كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قبع البيطار واستئصال حزب الله للنفوذ الأميركي

قبع البيطار واستئصال حزب الله للنفوذ الأميركي

تاريخ النشر: 2021-10-17 | 20:12

بدت البصمة الصوتية الحادة التي صبغت خطاب زعيم حزب الله الاثنين الماضي ومعادلته الجديدة "إما قبع القاضي طارق البيطار وإما الكارثة"، بدت متطابقة مع بصمة خطابه ذات 7 أيار مجيد، على خلفيّة رفضه مساس حكومة فؤاد السنيورة بشبكة اتصالات الحزب كما ورفض قبع رئيس جهاز أمن المطار العقيد وفيق شقير يومذاك.

معادلة "إمّا قبع البيطار وإمّا الكارثة" التي رماها نصرالله في وجه الجميع بدءاً برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء الى القوى السياسة كافة، فضلاً عن الرأي العام وخصوصاً أهالي ضحايا إنفجار المرفأ، فوضع من خلالها نصرالله البلاد على فوّهة بركان. إنها المعادلة التي اضطر نصرالله الى رميها بنفسه بعدما لمس أن رميها عبر ذراعه الأمنية اليمنى وفيق صفا لمجلس القضاء الأعلى والمحقق العدلي لم تؤت أكلها، بل إنها ارتدت سلباً على صورة نصرالله وحزبه.

ويبدو أن هناك ما هو أخطر من الإرتداد سلباً ذاك الذي دفع نصرالله الى رمي معادلته الترضيخية والإبتزازية للجميع "إمّا قبع البيطار أو الكارثة" الى الشارع مستخفاً بالأصوات التي قالت له "إن مقابل الشارع شارع آخر" والتي ردّ بها رئيس الجمهورية على وزير الثقافة محمد مرتضى عندما خاطب عون ومجلس الوزراء بلغة فوقية تهديدية متغطرسة أدّت الى رفع الجلسة كما والى تعطيل جلسات مجلس الوزراء حتى إقالة البيطار. إنّه "فائض القوة" التي يستخدمها حزب الله في كل مرة يحتاج فيها الى فرض شروطه وإملاءاته، واليوم على حليفه القوي ميشال عون.

كلام نصرالله استتبع بدعوة الثنائي الشيعي الى تظاهرة احتجاجية أمام قصر العدل بهدف الإطاحة بالمحقق العدلي، وقد رافق الدعوة الى التظاهرة الكثير من التسجيلات الصوتية التهويلية، ما رفع منسوب التوتر الطائفي، وجعل مشهدية 7 أيار تقفز الى مخيّلة اللبنانيين من جديد، سيّما وأنّ مظاهرة الإطاحة بالقاضي بيطار قد انحرفت عن أهدافها ومساراتها ومسالكها المحدّدة مسبقاً الى منزلقات خطيرة دامية خلّفت عدداً من الضحايا والجرحى في مشهد مروّع استعاد كل طقوس الحرب الأهلية، لعلّ أبرزها إعادة ترسيم خطوط التماس التقليدية، بجدران مرتفعة من الباطون نصبها الجيش اللبناني لتفصل بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية بشهادة فؤاد ابو ناضر وهو يتفقد المنطقة، كما كشفت عن فشل نظريات "الأمن الاستبقاقي" الرسمي والحزبلّاهي والتي سبق وتفاخر بها ميشال عون الرئيس.

وحتى جلاء التحقيق في كشف ملابسات أحداث الطيونة وشيوع مظاهر السلاح وقواذف الأر بي جي والقناصين، يمكن القول أنّ حزب الله الذي هو في تكوينه منظمة أمنية عسكرية عقائدية تمتلك أذرعاً سياسية واجتماعية واعلامية واقتصادية، ومؤخراً مازوتية، قد تلقّى ضربة خطيرة هزّت مقدراته الأمنية والمعلوماتية التي لطالما تميّز بهما، وكشفت أن فائض القوة يرتد على صاحبه عندما ينزلق على "قشرة موز" في تضاريس الجغرافيا والدينوغرافيا اللبنانية المعقّدة.

مشكلة حزب الله ربما، أنّه لم يميّز بين "فائض الإحترام" الذي رفده به اللبنانيون عامة عندما كان مقاومة تزرع العبوات في اليات ومواقع الاحتلال الإسرائيلي، وبين "فائض القوة" الذي يريد ترضيخ اللبنانيين به. ويبدو أن حزب نصرالله فشل وأخفق في الحفاظ على احترام اللبنانيين سيما بعد محاولته تجيير هذا الاحترام لايران وهذا ما لا يوافقه عليه شركاؤه في لبنان، تماما كما أخفق غير مرة في استخدام فائض القوة الذي لا يتناسب مع تضاريس الداخل اللبناني.

"إمّا قبع البيطار أو الكارثة" ثنائية متناسلة من ثنائية "تغوّل فائض القوة على فائض الاحترام". وهي الثنائية المختلفة عن ثلاثية نصرالله الذهبية "الشعب والجيش والمقاومة"، والمختلفة أيضاً عن "رباعيات اللهيان" وزير خارجية ايران التي أطلقها من بيروت "الحكومة والشعب والجيش والمقاومة"، والمختلفة أيضاً عن ثنائية "تفاهم مار مخايل" الذي دفنته أحداث الطيونة رغم محاولات جبران باسيل رفده بالكثير من الإنعاش الوهمي حتى أماته موتة أخرى عندما خيّر اللبنانيين بين "مار مخايل والطيونة".

وقد أثبتت الوقائع السياسية والميدانية الأخيرة أن "الثنائية الشيعية" هي الثنائية الحقيقية الحاكمة لكل الثنائيات والثلاثيات والرباعيات. ولهذا السبب بدا الثنائي الشيعي زاهداً في عدم امتلاك "الثلث المعطل" الذي تعطّل تشكيل الحكومة بسببه لأكثر من عام، ولم يفرج عن تشكيلتها الا بعد حصول جبران باسيل عليه. "الميثاقية"، كانت بديل الثلث المعطل. فتغيّبْ وزراء الثنائي الشيعي عن جلسات الحكومة تكفّل لوحده بتعطيلها، دونما أدنى حاجة لثلث العهد المعطّل.

أحداث الطيونة صدمت حزب الله الذي يتعاطى بفعل فائض القوة باستعلاء واستخفاف مع الجميع. فقد توّهم نصرالله أنه يتفرّد بامتلاك حيثية الشارع وتحريكه عسكرياً، كما توّهم أن تهديده بـ "الكارثة" سوف يلجم الجميع ويجعلهم ينصاعون لمشيئته خوفاً من الوقوع فيها، غافلاً عن تسلح خصومه بقول الإمام علي "إذا هبت شيئاً، فقع فيه". لقد اعتقد نصرالله أن التهويل بالعصا الطويلة دون استخدامها كفيل لوحده بإخافة خصومه ودفعهم الى التراجع. لكن واقعة الطيونة بيّنت خلاف ذلك.

صدمة الطيونة لحزب الله كشفت أنه لم يتعلم من مشكلته مع عرب خلدة، كما أنه لم يستوعب حقيقة الدرس الذي أصاب مقاوميه وراجمة صواريخه في بلدة شويا، وعلى الأرجح أنه سيستمر في مكابرته وتمترسه خلف فائض القوة بعد أحداث الطيونة التي ربما تأتي رياح التحقيقات فيها بشكل مخيّب لما يروّج له إعلامه وساسته الذين يشيحون بنظرهم عن إنزلاق مسيرة الإحتجاج خلافاً لخط سيرها باتجاه قصر العدل في زواريب عين الرمانة، ولهذا نجدهم يحاولون إلباس أحداث الطيونة بكلها وكلكلها الى سمير جعجع مرتكزين على أن "جسمه لبيس"، ويتبارزون في نبش ماضيه متناسين تصويتهم لصالحه بقانون العفو لإخراجه من السجن الذي دخله بانفجار كنيسة سيدة النجاة ليؤبّد فيه باغتياله رشيد كرامي، وفي هذا يقدمون لجعجع هدية غير منتظرة، سيّما وأن هذا الإلباس لجعجع بقدر ما يعني تعرية لميشال عون وجبران باسيل، بقدر ما يشكل إقراراً معلناً من الحزب أن تفاهم "مار مخايل" لم يعد يوفّر الأمان للمنطقة الشرقية التي لم تجد حامياً لها من 7 أيار مسيحي إلّا جعجع. ربّ قائل أن مصلحة حزب الله والثنائي الشيعي باتت تقتضي تزعيم جعجع على المسيحيين نكاية بوكليه في قصر بعبدا ووريثه في التيار الوطني الحر.

اللافت في أحداث الطيونة تزامنها مع زيارة نائبة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند التي لم تبد أي اهتمام يذكر سوى بملف "ترسيم الحدود مع اسرائيل"، ما عزّز مناخاً يتحدث عن إقرار أميركي بنفوذ واسع لإيران في لبنان، بدءاً من السماح بتشكيل حكومة تضمّ حزب الله، تزامناً مع تمرير صهاريج المازوت الإيراني دونما معوقات، توازياً مع السماح باستجرار الغاز المصري والطاقة عبر الأردن وسوريا، وانتهاءاً بغضّ النظر عن تطبيع بعض الدول العربية لعلاقاتها مع دمشق.

إقرار الولايات المتحدة بنفوذ ايران في لبنان، لم يقابله تسليم ايران وذراعها اللبناني بنفوذ واشنطن في لبنان، وهنا يمكن فهم الرسالة غير المشفرة التي بثّها رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله هاشم صفي الدين وقوله ".. حتى الآن لم نخض معركة إخراج الولايات المتحدة الأمريكية من أجهزة الدولة، ولكن إذا جاء اليوم المناسب وخضنا هذه المعركة، سيشاهد اللبنانيون شيئاً آخر..". ومن زاوية استئصال النفوذ الأميركي من أجهزة الدولة علينا النظر الى مطالبة حزب الله بقبع المحقق العدلي، وهو القبع الذي بدأ يلوح أيضاً فوق مجلس القضاء الأعلى ورئيسه سهيل عبود بجرم تبعية مماثلة، كما وشت الكثير من التسجيلات المتداولة أنه أخذ يلوح فوق الجيش اللبناني وقائده جوزف عون.

"التبعية للأجنبي" المتناسلة من "العمالة للإسرائيل"، سلاح حزب الله الجديد في تطويع وإخضاع كل من لا يدور بفلكه. وفي حين يأخذ الحزب على البيطار استنسابيته وتسييسه، فإن الحزب يُخضع سلاح التبعية للأجنبي والخليجي والعمالة للإسرائيلي لإستنسابية مفرطة لا داع لتعدادها حتى لا يتعكر أكثر مزاج تفاهم مار مخايل. ولربما تفيد الإشارة بأنّ حزب الله هو أكثر من استخدم ويستخدم الإستنسابية التي تعتبر من أبرز أسلحة مناوراته السياسية والإعلامية.

مع توارد الأنباء عن انتشار مسلحين ملثمين على مفترقات جبلية وساحلية، يتموضع لبنان على مفترق طرق تتجاوز خطورته مسألة استمرارية حكومة الميقاتي الماكريسية او استقالتها أو بقائها معلّقة على خشبة التعطيل حتى يتأمن الرضوخ بإقصاء البيطار أو انتحاره والقضاء معاً بالتنحي الطوعي على غرار "التنحي الطوعي" للمتحدث باسم أهالي ضحايا إنفجار المرفأ ابراهيم حطيط، أو اضطرار حزب الله الى معالجة الأمور على طريقته، ومن ضمنها إحالة أحداث الطيونة الى المجلس العدلي بهدف تأمين مضبطة اتهام جديدة تعيد سمير جعجع الى السجن وليس فقط علي حسن خليل وبقية مطلوبي المحقق العدلي، وتدخل سليمان فرنجية وليس جبران باسيل الى قصر بعبدا.. هذا اذا حصلت الانتخابات وجاءت نتائجها مرضية لحزب الله خلافاً لنتائج الانتخابات العراقية.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط