كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قبل أن نفشل

قبل أن نفشل

تاريخ النشر: 2016-07-04 | 16:11

استدراكاً لما ذكرته حول احتكار أدوات القوة واستخدامها من قِبل السلطة – أي سلطة وكل سلطة – فإن ذلك يعني على المستوى النظري أن السلطة وبغض النظر عن كونها سلطة ذات مرجعيات ديموقراطية أو ديكتاتورية ، فإنها لابد لها من استخدام أدوات القوة لتستطيع تنفيذ مهام السلطة أو مهام الدولة .

والفرق بين السلطة الديمقراطية والسلطة الديكتاتورية ، أن الأولى تستثمر القوة من أجل التقدم ، ومن أجل المستقبل ، ذلك أن تداول السلطة واحترام القوى الفاعلة وتدوير الحكم يعني الحفاظ على فعالية المجتمع وقدرته على المحاسبة والجدل والاختلاف واكتشاف أسباب التقدم والازدهار ، وعلى العكس من ذلك ، السلطة الديكتاتورية التي تستخدم القوة وأدواتها من أجل الحفاظ على مصالحها وأجنداتها التي لا تفرق بينها وبين ما تدّعيه أنه مصلحة الوطن .

النظم الديكتاتورية عادة ما تُطابق بين مصالحها ومصالح الدولة ، والفرق في هذه الحالة بين السلطتين –الديكتاتورية والديمقراطية – فرق في مفهوم الدولة ومفهوم المجتمع ، وبالتالي مفهوم استخدام القوة .

ولهذا ، وعودة إلى ما ذكرته سابقاً حول مواقف حماس تجاه بعض العائلات في قطاع غزة ومن ضمنها عائلتي ، فإنني أقول وأكرر أنني على المستوى الشخصي أعتقد أن ما فعلته حركة حماس تجاه هذه العائلات كان استثماراً سياسياً خاطئاً جداً ، لأنه استثمار يصب في مصلحة الحركة ولا يصب في مصلحة القطاع ، ولم تُفرّق الحركة حتى اللحظة بين المصلحتين ، وهذا هو خطأ كل من لا يعتقد ولا يؤمن ولا يمارس تدوير الحكم من خلال آليات وأدوات ديمقراطية حقيقية ، هذا أولاً ، ثانياً فإن عائلات غزة وأهلها الكرام الطيبين هم الذين حملوا وتحمّلوا الهَمّ الفلسطيني من ما قبل النكبة وحتى الآن ، واستطاعت غزة أن تكون الرائدة في ذلك من خلال أول حجارتها وأول رصاصاتها وأول إنجازاتها ، وفي ذلك ، فإن عائلة مثل عائلة حلس ، لا يمكن أن تُجازى أو تُقابل بمثل هذه التصرفات ، فهي عائلة كريمة وممتدة ، وقدمت الشهداء والقادة والنماذج العالية في كل المجالات ، وكانت وما زالت قِبلة العائلات ، ومرجعاً لحل المشاكل ، وشكّلت وعلى مدى تاريخها رافعة اجتماعية ونضالية ساهمت وما تزال في العمل الوطني والاجتماعي ، وبالتالي لا يمكن فهم أو تبرير التصدي لها بهذه الطريقة تحت اسم محاربة الفلتان .

إن اللجوء للحل الأمني باعتباره الحل والأداة هو من علامات ومزايا السلطة الديكتاتورية ، وهذا فرق آخر بين السلطة الديكتاتورية والديمقراطية ، لأن الحل الأمني هو ممر إجباري ومؤلم ومكلف قد لا يقود إلّا إلى مزيد من التأزيم والاشتباك ، الحل الأمني هو مجرد حُقنة مساعدة ومهدئة ومهيئة للحلول ، تُعطى في الوقت المناسب وبالشكل المناسب ومع الجهة المناسبة .

إن هذا الكلام يجرّنا مرة أُخرى إلى الكلام عن الفلتان الأمني ، وأسبابه ودوافعه ونتائجه والمستفيدين منه ، وفي هذه الصدد أقول أن الحل الأمني لا يكفي إطلاقاً وأن استخدام رجل الأمن كيفما اتفق وأينما اتفق مسألة خطيرة ، إن الحلول الأمنية هي إجراءات وليست وصفات سحرية ولا نهائية ، وبهذا الصدد ، أليس من الواجب الآن بل من الضرورة الوطنية تعيين الشواغر المطلوبة في وزارة الداخلية بصلاحيات واسعة ومحددة ، تلك الشواغر التي تُركز القرار وتُنسق الجهود وتستطيع وضع سياسات أمنية استباقية واعتراضية ، لا تمنع الفلتان أو تقلله ، وإنما تقطع الطريق على أية سياسات أخرى قد تجعل من أمن الوطن والمواطن عُرضة لكل التدخلات .

إن من أهم مكونات العقيدة الأمنية لدى أجهزة الأمن في السلطة هو حماية الوطن والمواطن ، وعليه ، فإن الفشل في هذه المهمة قد يعني الكثير الكثير ، وأنا هنا أحذر من التبعات .

لماذا لا يكون لدينا وزير داخلية متفرغاً لهذا العمل ، ونحن الآن بحاجة لضبط الأمن الداخلي ، مع كل الاحترام لمعالي رئيس الوزراء الذي يبذل جهوداً كبيرة على كافة الصعد ، ولماذا لا يتم تعيين مدير عام الأمن الداخلي وهو منصب شاغر ، ولماذا لم يتم تعيين القائد العام وهو منصب شاغر ، كل هذه المسميات إن وجدت وبصلاحيات وكما حددها القانون ، ستساهم في ضبط الأمن الذي نحن بحاجة إليه .

قبل أن نفشل ، يجب أن نرسم السياسات الواضحة ، ونحدد وجهتنا ، ونضرب بيد من حديد على كل من يحاول أن يلعب في الاستقرار الداخلي ، يكفينا ما لدينا من مشاكل مع الاحتلال وما نعانيه من وضع اقتصادي سيء ، فالأمن هو مسئولية السلطة فقط ، ولا سلاح غير سلاح السلطة الشرعية ، وهنا نحن نؤكد على أن لا شرعية لسلاح العائلات والزعران والذين يهددون السلم الأهلي .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط