كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون القومية (يهودية الدولة) يعبر عن عمق أزمة الكيان الصهيوني ..!!

قانون القومية (يهودية الدولة) يعبر عن عمق أزمة الكيان الصهيوني ..!!

تاريخ النشر: 2019-10-01 | 08:21

لم يكن مفاجئاً لنا ولأي مراقب لتطورات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ما أقدم عليه (برلمان) الكيان الصهيوني فجر التاسع عشر من شهر تموز لعام ٢٠١٨م قبل عام من الآن، بالتصويت على (قانون القومية) وتحديد هوية الدولة الكيان الصهيوني (باليهودية)، لأن هذا الكيان منذ الفكرة والنشأة والتأسيس على مدى سبعين عاماً من إنشائه، يؤكد يومياً على بعده (الأبارتهايد) العنصري ومجافاته للواقع وللحقيقة وللقانون الطبيعي والوضعي بشقيه العام والخاص، لأن هذا الكيان الإستعماري العنصري قد ارتبط إرتباطاً وثيقاً بحركة الإستعمار الكلونيالي الفاشي الإستيطاني العنصري الذي اكتوت بنيرانه وعنصريته شعوباً عديدة، كان آخرها الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وهو لازال يمثل آخر إفرازات الحركة الإستعمارية الفاشية الآيلة إلى الزوال مهما طال الزمن، سيبقى زمنه محدوداً في عمر الأمم والشعوب، إن هذا القانون العنصري لم يأتِ بجديد يذكر سوى أنه كشفٌ للزيف ونزعٍ للستار عن الوجه القبيح للكيان الصهيوني، وتأكيد على طبيعته الفاشية والعنصرية المتمثلة في (يهودية الدولة)، ما يعني أن حق المواطنة فيه مقتصر على من يدين باليهودية رغم عدم إتفاقه على تحديد من هو اليهودي ؟!

وما عدا اليهودي يسقط عنه حق المواطنة في هذا الكيان الغاصب، أي تجريد السكان الأصليين العرب الفلسطينيين من حقهم الطبيعي والتاريخي والقانوني والسياسي في موطنهم الأصلي والذي لم تنقطع صلتهم به من قبل ظهور سيدنا إبراهيم عليه السلام، سيبقى موطنهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذا حسب هذا القانون العنصري تكون المواطنة مختزلة في اليهود فقط وتسقط عن الآخر أيٍ كان بغض النظر عما يترتب عليه من إجحاف وإنتقاص لإنسانيته، فبموجب (هذا القانون) يتحول الطبيعي إلى غير طبيعي، والثابت والأصلي إلى عابر، والعابر والمستعمر إلى أصلي وثابت، وهذا ما ينافي التاريخ والواقع والفطرة، إن هذا (القانون) يعبر عن عمق أزمة هذا الكيان المصطنع بدءاً من أزمة (الفكرة والرواية) واللتان سقطتا أمام صمود وكفاح الشعب العربي الفلسطيني المتمسك بحقوقه التاريخية والوطنية والقانونية في العيش حراً كريماً سيداً في وطنه فلسطين .. وصولاً إلى أزمة (الدور والوظيفة الإستعمارية) اللتان أنيطتا به، وسقوط الرهان عليه فيهما وعجزه عن تأديتهما كما خطط له ملاك هذا المشروع الإستعماري العنصري الفاشي .. ان اقرار قانون يهودية الدولة يمثل اعلى مراحل تطور المشروع الصهيوني فوق ارض فلسطين والذي منه تكتب نهاية هذا المشروع مهما علا وتجبر وتغطرس.

إن هذا (القانون) سوف يخلف آثاراً مهمة على مستوى الكيان ذاته، وسيكون مقدمة لإنفجاره الداخلي، مهما حاول أن يغطي فيه على تناقضاته الداخلية، حيث يحمل بذور فناءه في تركيبته الشاذة، والمبنية على الخرافات والأساطير الواهية، والتي يكفرّ بها مؤسسيه وقادته ونخبه، ولا يجمعهم ولا يوحدهم حولها سوى فكرة الإستثمار في الخرافة والأسطورة .. ومادة تعبوية تغريرية للبسطاء والسذج ممن يعتقدون بها كي يكونوا وقوداً لهذا المشروع الكلونيالي الإستعماري العنصري .... والذي يكرس طبيعة الصراع الوجودي مع هذا الكيان وينسف كل فكرة تقوم على اساس الحل الوسط.. فلا مجال للعيش في ظل نظام عنصري يشرع للعنصرية ويؤس لعداء لاينتهي سوى بزواله واجتثاثة لما يمثله من تناقض وجودي مع الشعب والوطنية الفلسطينية التي تمثل روح العصر وتحظى بتأييد المجتمع الدولي في مطالبها بتحقيق العودة للسعب الفلسطيني الى وطنه وتأكيد حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة ....

لذا سوف يكون لهذا القانون العنصري بالغ الأثر على الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية من جهة وعلى باقي المنطقة وشعوبها، وعلى وسائل الصراع الدائر وادواته منذ قرن، سيبقى الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية ليس مجرد شوكة في حلقه وإنما البديل الطبيعي لكل تجسيداته..... وتشكيلاته وسياساته العنصرية، حتى يتم إسقاطه والإجهاز عليه جملة وتفصيلاً، كما سقطت جميع النظم العنصرية والفاشية التي شيدها الإستعمار سابقاً في افريقيا و في أكثر من مكان، ونموذجها النظم العنصرية في جنوب القارة الإفريقية .....

إن هذا (القانون) العنصري يأتي متصادماً مع القانون الدولي ومع قرارات الشرعية الدولية الظالمة، التي حاولت أن تسبغ عليه بعض المشروعية في القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين لسنة 1947م إلى دولتين، والقرار 194 لسنة 1948م القاضي بعودة اللاجئين، إلى سلسلة القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد جميعها على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في وطنه والغير قابلة للتصرف، والشاجبة والرافضة لإجراءاته وسياساته الهادفة إلى تغيير الواقع وطمس الحقائق، ظناً منه أن يتمكن من إسدال الستار على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين ..

إن التراخي الدولي في محاسبة ومعاقبة الكيان الصهيوني على إنتهاكاته لحقوق الإنسان في فلسطين ولحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والغير قابلة للتصرف في وطنه، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، جعل هذا الكيان يتمادى في ممارساته هاته المتجاوزة للقانون وللشرعية الدولية وقراراتها، لكن هذا التراخي أيضاً لن يستمر طويلاً لابد من وضع حدٍ له، ولابد من تفعيل القانون والشرعية الدولية في وجه هذا الكيان ووضع حدٍ لهذه التجاوزات، ولن يأتي هذا التفعيل للشرعية الدولية إلا بوحدة الموقف الفلسطيني والموقف العربي المساند والحاضن له، وإنتقال مواقف الدول من مستوى الشجب والإستنكار إلى مستوى المواجهة السياسية والإقتصادية وفرض العقوبات عليه ومحاصرته ومحاسبته.

إن هذا (القانون) المعيب سيؤدي إلى تحولات جوهرية في طبيعة الصراع الدائر منذ قرن مضى وإلى اليوم، ليؤكد سقوط الحلول الوسط معه، فلا تسوية مع (الأبارتهايد) الفصل العنصري القائم على إلغاء الآخر ونفيه ونفي حقوقه الطبيعية، محولاً الصراع إلى طبيعة وجودية دينية لا تقبل التسويات، هذا ما يجب أن يدركه العالم أجمع، لما يمثله من خطورة على الأمن والسلام الدولي بأجمعه ..

أمام هذا التطور غير المفاجئ في مواقف وسياسات الكيان الصهيوني، يقتضي وضع إستراتيجية نضالية فلسطينية وعربية ودولية لمواجهته على كل المستويات، وبآليات كفاحية ملائمة تلحق الهزيمة الكاملة بالمشروع الصهيوني، ووئده وإعادة الحقيقة التاريخية والطبيعية والقانونية لإقليم فلسطين والمنطقة، وإعادة الإعتبار للهدف الإستراتيجي الوطني بإقامة الدولة الديمقراطية العلمانية على كامل إقليم فلسطين التي يعيش فيها الجميع سواسية أمام القانون على أساس المواطنة وليس على أي أساس آخر، فهو الرد الطبيعي الذي ينسجم مع التحولات التي سيفرزها (قانون هوية الدولة اليهودية) ..

لقد كان البعض يعتقد أن النظم العنصرية الإستعمارية قد تأبدت في جنوب إفريقيا لما وصلت إليه من تطور تقني، ولكن ذلك التطور لم يَحُلْ دون سقوطها، وإنتزاع الشعوب الإفريقية لحقوقها الوطنية في الحرية والمساواة والإستقلال، وهذا ينطبق على الكيان الصهيوني فإن تطوره التقني والكلونيالي والإستيطاني والعنصري، لن يحول دون سقوطه وتصفيته، وإنتزاع الشعب الفلسطيني لحقوقه في الحرية والمساواة والإستقلال في وطنه فلسطين ...

إن سياسة الهروب إلى الأمام التي يتبعها الكيان الصهيوني لن تطيل عمره بقدر ما أنها تسرع في نهايته المحتومة ...

يرونه بعيداً ونراه قريباً وإنا لصادقون ...

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط