كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قبورٌ بضوءٍ خافت ( مناهل السهوي )

قبورٌ بضوءٍ خافت  ( مناهل السهوي )

تاريخ النشر: 2017-01-19 | 18:28

يوميا تقبورٌ بضوءٍ خافت

لا أريدُ ضوءاً خافتاً مع شموعٍ وموسيقىً هادئة، لا أريدُ النوم في غرفة مظلمة وستائر مسدلة جيداً حجباً للقمر البعيد، أريد نوراً يخترقني كسهم، نوراً بلا انقطاع، أستطيع به أن أشاهد كلّ العالم أن اكتشف جسدي من الداخل، شعورٌ راح يكبر يوماً بعد آخر منذ كنتُ في زيارة لبعض الأصدقاء وانقطعت الكهرباء فجأة وأنا داخل الحمّام، حاولتُ تذكر موقع الباب ولم أنجح في ذلك، مددت يدي ورحت أحاول الوصول لقبضة الباب، (إنعمى قلبي) كما تقول أمي، بعد عجزي عن إيجاد قبضة الباب للخروج وقفتُ مكاني وشرعتُ في البكاء، كانت العتمة قادرةً على إيقاف تنفسي حينها.

كانت جدتي تردد كلما زادت الحياة صعوبةً بأنها مظلمةٌ كقبرٍ، كثُرت القبور الآن يا جدتي حتى الشوارع غدت قبوراً وغرفُ المعيشة كذلك، المحلات على طول طريقي للمنزل، أتعرفين ماهي القبور يا جدتي؟ هي هذه البيوت والمحلات ذات الإضاءة الخافتة، الوجوه غير المرئية، الأجساد المعتمة التي تمشي قبالتنا، هي ألّا أجدَ قبضة باب الحمام للخروج من هذه المتاهة اللعينة.

ضوءٌ صناعيٌّ

مع الوقت اعتدتُ العتمة، توسَّعَ بؤبؤا عينيّ وصرتُ قطة تستدلّ على غرفتها وأشيائها وكتبها بحاسة اللمس وحدها، راح النور يدلني على سعادة لطيفة كأن أفتح عينيّ من الموت فجأة، وأتعرف على المكان من جديد، سُعِدتُ كطفلة حين أضأتُ غرفتي الصغيرة بطريقة كل الجيران "لدّ أو ما يشبه الضوء الاصطناعي الصغير موصولاً ببطارية سيارة"، تخليتُ عن الشموع والمصابيح البدائية ورائحة الكاز الخانقة، ففي هذا المكان نتخطى كلّ شيء حتى تلك الأشياء التي لا نراها، ونتقبل عالماً بلونٍ أسود، أو بملامح غير واضحة، ما الفرق بين الأخضر الفاتح وبين الزيتي الغامق!، أو أن تمر قرب صديقٍ ولشدّة العتمة لا تعرفه، وبين أن تُقبِلَ عليه وتعانقه؟ الفارق هو النور وحسب!

بسبب ذات النور قد أذهب لتناول فنجان قهوة في كافيتريا في إحدى أحياء العاصمة التي لا تعرف انقطاع الكهرباء، أتناول القهوة في مكان ارستقراطي كما يسميه صديقي، فعدا أنّ الارستقراطية تحتاج كؤوس كريستال وملاعق مذهبة، فهي كذلك تحتاج هذا النور الباهر الذي لا نخطئه من بعيد..

نواجه الليل منتصبين

كنتُ سابقاً أحاول الاهتداء للكلمات كما اهتدي لجسدِ حبيبٍ في الظلام، بذات الطريقة للتأني الحذر، المرور الخفيف لأصابعي فوق الجلد المنتفض، كأننا نحرص ألّا نضغط أكثر خوفاً من انكسار العتمة المنشودة، لذلك نغمض أعيننا حتى لو كنا وسطها، فالعتمة التي نريدها هي تلك التي ندركها بتكون الأشكال حولنا، بفهمنا للمسافة المظلمة بين جسد وآخر، بين فكرة وأخرى، المسافة المظلمة بين فكرة تتلمس جسدنا وبين جسدنا يتلمس فكرة معتمة، هكذا بطريقة المتناقضات يجد كلّ حالم مبتغاه، هذا التناغم الهائل لعتمةِ - نورِ الخيال كما يسميها غاستون باشلار، لكن العتمة التي أريدها ليست تلك التي تعرفنا على شكلنا في الخارج ولا تلك التي تتعلق بعتمة - نور الخيال، العتمة التي أريدها هي تلك التي تعني عجزي عن إيجاد قبضة باب الحمام!

في العتمة تقول أيضاً ايميلي ديكنسون وربما هي تذهب أبعد قليلاً، تذهب نحو ظلمة الموت وعلاقتنا معه، لكن لا بأس أظن أن العتمة التي أريدها تشبه تمريناً طويلاً على الموت:

"إننا نعتاد الظلام

عندما يُطفأ الضوء

كما يحدث عندما تمسك الجارة بالمصباح

لتشهد وداعها لنا

لحظة ونخطو بحذر

لجِدة الليل

ونواجه الليل- منتصبين".

ما أريده من كلّ هذا الظلام هنا هو هذا المصباح الخافت الذي يتلاشى خلفي، كما خَبَت على مهلٍ الشموع والمصابيح والأضواء الاصطناعية والوطن والأحلام، أن تخبو الأشياء لهو أفضل من أن نخسرها دفعة واحدة، هكذا تعلمت منذ ست سنين، ولذلك أجد الموت والظلام أشياء ندركها حين نفهم كيف تخبو العناصر حولنا..

وككلّ من يتحدث عن العتمة وانقطاع الكهرباء والساعات الهادئة الطويلة، أتذكر شيئاً لأرويه، ألا يجب أن نملك قصصاً مع العتمة؟، قصصاً نقول فيها أننا نواجه العتمة مع البلاد، في العمل، مع العشق أو حتى مع أنفسنا! ولذلك قد نتفاخر بعتمة لا يد لنا فيها، أتذكر رجلاً أحببته، كان عاجزاً عن تقديم أقل قدر من الرومانسية وفي مرةٍ وحين قُطِعت الكهرباء فجأة اضطرَ لإشعال شمعة، "واضطر هنا تعني أنه ما كان ليتخلى عن ضوء الكهرباء ليشبع رومانسيتي الفتيّة مع بداية الحرب"، ربما بدت له الشمعة حينها في مكانها المناسب، لذلك تفاخر بتقديمه الكثير من شروط الرومانسية عبر الشموع والمطر النازل على زجاج السيارة، نعم الكثير من الرومانسية في وطن نختبئ فيه الساعة الخامسة من العتمة خارجاً ومن الرجال السيئين، ويخذلنا الحب منتصف الليل لنغطي رأسنا تقليصاً لكلّ مخاوفنا، نعم الكثير من الرومانسية وأنا أشعر دوماً أنّي لم أجد بعدُ قبضة باب الحمام للخروج!

 

*شاعرة من سورية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط