كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة الواقع شذوذ فكري

قراءة الواقع شذوذ فكري

تاريخ النشر: 2021-09-04 | 14:01

د. سامي محمد الأخرس
د. سامي محمد الأخرس

منذ سبعة عقود ونيف ونحن كلما اقتربنا من قراءة واقعنا السياسي المحكى على الأرض نتعرض للكثير من النقد، وكثير من الهجوم، وربما كثير من الملاحقة الأمنية على المستويين الإقليمي أو المحلي، وهذا نتاج إنك تحاول في بعض الأحيان التفكير بصوت عال أو قراءة بعض احداثيات الحالة التي تعيش اتونها، وتلسع بنيرانها، وتخوض معتركاتها السياسية او النفسية أو حتى الاقتصادية بما إنك امام مثلث متكامل الأضلع كل ضلع منه وكل زاوية من زواياه يعتبر مكمل للنظرية الجبرية أو الحسابية في عملية تحليل وتفكيك رموز الأرشميديسية الجبرية التي كانت تضعنا أمام ضرورة الفهم العميق لإحداثيات الحلول والوصول لتفكيك المعادلات المعقدة أو غير المعقدة.

وقضيتنا الفلسطينية أحد النظريات الأرشميديسية الجبرية التي تتطلب في الكثير من الأحيان أقصر الطرق لتفكيك احداثياتها أن تميل نوعًا ما للابتعاد عن محاباة النفس، وخلجاتها وتقف عند حدود الحديث أو التفكير بصوت مرتفع قليلًا رغم تربص المخبر والمندوب، والمتابع لك في كثير من الأحيان، ولكن مجبر كونك سياسي أو كاتب مشتبك أن تفكر بشكل شاذ احيانًا.

فمنذ عام 1948 تميل أدبياتنا السياسية العامة أو الخاصة إلى أن تضع عنوان عريض لكل تحليلاتنا الوطنية، أو عند قراءة حدث او جملة احداث في سبر المتغيرات السياسية اليومية أو الفصلية، هذا العنوان دائمًا نستند له في قراءتنا وتحليلنا الذي يقدم للقارئ العادي أو للقارئ الحزبي المنتمي أو لرجل الأمن الذي يصبح يوميًا باستعراض آراء الآخرين قبل فنجان قهوته الصباحي ليستكمل عمله ومهمته ويقدم صكوك الولاء لوظيفته التي يعتاش منها، ويقدم الطاعة للسيد الحزبي في معركة انصر حزبك ظالمُا أو مظلومًا، هذه القراءة ترتكز لإحداثية عميقة مفادها" أن دولة الكيان الصهيوني تعيش أزمة" هذه الأزمة يمكن تفكيك أضلاعها تارة بهشاشة حكومتها، وأخرى بأزماتها السياسية والاقتصادية، وتارة أخرى بتركيبة الأيديولوجيا الحكومية، وهذه القراءات منذ أن تعايشنا مع حكومات الوحدة الليكودية - العمالية في العقود الغابرة حتى يومنا هذا، وفي كل جولة من جولات تفكيرنا بأزمات المحتل وحكوماته تكون النتيجة مفادها تقدم واضح لدولة الاحتلال على كافة الصعد، وفشل وتراجع على مستوى القضية الفلسطينية، لم نسجل ولو لمرة واحدة خطوة واحدة متقدمة عن دولة الكيان أو أزمات حكوماته، بل نحن من يخرج من أزمة لأزمة اشد وطأة وأكثر قسوة من سابقتها.

هذا على المستوى العام الذي يفصل لنا حزبيتنا وتحليلاتنا الحزبية المرتكزة لتصويبها نحو مصلحة الحزب أو القوة الثورية الفلسطينية التي تريد أن تسجل انتصار في ذهن عناصرها والمصفقون لها أو المتنطعين بالحزبية السافرة التي قفزت على مستوى الوطن.

الوجه الأخر الذي يمكن لنا أن نفكر به بصوت مرتفع دون مواربة للأبواب المصفدة التي علينا عدم فتحها في مجالات تفكيرنا أو تحليلنا او حتى البوح بها هي جولاتنا في أخر عقدين على مستوى القضية، أو ما يمكن اصطلاحًا اطلاق عليه ما بعد أوسلو 1994 وما قطعناه من عملية بناء للكيانية الفلسطينية على أرض الواقع، حيث كان المشهد عبارة عن حالة اشتباك بجولات فضائية فراغية تارة على شكل انتفاضات وأخرى هبات وثالثة مقارعة للذهنية الصهيونية التي استطاعت أن تضع لنا قوانين سياسية يمنع علينا تجاوزها تحت اي ظرف كان، ورغم كل التضحيات الجسام من شعبنا إلا أننا لم نغادر مربع هذه القوانين والأسانيد التي صاغها لنا الاحتلال وكيانة وفق سياسة افعل كل شيء في حدود الإطار المصاغ لك أو ضمن دوائر الفهم التي يمكن لك أن تفكر بها، فكان علينا أن نرضى بما قسم لنا، ونتعايش مع ما هو مرسوم لنا، أي لا دولة، لا حق تقرير مصير، لا عودة لاجئين، لا حق إلا ما تم احقاقه لك بدهاليز قوانين دولة الكيان، حتى كان لنا أن نخوض صراع آخر مع أنفسنا كفلسطينيين ونصنع من أنفسنا كيانات أو كنتونات مصغرة أكثر مما كانت عليه بعد أسلو، واستطاعت حركة حماس أن تحقق نصر مظفر في معركة التنمر الوطني وتستقل بغزة ككيان وكينونة لها تعبر فيها عن سطوتها، وفتح تخوض مرحلة بناء كيانية مقسمة في الضفة الغربية تعبر فيها عن ذاتها وعن سطوتها على النصف الآخر من الوطن، والكل يلتزم بقوانين دولة الكيان وشريعة شارون التي رسمها ونقشها بعد انسحابه من قطاع غزة, وتحول القضية الفلسطينية إلى معركة باتجاهين:

الأول: توحيد شطري الوطن المحتل، وهذا يتأتى في ظل مراضاة للقوى الإقليمية التي تحتضن العمل السياسي للبعض الفلسطيني الذي لا يستطيع التنمر على الإرادة الإقليمية المضيفه له ولمؤسساته، والأخر إرادة الإحتلال التي تفرض قوانينها على الهامش الآخر من القوة السياسة المتنفذة وتتحكم بمرونة حركته وقدرته على المناورة,

الثاني: أن كل معاركنا وجولاتنا التي خضناها منذ عام 2007 حتى راهن اللحظة، لُخصت في سياق الزنزانة السياسية الصهيونية المتمثلة بمساحة الصيد، وفتح معابر البضائع والأسمنت واضافت لها بعد جولة مايو 2021 الجوالات الخلوية.

ووفق هذا التوازن غابت أهم معالم التفكير وهي القضية الأساسية في عملية المقاومة بكل أنواعها واحداثياتها، والتي تتواتر بعدة اسئلة ما هي أهدافنا الوطنية العامة؟ وما هو ثمن التضحيات التي يقدمها شعبنا؟ وما هي أدوات أو سبل التحرر من احتلال القرار السياسي أقليميًا، وصهيونيًا؟

كل تلك الأسئلة الإجابة عنها تكمن في عملية التحليل والتفكير التي يمكن أن نطلق لها عنان أصواتنا المبحوحة والممجوجة أحيانًا برعب الكلمة أو التعرض للإيذاء السياسي من ضباط الأمن بكل ألوانها ومسمياتها، ولكن لا ضير أن نقفز عن حيائنا السياسي ونقول أن الشواذ قي التقكير ربما يكون مدخل للفهم العام بإننا أسرى لعملية الإنعتاق التي نأمل أن تحررنا من سجننا النفسي وأن نحلم يومًا بأعلى أمانينا أن تجرى الإنتخابات هذا الوليد الذي اصبح مسخ، وتحرر رقابنا من قوانين الواقع الصهيوني المفروض علينا بأموال المقاصة، ومساحة الصيد، ومواد البناء الذي خضنا من أجلها أربعة حروب وربما الخامسة على الأبواب، وفي كل جولة نقول ما قبل تلك ليس كما بعد تلك,,, ويبقى الحال عما هو عليه، بل نعود لنناضل من جديد لأجل أن نزيد ميل أو اثنان على مساحة بحرنا لنصيد سمك التونا، أو ندخل شيء مجدد لبؤرة نضالنا مثل المنحة القطرية، أو لننعش موازنتنا بأموال المقاصة ولا أستبعد أن نضيف لهما بالمستقبل القريب أنواع من الشيكولاته التركية أو الشامبو الفاخر أو الصابون الأوروبي المستورد.

وعلى هذا المنوال يزداد الوضع شحة وضيق وتتأزم كل معاني الحياة في انتظار ملجمتنا الواقعية للقفز عن صهوة الترقب والتأمل ونخطو خطوة واحدة صوب الأمل بأن يعيش ابناؤنا أو أجيال قادمة واقعية تفكير أكثر رشاد ورشد مما نحن نفكر فيه، فنحن اليوم أمام أبواب موصدة على خلايا تفكيرنا لا تبرح أن تفكر بآليات السفر وتسهيل اجراءاته أو عمليات التنسيق بأقل الاسعار، أو مراضاة أصحاب المبادرات والتكيات لوجبة ما تائهة تطرق بابك أو طرد غذائي يعوضك عن فقدان بيتك أو فقدان فلذة كبدك أو شهر تعلن فيه البنوك أن الراتب بالأول من كل شهر، وأن نصحوا على صوت البائع الصباحي ينادي بأعلى صوته خمسة كيلو سردينة بعشرة شيكل....

ولنا في السياسة وفي مقالاتنا جزء من البلاهة التفكيرية الشاذة عن التقليدية في مواثيق تمجيد الملوك والعروش. ويبقى لي سؤال أخير هل يحق لي التفكير بشذوذ الواقع؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط