كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"قانون القومية" في "صندوق الاقتراع"

"قانون القومية" في "صندوق الاقتراع"

تاريخ النشر: 2018-08-04 | 10:52

 الخلاف بين الأحزاب الصهيونية حول «قانون القومية» لا يلغي اتفاقها حول جوهره العنصري
تساءل كثيرون عما إذا كان نتنياهو يفضل أن يكون الخلاف داخل الائتلاف الحكومي حول مشروع «قانون القومية» سبباً للذهاب إلى الانتخابات المبكرة، بدلاً من أن يجد نفسه أمام خيار تبكير الانتخابات هرباً من تداعيات ترسيم القانون.
ومع أن رئيس الوزراء يملك فرصة كبيرة في الفوز بولاية جديدة، إلا أن نتائج التصويت في الكنيست على مشروع القانون وردات الفعل حوله بعد ذلك، تؤشر إلى أن هذا القانون سيكون من أبرز عناوين الحملات الانتخابية القادمة، إن كان من زاوية الدعوة لإسقاطه أو تعديله، أو الدفاع عنه كما أقره الكنيست. وبالتالي، سيكون هذا الموضوع أحد القواعد الأساسية لتشكيل الائتلاف الحكومي عقب الانتخابات.
لكن التساؤل الأهم هو: كيف سيكون عليه وضع نتنياهو عشية الانتخابات في حال استعرت الخلافات حول القانون، وأدت إلى ظهور اصطفافات تجمع ما بين المصوتين ضده وبين الموافقين عليه .. تحت الابتزاز؟

قال موشيه كحلون، إن الحزب الذي يترأسه (كلنا) يتحفظ على «قانون القومية» مع أن نوابه صوتوا لصالحه! باستثناء النائب العربي أكرم حسون. ومع أن «القائمة المشتركة» ردت عليه وحملته مسؤولية تمرير القانون في الكنيست، إلا أن قوله هذا يؤشر على حجم التفاعلات التي تدور داخل الحزب نتيجة موقفه من القانون ، خاصة أن استطلاعات الرأي أفادت بأن 40% من جمهور الحزب يعارضون القانون. وربطا بطبيعة الأحزاب في المشهد السياسي الصهيوني، فإن طموح الفوز في الانتخابات هو«مصنع إنتاج المواقف». والأمر نفسه يلحظ لدى حزب «يوجد مستقبل» المعارض ولكن باتجاه معاكس، إذ صوت نوابه الـ 11 ضد القانون، في حين يؤيده 48% من جمهور الحزب. وبالتالي ، يفتح هذا الوضع على احتمالات كثيرة.
لذلك يمكن القول إن احتدام الخلافات حول القانون وانعكاس ذلك على آراء جمهور الناخبين سيؤثر بالضرورة على وضع الأحزاب، وأولاً على حزبي «الوسط» المذكورين والموزعين على الائتلاف الحكومي والمعارضة. على اعتبار أن الغالبية من جمهور «الليكود» و«البيت اليهودي» و«المعسكر الصهيوني» أيدت مواقف هذه الأحزاب من القانون، وإن كان التأييد ساحقاً في صفوف جمهور أحزاب اليمين المتطرف.. ولصالح القانون. مع ملاحظة أن حزب «يوجد مستقبل» يحتفظ بشعبية كبيرة وقد منحته استطلاعات الرأي 19 مقعدا في حال جرت الانتخابات الآن.
ما قيل عن آراء جمهور الأحزاب بـ«قانون القومية» لا يعني أن الانتخابات الاسرائيلية القادمة ستكون بمثابة تصويت جماهيري جديد على القانون، لأن نتنياهو وحكومته سعوا ومازالوا يسعون لتكريس الهواجس الأمنية والأخطار الوجودية على رأس اهتمامات الرأي العام الإسرائيلي. ومع ذلك، سيكون للتجاذبات حول القانون تأثير كبير على جمهور الناخبين.
حتى الآن، يضمن «الليكود» سيطرته على جمهوره (92% تؤيد القانون) وكذلك «البيت اليهودي»(97%)، وهذا يعنى أنهما تجاوزا مهمة «رص الصفوف»، ليتفرغا لاستحقاقات الانتخابات المتوقعة. وعادة ما يبرز دور نتنياهو في مثل هذه الظروف، وهو الذي يتقن فن المناورة وعقد الصفقات مع الأحزاب التي يريد ضمها إلى الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات. وكما فعل في سياق حشد التأييد لمشروع قانون القومية، سيبقي نتنياهو مشروع «قانون التجنيد» كعنوان يشد انتباه الأحزاب الدينية، في إطار الوعود بتعديله بما يرضي هذه الأحزاب.
التساؤل عما إذا كانت الانتخابات أفضل لنتنياهو قبل ترسيم القانون أم بعدها؟، يجد إجابتين في حسابات المحللين، الذين يرون أن الجهد والضغط الذين بذلهما لإقناع أحزاب الائتلاف (وخاصة الحريدية) لوضع مشروع القانون أمام الكنيست يؤكد أنه يفضل ذلك قبل الانتخابات، وهذا يعني بالنسبة له أنه استطاع توحيد موقف أحزاب الائتلاف وإن كان ثلاثة من نواب الائتلاف صوتوا ما بين ضد وممتنع وغياب نائب رابع.
لكن في الوقت نفسه، يقولون إن ما لا يراه نتنياهو هو ما يمكن أن يحدث على جبهة تداعيات ترسيم القانون وخاصة إذا حدث شرخ في مواقف بعض أحزاب الائتلاف تجاه القانون ما يفتح على إمكانية إعادة طرحه للتصويت في الدورة الشتوية للكنيست.
وفي جميع الأحوال، سيمضي نتنياهو بخطابه السياسي على قاعدة أنه أنجز في الكنيست ما يكمل «إنجازاته» في الاستيطان وهدم المنازل وتهويد القدس، مسنوداً بسياسة أميركية متطابقة مع التوسعية الإسرائيلية ومع رؤيته حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومتفاخراً بالخطوات التطبيعية مع عدد من الرسميات العربية في إطار الحل الإقليمي الذي تطرحه إدارة ترامب تحت يافطة «صفقة العصر». ويأمل في تحويل كل ذلك إلى المزيد من المقاعد في الكنيست بما يبقيه على رأس الائتلاف الحكومي القادم.
بالمقابل ، تخوض المعارضة الصهيونية معركتها الانتخابية مع نتنياهو على قاعدة المزايدة في الخوف على «الديمقراطية الإسرائيلية»، محذرة من طوق العزلة حول إسرائيل إذا استمر نتنياهو بتجاهل النصائح الأوروبية حول تداعيات ترسيم «قانون القومية»، والمعارضة الصهيونية هنا لا تبتعد كثيراٍ عن نتنياهو الذي «يمجد» هذه «الديمقراطية» كما تفعل المعارضة تماماً في خطابها. حيث كل من الطرفين لا يرى تناقضاً بين الحرص على الديمقراطية والتمسك بتظهيرها كصفة لازمة للدولة العبرية وبين اضطهاد الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه الوطنية بمن فيهم فلسطينيو الـ 48 الذين يتوعدهم «قانون القومية» بتجديد نكبتهم واستكمال فصولها عبر تهويد النقب والجليل.
براينا أن الخلاف بين الأحزاب الصهيونية حول الصيغة التي طرح فيها القانون بالكنيست لا يلغي حقيقة أن هذه الأحزاب متفقة على جوهره العنصري. وعلى أن فلسطين هي «أرض إسرائيل» بالنسبة لهذه الأحزاب وأن التجاذبات التي تحصل بينها حول الموضوع تأخذ مسار الخطاب الانتخابي. كما أن سياسات التمييز العنصري بحق فلسطينيي الـ48 مورست بنشاط على يد الأحزاب الصهيونية التي تعاقبت على الحكم في دولة الاحتلال، وعملت هذه الأحزاب بشكل منهجي على تعميق الانزياح نحو التطرف والعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وقد اتحد خطاب هذه الأحزاب في التعامل مع فلسطينيي الـ48 كـ«طابور خامس»، عندما أعلنوا تضامنهم مع أشقائهم خلال «انتفاضة الاستقلال» خريف العام 2000، وأطلقت الشرطة الإسرائيلية النار على المشاركين في إحدى المسيرات التضامنية، في إطار فعاليات «هبة أوكتوبر»، فاستشهد 13 فلسطينياً.
فلسطينيو الـ48 أمام تحديات جديدة تفرض عليهم الاستعداد لاستحقاقاتها عبر تشديد نضالهم في مواجهة سياسات التمييز والعنصرية، وعبر وحدة الموقف بين القوى والأحزاب التي تمثلهم في إطار القائمة المشتركة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط