كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قانون "قيصر" وصفة للتركيع والإستسلام

قانون "قيصر" وصفة للتركيع والإستسلام

تاريخ النشر: 2020-06-19 | 13:07

مما لا شك فيه بأن ما يسمى بقانون "قيصر" الأمريكي للعقوبات الإقتصادية الشاملة التي تعزل سوريا كلياً عن دورة الإقتصاد العالمي،والذي دخل حيز تنفيذه في 17 حزيران الحالي، هو وصفه لقتل الشعب السوري بالموت البطيء عبر الحصار والتجويع،ونحن على مر التاريخ عرفنا وخبرنا جيداً السلوك والسياسات الأمريكية الظالمة بحق الشعوب والدول التي تتخذ مواقفاً أو تتبع سياسات ضد ومتمردة على الإرادة الأمريكية..ولذلك هي تعرضت لعقوبات أمريكية قاسية،وفي ظل هيمنة وتفرد أمريكا بالقرار العالمي،لم يكن يجرؤ أحد بالخروج على القرارات والعقوبات الأمريكية،وحتى وإن كانت خارج إطار الشرعية الدولية،ولذلك وجدنا تلك العقوبات طالت كوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية وايران وسوريا والعراق وليبيا ولبنان واليمن وقطاع غزة بالعقوبات الإقتصادية والمالية والحصار والتجويع،ناهيك عن تدخل امريكا في شؤون الكثير من الدول والشعوب،وقلب وتغيير انظمة الحكم فيها،لكونها تتمرد على الإرادة الأمريكية وتتعارض مع سياساتها ومصالحها واهدافها،وحجج وذرائع التدخل والتغيير لتلك الأنظمة الخادعة والمضللة،هي حماية الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والتخلص من الأنظمة الديكتاتورية والإستبدادية الشمولية،أو الإدعاء بإمتلاك تلك الأنظمة لما يسمى بأسلحة الدمار الشامل،علماً بان أمريكا توفر الحماية والأمن وتنسج وتدعم علاقاتها،مع اكثر الدول شمولية وديكتاتورية واستبداداً وانتهاكاً لقيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان... أمريكا والعديد من الدول عربية واقليمية ودولية شنت حرباً عدوانية ظالمة على سوريا قبل تسع سنوات،إستهدفت تدمير سوريا كدولة تشكل قلب محور المقاومة العربية،ترفض الهيمنة والسيطرة والأمريكية،وتمنع تمدد المشروع الأمريكي في كامل المنطقة العربية،وبالتالي منع أن ترفرف الأعلام الإسرائيلية فوق المباني في كل عواصم النظام الرسمي العربي المنهار والمتعفن،ولذلك كان لا من معاقبتها عسكرياً،بشن الحرب العدوانية الكونية عليها بدعم من 80 دولة،على ان توكل مهمة التنفيذ للمجاميع الإرهابية من ما سموه بحركات جهادية إسلامية متعددة الأسماء،ولكنها في النهاية تعود لنفس المنتج وإن حملت ماركات متعددة...ولكن سوريا بفضل تماسك قيادتها والتفاف شعبها وجيشها حولها،وبدعم ومساندة من حلفائها العالميين روسيا والصين والإقليميين ايران والمحليين ح....ز...ب ...ا...لل..ه وكل شرفاء واحرار الأمة والعالم،أستطاعت ان تهزم هذا المشروع المعادي وتستعيد أكثر من 80% من جغرافيتها،ولتقف على أبواب انتصار عسكري كامل وناجز، تنقصه تحرير إدلب من الجماعات والمجاميع الإرهابية والعصملي الطامع في الأرض السورية والعربية،وكذلك تحرير شرق الفرات من القوات الأمريكية الغازية التي تحتل وتسيطر على حقول النفط السورية وتنهبها.

يأتي فرض قانون" قيصر" للعقوبات الإقتصادية الأمريكية على سوريا وكل من يتعاملون معها في مرحلة تاريخية فارقة،فهو يأتي في ذروة الهجوم والعدوان الإسرائيلي- الأمريكي على الشعب الفلسطيني لتصفية القضية الفلسطينية بكل ركائزها وأبعادها عبر الضم والتهويد،ضمن ما يعرف بصفقة القرن الأمريكية،حيث اعترف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال،ومنح اسرائيل الحق في ضم الضفة الغربية والأغوار،وسوريا ومحور المقاومة العربية والإسلامية،يرفضون صفقة القرن ومشاريع الضم والتهويد،ومع الفشل الأمريكي في المواجهة العسكرية والميدان...ولمنع الأسد من الإستفادة من مفاعيل انتصاراته العسكرية،كان لا بد من فرض عقوبات اقتصادية جهنمية على سوريا ،وهي بالقدر الذي تطال به سوريا واقتصادها وشعبها،تطال لبنان بنفس الدرجة أو أكثر،لكون لبنان منفذه البري الوحيد هو سوريا،فالقانون يطال سوريا وكل من يتعامل معها من حكومات وشركات ورجال اعمال وأفراد.

القانون يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف قصيرة المدى وبعيدة المدي،في المدى الإستراتيجي تحقيق ما عجزت أمريكا عن تحقيقه في الحرب،الرهان على حصول تغيير مستقبلي في سوريا،وفي المدى  القصير تغيير واسقاط النظام وتطويع سوريا كدولة،وتخليها عن هويتها وكرامتها وثوابتها،ومنع الدول من الإنفتاح على سوريا والمشاركة في إعادة الإعمار  او قيام روسيا وحلفائها بتأهيل النظام السوري بعيداً عن حل سياسي او تسوية تقبل بها أمريكا،ونحن نقول بان العقوبات الأمريكية على سوريا ليست بالجديدة،وتمكنت سوريا من تجاوز تأثيراتها وتداعياتها،وبدون التهويل او التسخيف،فمثل هذا القانون سيكون له تاثيرات على الإقتصاد السوري،فمناطق سوريا الغنية بالثروات نفطية وزراعية وغيرها ما زالت خاضعة للإحتلال من قبل العصملي والأمريكي ،ولذلك الدولة السورية ستتحمل أعباء اقتصادية كبيرة في هذا الجانب بتوفير السلع والخدمات  للشعب السوري بأسعار معقولة.

أمريكا ليست في أوج عصرها الذهبي،ولا في المكانة التي تتيح لها ان تخضع سوريا وحلفائها،فهي تعاني من أزمات وانفجارات داخلية،على خلفية فشل ترامب في التصدي لإنتشار جائحة "كورونا" وما تركته من تداعيات وأثار على الإقتصاد الأمريكي من ركود وبطالة وتضخم وافلاس ألآلاف الشركات،وهذا ترافق مع انخفاض اسعار النفط  والإنتفاضة الشعبية على خلفية التفرقة العنصرية بالتعامل مع المواطنين الأمريكيين من أصول افريقية والمهاجرين من دول اخرى،تلك الهبة الشعبية التي قتل فيها المواطن الأمريكي ذو البشرة السوداء جورج فلويد خنقا على يد شرطي أمريكي ابيض،والتي كشفت زيف وهشاشة وعنصرية النظام الأمريكي.اما على الصعيد الخارجي فالمشروع الأمريكي عسكرياً يواجه الهزائم في  ايران وافغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن وفنزويلا ...وما عجزت أمريكيا عن تحقيقه عسكرياً لن تستطيع تحقيقه عبر العقوبات الإقتصادية ..فأولاً امريكا ما تحقق لها في العراق عام 1990 وليبيا عام 1985 ،غير قابل للتحقيق الآن،فحلفاء سوريا ايرانيين وروس وصينيين سيتدخلون من اجل التخفيف من آثار العقوبات الإقتصادية عليها،ولن يلتزموا بهذه العقوبات،فها هي السفن الإيرانية تحرسها البوارج الحربية تدخل  قناة السويس محملة بالبضائع والمواد الغذائية والأدوية الى سوريا،وكذلك هي السفن الروسية،والرئيس الروسي بوتين قال بشكل واضح انه لا يؤيد استخدام الإقتصاد للضغط من أجل تحقيق أهداف سياسية،وحلفاء سوريا قال  بانهم لن يتخلوا عن سوريا عسكرياً وسياسياً ولن يتخلوا عنها اقتصادياً.وسماحة السيد ح...س ...ن ...ن..ص...ر ...ا ..لل...ه امين عام ح...ز..ب ..ا..لل..قال في إطلالته قبل اسبوع لن نسمح لكم بقتلنا بل سنقتلكم...وهذا يعني بأن محور المقاومة لن ينتظر الموت بالجوع ولن يقبل بمعادلات الخبز مقابل المال ولا معادلات التركيع مقابل المال ورفع العقوبات،فالمطلوب من سوريا ان تقبل بالشروط والإملاءات  الأمرو صهيو عربية،الإعتراف بضم الجولان لإسرائيل والتوقف عن دعم حركات المقاومة العربية والفلسطينية،وفك علاقتها مع ايران، ومطلوب من لبنان الخضوع لأمريكا ولشروط اسرائيل في ترسيم حدوده البحرية والبرية،ومن بعد ذلك سحب سلاح المقاومة على اعتبار أنه سبب أزمة لبنان الإقتصادية والمالية،وكذلك مطلوب من الفلسطينيين القبول بصفقة القرن والضم والتهويد في الضفة وسحب سلاح المقاومة في قطاع غزة مقابل المال،وكذلك هذا مطلوب من جماعة أنصار الله في اليمن " الحوثيين"،حلف المقاومة لن يركع ولن يبقى في دائرة الدفاع،بل سينتقل الى مرحلة الهجوم في مواجهة العقوبات والموت جوعاً.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط