مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قد تأخر الوقت والأمر كثيرًا لأجل إنقاذ الحياة في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة ...!

قد تأخر الوقت والأمر كثيرًا لأجل إنقاذ الحياة في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة ...!

تاريخ النشر: 2025-05-19 | 17:10

لم يعد بالإمكان الاستمرار في تجاهل الحقائق الميدانية والسياسية التي تتكشف يومًا بعد آخر، في قطاع غزة خاصة، وعلى امتداد الجغرافيا الفلسطينية عامة. لقد تأخر الوقت كثيرًا، وضاقت فرص الإنقاذ الفعلي للحياة والمستقبل الفلسطيني، ليس فقط بفعل الجرائم المستمرة للاحتلال الإسرائيلي، وإنما نتيجة تعقيد وتشابك الأدوار الإقليمية والدولية، بما فيها تلك التي تتستر خلف شعارات الدعم والمقاومة، بينما تُنفّذ عمليًا أجندات تخدم الاحتلال وتُكرّس واقعًا كارثيًا في الأراضي الفلسطينية.
في هذا السياق، يبرز بوضوح الدور المزدوج الذي تؤديه كل من قطر وحركة حماس.
فمنذ سنوات، لم يعد الدعم القطري لحركة حماس في قطاع غزة مجرد مساعدة إنسانية أو سياسية، بل تحوّل إلى رافعة لتعزيز الانقسام الداخلي، وتضخيم قدرات الحركة العسكرية والإعلامية على حساب وحدة القرار الوطني الفلسطيني. لقد أُعيد إنتاج قطاع غزة ليغدو ساحة دائمة للاشتباك والموت، بينما يُدار هذا الاشتباك ضمن سقف سياسي وظيفي لا يسمح بتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها تل أبيب وواشنطن.
إن التعامل مع قطاع غزة كمزرعة لإنتاج "مشاريع شهادة" وفق الفهم الخاص لحركة حماس، دون أفق سياسي حقيقي أو رؤية وطنية شاملة، لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يُستخدم لتكريس صورة نمطية للعنف المفرغ من مضمونه التحرري، ويُستثمر في سياقات إقليمية تفتقد إلى مشروع نهضوي جامع.
من جهة أخرى، تواصل إسرائيل استغلال هذا الواقع المنكفئ لتحقيق أهدافها الاستراتيجية: تفكيك المجتمع الغزي، وتدمير بناه التحتية، ودفع سكانه نحو الهجرة القسرية، بالتوازي مع تسريع مشاريع الاستيطان والضم في الضفة الغربية، وترسيخ الأمر الواقع في القدس.
وهكذا، يتحقق السيناريو الأخطر: القضاء على إمكان قيام دولة فلسطينية مستقلة، عبر تفكيك الأرض والهوية والوحدة الوطنية.
في خضم هذا المشهد، لا يمكن تجاهل الأدوار الإعلامية التي تُسهم في شرعنة هذا المسار، وعلى رأسها قناة الجزيرة التي تحوّلت، منذ سنوات، إلى أداة موجهة لتضخيم سردية حماس، وتغييب الرواية الوطنية الجامعة. ومن خلفها، يظهر تأثير قاعدة "العديد" الأمريكية في قطر كعنصر حاسم في ضبط الإيقاع السياسي والإعلامي بما يخدم الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية لما يُسمى "الشرق الأوسط الجديد"؛ شرق بلا هوية قومية، وبلا ثقافة عربية جامعة، وبلا فلسطين.
إن هذا الواقع لم يعد خافيًا على أحد. وقد آن الأوان لمساءلة الأدوات والأجندات، لا سيما حينما تكون النتيجة تدمير حياة الفلسطينيين في غزة والضفة، وذبح الحلم الوطني باسم شعارات زائفة، أو مشاريع حزبية ضيقة.
إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته خارج سياق التوظيف السياسي لمأساة غزة، واستثمارها في صفقات إقليمية ودولية تُدار بمعزل عن الإرادة الوطنية الفلسطينية.
وبالتالي، لابد من دق ناقوس الخطر: المشروع الوطني الفلسطيني مهدد في جوهره، لا فقط بفعل الاحتلال، بل أيضًا نتيجة تفكك الجبهة الداخلية، وارتهان بعض القوى إلى أجندات خارجية.
قد تأخر الوقت كثيرًا، ولكن لم ينتهِ بعد. ما زالت هناك فرصة لإعادة توحيد الصف الوطني، واستعادة القرار الفلسطيني المستقل، وبناء مشروع تحرري جامع، يستند إلى الشرعية التاريخية والنضالية للشعب الفلسطيني، لا إلى التمويل المشروط ولا إلى التحالفات المؤقتة.
فإذا أُريد لفلسطين أن تبقى، فلابد من تحرير غزة من كونها ساحة وظيفية، وإعادتها إلى قلب المشروع الوطني.
ولأجل ذلك، لا يكفي الصمت، بل يتطلب الأمر مواجهة صريحة مع كل الأدوات التي أسهمت في صناعة هذا الخراب.
لقد تأخر الوقت كثيرًا، ولكن لا يزال ممكنًا إنقاذ الحياة، إذا وُجد الوعي، وارتفعت الإرادة فوق الحسابات الضيقة.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط