كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة استشرافية لصفقة القرن

قراءة استشرافية لصفقة القرن

تاريخ النشر: 2018-06-25 | 20:13

طبقا للتسريبات المتعاقبة عن ما بات بعرف بصفقة القرن، ومن خلال المتابعة لكل التصريحات التى تصدر هنا وهناك، فنحن أمام مشروع تسوية بالمعالم التالية:

أولا: قضية القدس: ستضم إسرائيل جغرافياً لها مساحة 70 كم من الضفة الغربية وهى المساحة التى كانت قد أعلنت عن ضمها مطلع الثمانينات من القرن الماضى؛ ضمن ما عرفته بمدينة القدس الموحدة؛ وهذه المساحة تتضمن كل الحدود البلدية لمدينة القدس الشرقية أبان الحكم الأردنى عشية الرابع من حزيران 1967، والتى كانت قرابة 70كم، ومن المعروف أن المدينة القديمة التى تضم المسجد الأقصى تقع ضمن تلك الحدود؛ وتقترح الخطة أيضا أن تتخلى إسرائيل عن بعض المناطق محدودة المساحة وذات الكثافة السكانية العالية داخل 70 كم آنفة الذكر كمخيم شعفاط فى الشمال وجبل المكبر فى الجنوب لتم يضمهما لمدينة جديدة شرق حدود ال70 كم تسمى القدس الفلسطينية وتكون هى عاصمة الكيان الفلسطبنى الناتج عن هذه التسوية مع العلم أن تلك المناطق داخل 70كم لن تكون ذات تواصل جغرافى مع القدس الفلسطينية المقترحة.

ستقع المدينة القديمة بمقدساتها المسيحية والاسلامية ضمن الحدود السيادية لدولة إسرائيل؛ ولكن الأماكن المقدسة فيها ستحظى بوضع خاص متفق عليه؛ وستتكفل المملكة الأردنية الهاشمية برعاية الأماكن المقدسة فيها طبقا للواقع السائد منذ العام 67؛ ويمنح الفلسطينيون الحق بالوصول للأماكن المقدسة للصلاة ومن ثم العودة من حيث أتوا سالمين آمنين فلا مقام لهم فى أرض لم تعد أرضهم طبقا للتسوية المقترحة.

ثانياً: قضية الحدود: لن يكون للكيان الفلسطينى الناتج عن التسوية فى الضفة الغربية أى حدود شرقا مع الأردن على الأقل فى المدى المنظور؛ وهو ما يعنى أن منطقة الغور ستنتقل من التصنيف ج إلى ب وليس أكثر، وأما شمالا وغربا وجنوبا فقد رسم الجدار العازل سلفا تلك الحدود؛ وما تبقى من مستوطنات وبؤر استيطانية خارجه فستكون محل للتفاوض بين الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى.

ثالثاً: قضية اللاجئين هم أكثر الخاسرين من هذه التسوية بشطب حقهم فى العودة وإلغاء صفة اللاجئ عنهم  عبر تصفية وكالة الغوث؛ والاستعاضة عنها بهيئة أخرى تتولى تنمية مناطق تواجدهم وتعويضهم ماليا عن حقهم المسلوب بعد أن يتحولوا إلى مواطنين فى الكيان الفلسطينى الناتج أو مواطنين للدول التى يقيمون فيها حيثما أمكن ذلك .

رابعا: مستقبل قطاع غزة: ثمة محددات تحكم شكل قطاع غزة فى التسوية، أولها أن يتم تعقيم غزة عسكريا  إما بالجزرة أو بالعصى، ولكن وضع غزة المأساوى إضافة إلى اللحظة السياسية الراهنة يضع كثيرا من العقبات أمام خيار العصى؛ ويبدو خيار الجزرة الأقرب للواقع، وهو ما بدأ التهيؤ له عمليا عبر خطة الإنقاذ للوضع الانسانى فى القطاع، ومن الواضح أن ثمة نجاحات غير معلنة تتحقق فى هذا الصدد وكذلك وضع قطاع غزة الدائم فى هذه الصفقة سيكون أفضل بكثير من وضع الضفة من حيث مستوى السيادة للكيان الفلسطينى الناتج من التسوية، وهذا التباين ذو دلالات عميقة فى رسم علاقة الضفة بغزة  فى هذه الصفقة؛ والتى من الواضح أنها ترسم شكلا ما من الكنفدرالية السياسية بين شطرى الوطن والذى يدعمه واقع الانقسام الفلسطينى على الأرض بحيث تكون غزه أقرب إلى مصر منها إلى الضفة.

خامساً: السيادة والشكل السياسى للكيان الفلسطينى: سيكون أقرب لدولة كنفدرالية فى الضفة والقطاع معترف بها ولكنها تحت الانتداب الاسرائيلى خاصة فى الضفة الغربية؛ أما قطاع غزة فسيكون أكثر تعبيرا عن مفهوم السيادة والاستقلال بحكم موقعه الجغرافى والديمغرافى، وكذلك بحكم موقعه المتدنى استراتيجيا فى خارطة المصالح الأمنية والعسكرية الحيوية لإسرائيل ونظرا لأنه يمتلك حدود خارجية برية لا تتحكم فيها إسرائيل عسكريا وحدودا بحرية على ضفاف المتوسط؛ وسيكون من مصلحة إسرائيل أن تكون مفتوحة مع العالم الخارجى طبقا لاتفاق موقع مع من يحكم القطاع من الفلسطينيين مدعمة برقابة دولية وإقليمية تضمن بأن لا تستخدم فى الإضرار بها، وفى نهاية المطاف سنكون أمام كيان سياسى فلسطينى كنفدرالى مقسم جغرافيا؛ وما يربط شطريه بدولتى الجوار(الأردن ومصر) أكبر من روابطه الكنفدرالية.

سادساً : حوافز الصفقة سيصاغ إلى الدعوة لمؤتمر دولى فور إنجاز التسوية لتتدفق المليارات لدعم السلام وانعاش الاقتصاد الفلسطينى الذى يقبع قى بطن الاقتصاد الاسرائيلى؛ وستصبح إسرائيل دولة طبيعية وطليعية فى الشرق الأوسط يَأُمها ملايين العرب والمسلمين للسياحة بأنواعها ولعمارة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة،  وستغزوا المنتجات الاسرائيلية الأسواق العربية والاسلامية، وستدفق المليارات العربية عليها نتاج المشاريع الاقتصادية المشتركة والتحالف السياسى العربى الاسرائيلى الأمريكى؛ والذى سيظهر للعلن بعد طول انتظار ولا يستبعد قط أن تحظى إسرائيل بمقعد دولة مراقب إن لم يكن دائم فى الجامعة العربية نظرا لأن ربع سكانها بعد التسوية سيكونون عرب فلسطينيين.

إن مشروع صفقة القرن هو ببساطة شرعنة للواقع القائم على الأرض فلسطينيا وعربيا ليس إلا؛ وعليه فإن التصدى للصفقة فعليا وليس نظريا منوط بالبدء فورا فى تغيير هذا الواقع فلسطينيا على الأرض؛ وأول هذا التغيير يبدأ بإنهاء الانقسام الفلسطينى لأنه أحد أهم الأعمدة الواقعية القائمة التى تبنى عليها الصفقة والشروع فورا فى إجراء انتخابات رئاسية ومجلس وطنى فى الداخل والشتات يعقبه تنظيم استفتاء على استقلال دولة فلسطين فى الضفة وغزة؛ ويكون توطئة لإعلان تحول مؤسسات السلطة إلى مؤسسات الدولة استنادا لقرارات الشرعية الدولية.

إن هذه الخطوة هى بمقدور الفلسطينيين لإيقاف صفقة القرن ولو مؤقتا وهى الرد العملى الممكن الذى يستند لإرادة شعبية ديمقراطية؛ وهى ستضع أصحاب صفقة القرن وجها لوجه أمام الشعب الفلسطينى برمته ليعرضوا عليه صفقتهم؛ وليقول الشعب رأيه فيها عبر استفتاء ديمقراطى عليها، وجل المواقف الدولية والإقليمية من تسريبات الصفقة لا تعبر بالضرورة عن حقائق الأمور ما دامت لا تستند لفعل على الأرض؛ فالصفقة ترسى دعائمها وتنفذ نصوصها على الأرض يوم بعد يوم. ومن المؤكد أن استمرار هذا الواقع سيؤدى فى نهاية المطاف إلى تمرير الصفقة وانتزاع التوقيع الفلسطينى عليها، ومنطقيا ليس بوسع أى قيادة مواجهة حجم الضغوط الذى يمارس فى الوضع الطبيعى؛ فكيف الحال فى وضع كوضع الشعب الفلسطينى المنقسم والقابع تحت الاحتلال .

إن الذين وضعوا أسس هذه التسوية أعلاه هم أشخاص واقعيون حتى الثمالة؛ والذين يستمدون زخمهم من واقع قوتهم وسيطرتهم والتى جعلتهم يغرقون فى واقع لحظة تاريخية شاذة أعمتهم عن رؤية قرون من التاريخ؛ وإدراك حجم فاعليتها فى توجيه دفة الصراعات الانسانية العادية؛ فكيف الحال فى صراع هو قائم فى الأساس على مصداقية الرواية التاريخية والعقائدية لطرفيه.

إن إنهاء الصراع بتسوية كتلك ليس استسلاما فلسطينيا وحسب بل هى استسلام مذل لأمة بأكملها لرواية تضحد وتسفه تاريخها وعقيدتها؛ وهى ببساطة أول الخطوات فى طريق سيعبد فى نهاية المطاف بدماء ملايين البشر فى حرب دينية لن تتوقف إلا بقضاء طرف على الآخر، إنهم يعبدون الطريق إلى هرماجدون أو معركة آخرالزمان وهو ما يشي بعقائدية مهووسة بالقوة وراء ستار تلك الواقعية الثملة.

إننا أمام عقائديون يريدون أن يشكلوا مصير العالم طبقا لنبوءات عقائدية؛ ولسنا أمام ساسة يدركون الأبعاد الاستراتيجية العميقة للصراعات الدولية، ومن الواضح أن العالم سيبقى فى خطر ما بقى أولئك يديرون من وراء الستار عبر دمى متحركة؛ وكذاك الشعبوى الذى اعتلى سدة البيت الأبيض ويدير بمنطق القوة دفة السياسة  الدولية، وعلى قادة العالم ومفكريه أن يدركوا خطورة ما يجرى قبل فوات الأوان.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط