت فرص وجود ضوابط قانونية تحكم مسألة العمل في ظل هذه البئية الجديدة مدعاة للاستهزاء؛ كون ذلك يتعارض مع المنطق الذي تعمل من خلاله وسائل الاتصال الحديثة.

قانون رقم(16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الإلكترونية المنشور في الجريدة الرسمية، اشتمل على 61 مادة، وتناول مجموعة من القضايا التى تتعلق بالبيئة الإعلامية والعمل الصحفي، أولاً: قضايا تتعلق بالخصوصية على الشبكات الإلكترونية ومسألة توافرها، ثانياً: قضية التزوير، ثالثاً: قضية التهديد والابتزاز، رابعاً: قضية الآداب العامة، خامساً: قضية الاتجار بالبشر، سادساً: قضية غسل الأموال، سابعاً: قضية العمل الإخباري والإعلامي، ثامناً: قضية حرمة الحياة الخاصة، تاسعاً: قضية التمييز العنصري، عاشراً: قضية الجرائم ضد الإنسانية.

القانون الذي جاء بالبناء على قانون العقوبات رقم(74) لسنة 1936 المعمول به في قطاع غزة، وقانون العقوبات(16) لسنة 1960 المعمول به في الضفة الغربية؛ انضم إلى سلسلة القرارات بقانون التى اتخذها الرئيس عباس في ظل الانقسام الداخلي والتى بلغت حتى اللحظة (144) قراراً بقانون.

ينظم القانون الجهات التى ستصبح خاضعة له، وتتحدد في: الفلسطيني حال ارتكب الجريمة، أو إن تعرضت المصالح الفلسطينية للجريمة، أو على الأجنبي المقيم أو الموجود في فلسطين. ويقوم على تنفيذ هذا القانون وحدة متخصصة في الجرائم الإلكترونية في الأجهزة الشرطية وتتمتع بصفة الضابطة القضائية.

إن المتابع لهذا القانون يصل لمجموعة من الخلاصات تجاهه، يمكن وضعها في إطارين: الأول سلبي، والآخر إيجابي غير أن هذا القانون بمجمله يمثل اعتداء على الحرية الصحفية والعمل الإعلامي وبالتحديد في المواد(20،32،33،34،35،41،18). وتتلخص المواد الإيجابية في القانون كونها تأتي في إطار تنظيم ظاهرة الجريمة الإلكترونية وما لحق بها من قضايا تتعلق بالملكية الفكرية وجرائم الأموال.

تقول المادة(18) إن ارتكاب جريمة تمويل الإرهاب ستعرض مرتكبها للحبس بالأشغال الشاقة المؤقتة وكذلك العقوبة بالغرامة، وهذا يعني أن تهمة تمويل الإرهاب في ظل واقع الانقسام الداخلي ستصبح عنواناً للملاحقة السياسية مع احتدام الصراع الحزبي والفصائلي. كما تنص المادة(20) على أن إنشاء موقع إلكتروني أو إدارته بقصد نشر الأخبار أو الترويج للأخبار سيصبح خاضعاً للمساءلة القانونية وبالتالي التلويح بالعقوبة سواء بالحبس أو الغرامة أو بالعقوبتين كلتيهما، وهذا يعني أن كل ما ينشر ويتعارض مع النظام السياسي سيصبح ملاحقاً، وهي معضلة ستؤدي الى ملاحقة الصحفيين في ظل حالة الفوضى الإخبارية بفعل الانقسام.

مشاهد اعتقال الصحفيين بالضفة المحتلة تحت مظلة هذه المادة الخلافية في القانون، يعني أننا سنصبح أمام المزيد من هذه المشاهد تحت رسم القانون المناهض لحرية الرأي والتعبير، وهذا يتنافى مع أبسط الحقوق الصحفية للإعلامي. هذه المادة تحديدأ تعود بالبيئة الصحفية الى ستينات القرن الماضي وتتناسى أن الواقع الإلكتروني وفضاء تبادل المعلومات يُمكّن القائم بالاتصال من تجاوز المسألة الفنية من الملاحقة والعمل بشكل سري وبعيدأ عن ملاحقة شرطة الجرائم الإلكترونية.

أما المادة(33) والتى تسمح للنيابة العامة بتفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل تكنولوجيا المعلومات ذات الصلة بالجريمة، فهذا يعني أننا سنكون في غابة القانون التى ستلاحق الجميع وتعرضهم للتفتيش والتغول دون داعٍ، وبالتالي سيتعرض مفهوم الخصوصية سواء للصحفي أو المواطن إلى ضربة قاصمة وستجعل من ملاحقة اتصالاته وكتاباته مسألة مباحة من قبل السلطات التنفيذية بأدوات قضائية. كذلك تسمح هذه المادة للنيابة العامة بالاستعانة بمختصين بمجال تكنولوجيا المعلومات من أجل الوصول إلى بيانات ومعلومات، وهذا يعني اطلاع أطراف غير ذات صفة قانونية على تفاصيل خاصة وهو ما يتنافى مع كل أعراف العمل الصحفي والإعلامي وحتى الإنساني.

في حين تتيح المادة(34) مصادرة الأجهزة والأدوات والوسائل والبيانات والمعلومات الإلكترونية وحتى بيانات المرور، وهذا سيوفر للسلطة التنفيذية مساحات تغول أكبر على الصحفي وتحت مبررات الاشتباه بجريمة إلكترونية، وفي أقل الأحوال تتحدث المادة عن حق الجهات التنفيذية في الحصول على نسخ من البيانات الإلكترونية.

ومن المواد المثيرة للجدل أيضاً، المادة(35) والتى تتحدث صراحة على السماح للنيابة العامة باستصدار أذونات لمراقبة الاتصالات والمحاثات الإلكترونية وتسجيلها والتعامل معها، ويأتي هذا ضمن البحث عن دليل يدين الشخص المعرض لهذا الانتهاك الصارخ لحرياته الشخصية. ويبلغ الاعتداء ذروته بالسماح لمزودي الخدمة بمراقبة المشتركين فيها!

لا يمكن إغفال العديد من القضايا الإيجابية التى نص عليها القانون والتى نحن بأمس الحاجة اليها في ظل ارتفاع معدلات الجريمة الإلكترونية، لكن مسألة ضبط القانون وفق مفاهيم حرية العمل الصحفي المتطور والمتماشي مع تقنيات الاتصال الحديثة يستدعي وقفة مسئولة أمام المواد التى تتنكر لحقوق الصحفي في حرية التعبير والاتصال.

من العيب أن نصل في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين إلى قانون يتنافى مع مبدأ "أسرار المهنة" كون أن أبسط حقوق الصحفي تكمن في حقه بالحفاظ على سرية مصادره، وعلى من يهمه أمر هذا الوسط الصحفي أن يتداعى لموقف موحد من الضفة الغربية وقطاع غزة لسحب هذا التغول والحفاظ على الحق في العمل بحرية وبعيداً عن سيف السلطات الموجه لأصحاب الكلمة والرأي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط