كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار

قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار

تاريخ النشر: 2019-09-10 | 04:36

لم ينس الإسرائيليون عملية إيتمار البطولية، التي حرقت أكبادهم وأدمت قلوبهم، وأبكت عيونهم وأخافت جنودهم، وأيقظتهم من سباتهم الموهوم، وأعادتهم إلى مربعات الخوف ودوائر القلق الموعود، فقد أنبأتهم أن الضفة الغربية نار تلتهم، وبركانٌ ينفجر، وأرضٌ تتزلزل، وأنها لا تسكت على الضيم، ولا تقيم على الذل، ولا تقبل بالاحتلال، ولا تستسلم له ولا تخضع لإجراءاته، وأن شبابها ثائرٌ مقاومٌ، ونساءها حرائرٌ مقاتلات، لا يهربون من المواجهة، ولا يترددون في الاقتحام، ولا يبالون بالسجن والاعتقال، ولا يفرون من القتل والشهادة، ولا يقيمون وزناً لاختلال موازيين القوى وعدم تكافؤ القدرات.

عملية إيتمار التي كانت الشرارة الأولى لسلسة عملياتٍ كبرى في القدس والضفة الغربية، آلمت الإسرائيليين وأوجعتهم، وأقلقتهم على سلامتهم الشخصية وأمنهم العام، إذ أشعلت لهيب انتفاضة السكاكين والدهس وعمليات خطفٍ وإطلاق نارٍ، وأطلقت جام الغضب الفلسطيني من عقاله، وكشفت عن مكنون قدرته وشدة عزمه، وصدق شبابه وغيرة أبنائه، وأعطت الضوء الأخضر لانطلاق سيل العمليات الفردية، التي كانت عاملاً جديداً في قلقٍ العدو مما سماه ب"عمليات الذئاب المنفردة".

عملية إيتمار جاءت بعد جريمة حرق عائلة الدوابشة في قرية دوما بنابلس، وكأنها ثأرٌ لهم وانتقامٌ، وصيحة غضبٍ وصعقةُ ردٍ، ورسالة واضحة إلى العدو ومستوطنيه، أن الفلسطينيين أصحاب الحق وأهل الأرض لهم بالمرصاد، يتابعونهم ويترقبونهم، ويهاجمونهم ويباغتونهم، وأنهم لن يسكتوا للعدو على جرائمه، ولن يتركوه آمناً مطمئناً يعتدي ويقتل، ويحرق ويدمر، ويطمس ويزور.

لهذا كله وغيره فإن الاحتلال الإسرائيلي لن ينسى هذه العملية، ولن يتمكن من غض الطرف عنها، وتجاوز آثارها الكبيرة ونتائجها المدوية، ولن يغفر لأبطالها ما قاموا به أو تسببوا فيه، فقد كلفوه الكثير، وألزموه بالعودة إلى الوراء كثيراً، ليعيد التفكير في مخططاته، ويقلع عن أحلامه، ويتوقف عن مشاريعه الجديدة، إذ قال الفلسطينيون بلسان حال أبطالهم أن ضفتهم لن تقبل بالمساكنة، ولن توافق على الاقتطاع، ولن ترضى بأن تجزأ وتقسم، وأن تعزل وتفصل، أو أن تهود وتكون يهودا وسامرة مزعومة.

عندما ألقت المخابرات الإسرائيلية القبض على بسام السايح، أحد المخططين والمنفذين للعملية، صبت جام غضبها عليه، وأظهرت حقدها عليه وغيظها منه، وأبدت رغبتها في الثأر منه، وأصرت على تعذيبه والانتقام منه، فضيقت عليه السجن في زنازينه، وقست عليه في جداً في معتقلاتها، إذ عزلته طويلاً وقيدت يديه بالأصفاد وأقدامه بالسلاسل والأغلال، وحرمته من الرعاية الطبية والحقوق الأساسية، وعلمت بمرضه وأهملته، وسكتت عن تدهور حالته الصحية وامتنعت عن علاجه، وقصرت في تقديم الأدوية المناسبة لحالته، بل لم تعترف بمرضه، ولم تقبل بالهيئات الدولية ومنظمة الصليب الأحمر للاطمئنان عليه أو مساعدته، وأصرت على أن تتركه يعاني إلى جانب ضعف عضلة القلب، أشد أنواع السرطان وأخطرها، ليموت أمامها ببطيء، ويتعذب بإرادتها بساديةٍ وطربٍ، وقد قيدته إلى سريره رغم تلاشي قوته وانهيار جسده، إلى أن ارتقى إلى العلا شهيداً، ليلحق بالركب، وينظم إلى الثلة الشريفة وشهداء أمتنا الأطهار.

يتجرد العدو الإسرائيلي من كل الأخلاق والقيم، ويتنكب لكل المعايير الإنسانية والاتفاقيات الدولية، عندما يقتل الأسير بسام السايح عامداً متعمداً رغم مرضه، فقد كان يعرف بخطورة حالته الصحية، إلا أنه أمعن في إهماله، واستمر في عناده إلى أن قتله على فراش المرض، وهو الذي رفض مع إخوانه الذين شاركوه عمليه إيتمار إطلاق النار على الأطفال الأربعة الذين كانوا في السيارة بصحبة والديهم، إذ اكتفوا بقتل الأب الضابط في الجيش والمخابرات، وزوجته التي حاولت الاعتداء على أحد منفذي العملية، علماً أنها ابنة ضابطٍ كبيرٍ في جيش الكيان، وتركوا أطفاله بسلامٍ ولم يمسوهم بأذى، وقد كان بإمكانهم قتلهم جميعاً، إلا أنهم أردوا أن يثبتوا لعدوهم أن المقاومة تتحلى بالشرف والأخلاق والكرامة، وفيها نبل وإنسانية وشهامة.

إنه ليس كبقية الشهداء، ولا يشبهه إلا القليل من الأبرار الذين سبقوه، فقد أستشهد بسام السايح أسيراً في سجون العدو ومعتقلاته، مكبلاً في أغلاله، ليكون الشهيد رقم 221 بين الأسرى الشهداء، الذين نَكَّلَ بهم العدو وقتلهم، وانتقم منهم وأعدمهم، كما استشهد مريضاً يعاني، ومعزولاً يقاسي، ومحروماً يتألم، وهو الصحافي الذي قاوم باليد والقلم، وبالبندقية والكلمة، فاستحق بذلك أن يتميز عن غيره، وأن يختلف عن سواه، فرحمة الله عليه وسلامه، وطوبى له جنان الخلد يسكنها، والفردوس الأعلى يملكها، وهنيئاً له صحبة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الأطهار وشهداء أمتنا الأبرار الأخيار، والله عز وجل نسأله له المغفرة والرحمة، ولشعبه النصر والعزة والتمكين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط