كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون الضم: إعادة رسم خرائط السيادة وأوهام السلام

قانون الضم: إعادة رسم خرائط السيادة وأوهام السلام

تاريخ النشر: 2026-02-21 | 11:09

أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن بأغلبية 71 نائبا من أصل 120 لم يكن هذا القرار مجرد إعلان موقف بل إعلان حرب باردة على ما تبقى من أوهام السلام مدعوما من ائتلاف حكومي يجمع اليمين المتطرف من الليكود إلى الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت هذا الضم الذي ينص على الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني لإسرائيل في يهودا والسامرة يعيدنا إلى جذور الصراع حيث تتحول الجغرافيا إلى أداة للهيمنة الاستعمارية الصهيونية ويصبح الاحتلال سيادة مفروضة مخالفاً لقرارات الأمم المتحدة مثل 242 الذي يطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في 1967.

الضفة الغربية هذه المنطقة الجيوسياسية التي تشكل 21 بالمئة من فلسطين الانتدابية ليست مجرد أرض إنها قلب الصراع مساحة 5680 كيلومترا مربعاً تضم جبال نابلس والقدس والخليل وغور الأردن بعد نكبة 1948 بقيت تحت الإدارة الأردنية حتى 1967 حيث ضمتها الأردن رسمياً عقب مؤتمر أريحا لكن قرار فك الارتباط في 1988 بناء على طلب منظمة التحرير أنهى ذلك مع الحفاظ على السيادة الأردنية على الأوقاف في القدس اليوم مع هذا الضم يصبح الاحتلال دمجا اقتصاديا وسياسيا يعزز الهيمنة الإسرائيلية على موارد المياه والزراعة ويحول الضفة إلى ملحق للاقتصاد الإسرائيلي.

من الناحية السياسية يمثل هذا القانون انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات أوسلو التي قسمت الضفة إلى مناطق أ ب و ج المنطقة أ التي تشكل 18 بالمئة وتشمل مدن مثل الخليل 201 ألف نسمة ونابلس 172 ألفا كانت تحت سيطرة فلسطينية كاملة أما ب 22 بالمئة فتجمع السيطرة المدنية الفلسطينية مع الأمنية الإسرائيلية و ج 60 بالمئة تسيطر عليها إسرائيل كلياً تضم الأغوار والمستوطنات في يونيو 2024 سحبت إسرائيل صلاحيات الإنفاذ من السلطة الفلسطينية في صحراء القدس منطقة ب وشرعت في هدم البناء الفلسطيني المتنامي مقدمة للضم الكامل هذا الإجراء يعني تفكيك الحكم الذاتي الفلسطيني ويعزز الاستيطان الذي يصل إلى 15 مستوطنة جديدة مصادق عليها مما يقوض أي إمكانية لدولة فلسطينية متصلة.

التأثيرات الأمنية :عميقة يبرر القانون الضم بتعزيز الأمن من خلال السيطرة على المرتفعات الجغرافية تقليل التهديدات الصاروخية والحفاظ على العمق الاستراتيجي لكنه في الواقع يفكك شبكات المقاومة ويمنع بنى تحتية عسكرية فلسطينية ويقلل خطر دولة فلسطينية معادية هذا النهج الاستعماري يذكرنا بسياسة الجسور المفتوحة التي رسمها موشيه دايان بعد 1967 حيث حافظت على تنقل نسبي عبر جسر الملك حسين لكنها حولت الضفة إلى سوق للمنتجات الإسرائيلية ومصدر عمالة رخيصة اليوم مع إغلاق جسر دامية يصبح الضم أداة للدمج القسري حيث يعمل 16.5 بالمئة من القوى العاملة الفلسطينية في إسرائيل والمستوطنات وتصل 82 بالمئة من الصادرات الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلي.

اقتصادياً: يعمق الضم التبعية الزراعة التي تساهم بـ5 بالمئة من الناتج المحلي مقيدة بسيطرة إسرائيل على المياه الأحواض الجوفية الثلاثة الشرقي الغربي الشمالي الشرقي توفر 86 مليون متر مكعب سنويا لكن أوامر عسكرية مثل 92 و158 تمنع الفلسطينيين من حفر آبار دون تصريح شركة ميكوروت تحتكر الاستخراج تبيع الفائض للفلسطينيين الذين يشترون 69 مليون متر مكعب لتغطية 45 بالمئة من احتياجاتهم المنزلية متوسط الاستهلاك الفلسطيني 63 لترا يومياً مقابل 300 للإسرائيلي مخالفاً توصيات منظمة الصحة العالمية هذا التمييز يحول المياه إلى سلاح سياسي يحد من الزراعة المروية 4 بالمئة فقط من الأراضي ويجبر الفلسطينيين على محاصيل بعلية أو تصديرية مثل النخيل في الأغوار مما يقلل العمالة ويغير التركيبة السكانية.

بيئياً :يفاقم الضم الكارثة في 2007 كان 38 بالمئة من مياه الصرف الصحي في الضفة من المستوطنات تتدفق إلى الأراضي الفلسطينية من سبع مناطق صناعية تضم 200 معمل نقل صناعات ملوثة مثل مبيدات الحشرات من كفر سابا إلى قرب طولكرم يدمر التربة والمياه الجوفية ويلوث الهواء بغازات سامة انتقدت العفو الدولية هذا النهج الذي يحرم الفلسطينيين من موارد مشتركة بينما يمنح المستوطنات توريدا غير محدود.

اجتماعياً :يعني الضم نزوحا ممنهجا لثلاث ملايين فلسطيني 30 بالمئة منهم من مهجري 1948 يواجهون جداراً فاصلاً ومستوطنات تبتلع الأراضي الانتفاضات مثل 1987 أدت إلى أوسلو لكن الضم يقضي على أمل الدولة الفلسطينية محولا الضفة إلى بانتوستانات معزولة يدعم القانون أحزاب مثل إسرائيل بيتنا ويؤكد دعوات يسرائيل غانتس لتنفيذ السيادة كخطوة أمنية لكنه في الحقيقة يعزز الاستعمار الاستيطاني الذي يرى في الضفة وطنا تاريخيا للشعب اليهودي.

في النهاية هذا الضم ليس نهاية الصراع بل إعادة صياغته يذكرنا بتاريخ الاستعمار حيث تتحول السيادة إلى أداة للقمع والاقتصاد إلى سلسلة تبعية كما لو كان الزمن يدور في حلقة من أوسلو إلى الضم يبقى السؤال هل يمكن للسلام أن ينبت في أرض محتلة أم أن هذا القانون مجرد فصل آخر في رواية الصراع الأبدي حيث تختلط الجغرافيا بالأيديولوجيا والحقوق بالقوة.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط