كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قتل رحبعام زئيفي ردٌ بحجم جريمة الاغتيال

قتل رحبعام زئيفي ردٌ بحجم جريمة الاغتيال

تاريخ النشر: 2016-10-18 | 08:13

رغم أن ردة الفعل الإسرائيلي تجاه عملية الثأر والانتقام التي نفذتها إحدى خلايا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي قامت باغتيال وزير الصحة الإسرائيلي آنئذٍ الحاخام المتطرف رحبعام زئيفي في مثل هذا اليوم قبل خمسة عشر سنة، كانت قاسية وموجعة للجبهة الشعبية، إذ أدت ولو بعد حينٍ إلى اعتقال أمينها العام أحمد سعدات، إضافةً إلى منفذي العملية البطولية الجريئة، التي جاءت رداً على قيام جيش العدو باغتيال الأمين العام الثاني للجبهة الشعبية "أبو علي مصطفى"، الذي قرر قبل اغتياله العودة إلى فلسطين، والنزول إلى الميدان، واللقاء مع المقاومين، والتنسيق مع المناضلين، والانخراط مع الشعب، فكانت المخابرات الإسرائيلية له بالمرصاد، فتابعته واستهدفته، ونالت منه بجبنٍ وقتلته بغدرٍ، وقد ظن قادة الكيان المزهوين بالفرح أنهم سينجون بهذا الظفر، وأن أحداً لن ينتقم منهم ولن يثأر.
كان لا بد من الرد والثأر والانتقام على هذه الجريمة، وأن يكون الرد موجعاً ومؤلماً، ورمزياً وسيادياً، ورسمياً وعلى مستوىً عالٍ، يهز القيادة ويرعب الشعب، ليماثل حجم جريمتهم البشعة، ويشابه العدوان في فعلته النكراء، ويساويه في شدتها التي كانت قصفاً، وفي عنفها التي كانت عصفاً، فكانت العملية البطولية التي نفذتها قوات المقاومة الشعبية الذراع العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قبل أن تعرف لاحقاً بكتائب الشهيد أبو علي مصطفى، فانتقت الهدف بعنايةٍ، وعاينت المكان بدقةٍ، وحددت ساعة الصفر بثقةٍ، فكان ردها موجعاً، وعمليتها مؤلمة، وطريقتها جديدة، وأسلوبها مختلف، وهدفها كبير، وآثارها مدوية، ألجمت العدو، وأبكمت مخابراته، وجعلتهم يتساءلون برعبٍ، أي جحر دبابيرٍ هائجةٍ قد دخلنا بفعلتنا.
تستوقفنا هذه العملية اليوم بعد خمس عشرة سنة من وقوعها، لنرفع الرأس عالياً ونقول أننا نعد وننفذ، ونهدد ونفعل، ونصبر ولكننا نأخذ بحقنا، وننتقم من عدونا، وننال منه ولا نبالي، وهو ما لم يكن يتوقعه العدو منا، فقد اعتاد على تهديداتنا، وعوَّدَ نفسه على شعاراتنا، التي تهدد بالرد، وتعد بالثأر والانتقام، ولكن أصوات المهددين بالرد دوماً تُبحُ، وتذهب تهديداتهم أدراج الرياح، ولا يبقى منها إلا جعجعةً لا تخيف، ورجيعاً لا يقلق، ويعود العدو إلى جريمته من جديد، يكررها ضد آخرين، ويوطن نفسه ويهيئ آذانه ليسمع عزم المكلومين ونية المفجوعين على حق الرد في المكان والزمان الملائمين، لكن الزمان لا يأتي أبداً، والمكان لا يكون، فيفرح العدو بما فعل، وتغص نفوسنا بما ذقنا.
ألا ينبغي في هذا اليوم أن نرفع القبعة احتراماً وتقديراً لمن وعد وصدق، ولمن هدد ونفذ، ولمن أخاف وأرعب، ولمن ثار وانتقم، ولمن أتبع الكلمة فعلاً، والخطاب دماً، ولمن أعلى الهدف ورفع السقف وانتقى من العدو مجرماً أكبر ومتطرفاً أرعناً، فنال منه وهو الذي كان يتهدد ويتوعد، ويرغي ويزبد بطرد الفلسطينيين وهم سكان البلاد الأصليين إلى خارج الوطن، واستبدالهم بآخرين وافدين من أصقاع الأرض إلى أرضٍ لا علاقة لهم بها، ولا تاريخ لهم فيها، ولا مستقبل لهم عليها.
إننا في حاجةٍ لأن نردع هذا العدو ونخيفه، وأن نضع له حدوداً صارمة لا يتعداها، ونرسم له خطوطاً حمراء لا يتجاوزها، فقد والله أوجعنا باعتداءاته، وأدمانا بجرائمه، وأبكى عيوننا وأحزن قلوبنا، وفجع نفوسنا، وقتل رجالنا، وسجن أبناءنا، ورمل نساءنا، ويتم أطفالنا، وهدم بيوتنا، وخرب زروعنا، وأفسد حياتنا، وما زال على سياسته ماضٍ، وفي جرائمه مواصل، لا يتوقف ولا يتردد، ولا يجد من يمنعه أو يصده، ولا يوجد من يخيفه أو يرعبه، فهل نمضي معه كالخراف المستكينة، يسوقنا كل يومٍ إلى المذبح ولا يجد منا مقاومةً أو صداً، وكأننا بأفعاله قد استمرأنا الذل ورضينا به، وقبلنا بالهوان واعتدنا عليه.
قد نسكت أحياناً عن تأخر رد بعض القوى والفصائل والتنظيمات والأحزاب، لصعوبة الأوضاع، أو عدم موائمة الظروف، أو بسبب النقص في العتاد، والقلة في الخبرات، وتأخر الاستعدادات وغير ذلك مما يمكننا قبوله مؤقتاً حتى حين، ولكننا لا نقبل أن يطول الصمت، أو أن يموت الرد، وأن ننسى الاعتداء ونتجرع الإهانة، ونسكت على المصاب، ونرضى بالزمن علاجاً، ينسينا ويكوي وعينا بواقعه الأليم، فهذا حالٌ يغري عدونا أكثر، ولا يشفي غليل شعبنا، ولا يرضى من ظُلم من أهلنا، الذين ينتظرون بفارغ الصبر ساعة الثأر وفرحة الرد والانتقام.
كما لا نقبل بصمت دولنا العربية التي يعتدى عليها، وتجتاح حدودها أو تُنتهك سيادتها، أو تُخترق أجواؤها أو مياهها الإقليمية، ولا يمكننا تفسير تأخرها في الرد إلا عجزاً وذلاً ومهانة، وليس ضعفاً وقلة حيلة، ذلك أن الضعيف الحر يثور ويغضب، ويرد ويثأر، ولو كان محدود القدرة، ومكبل الإرادة، ولكن حكوماتنا العربية صعرت خدها، وأحنت ظهرها، واعتادت على الضرب واللطم والركل، فلم يعد يثيرها اعتداء، أو يحرك كبرياءها مهانة، أو يدفعها للرد عزةٌ وكرامةٌ، وبقيت دوماً تردد بصوت خافضٍ ذليلٍ، أنها تحتفظ بحقها الذي لن يأتي أبداً، بالرد في الزمان والمكان المناسبين.
كم نحن في حاجةٍ إلى تغيير شعاراتنا الفضفاضة، واستبدال كلماتنا الرنانة، والتخلي عن وعودنا الكاذبة، والانتقال إلى الصدق والجدية، والمسؤولية والمصداقية، لنكون على قدر القضية التي نحمل، والوطن الذي ندافع، والشعب الذي إليه ننتمي، فلو أن كل من اعتدى عليه العدو ونال منه، فصيلاً أو تنظيماً، وحركةً أو جبهةً، وحزباً أو دولة، نفذ وعيده وانتقم منه، وأتبع كلامه بفعلٍ من دمٍ، وتهديدٍ من نارٍ، ووعيدٍ من عزمٍ وإيمانٍ، وتصميمٍ وإصرارٍ، ما كان العدو ليمضي في سياسته، ويواصل جرائمه، ويستمر فيما يخطط ويتطلع، إذ لو أنه عرف أن الثمن الذي سيدفعه مشابه، وأنه سيكون من جنس جريمته، دماً وحياةً، ومصالح وأمناً واستقراراً، فإنه بالتأكيد كان سيقف عند حده، وسيجمد على حاله، وسيفكر ألف مرةٍ قبل أن يفكر بالاعتداء أو الإغارة، ولكن العدو الذي أمن العقوبة واطمأن إلى الخاتمة أساء الأدب.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط