كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد "شرعيّة الماضي" إلى بناء "سوسيولوجيا التغيير"

قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد "شرعيّة الماضي" إلى بناء "سوسيولوجيا التغيير"

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 11:29

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
يقدم الرفيق خالد أبو شرخ في مقاله عنوان" لن يحمي الفصائل تاريخها إذا رفضت التغيير" حجر زاوية فكرياً وسياسياً شديد الأهمية في الوقت الراهن؛ مقالاً يتجاوز منطق التبرير السياسي ليضع الفصائلية الفلسطينية أمام مرآة تاريخية قاسية، فالنص لا ينطلق من الرغبة في "إعلان وفاة الفصائل"، بل من دافع وطني حريص يحذّر من سقوطها التلقائي خارج حركة التاريخ إذا ما استمرت في إغلاق نوافذ المراجعة والاعتراف بالأخطاء، ولكي نصل بالفكرة التأسيسية التي طرحها الرفيق خالد إلى مداها الأقصى، فإن الأمر يتطلب تعميق المقاربة لتشمل البعدين الوطني والسوسيولوجي، وتحويل التحذير السياسي المباشر إلى مسؤولية تاريخية وعمليّة تُعيد الشارع إلى قلب المعادلة الوطنية. ينطلق الرفيق خالد في تشخيصه من مفهوم جوهري يتمثل في "سقوط الشرعية التاريخية المطلقة"، موضحاً أن التضحيات الجسام تمنح شرعية أخلاقية نبيلة، لكنها لا توفر صكاً مفتوحاً للاستمرار دون محاسبة أو مراجعة، ويضع إصبعه على الجرح حين يبين كيف أن تحول الأخطاء الفصائلية إلى نهج، والمكابرة إلى سياسة، أدى إلى تراجع المشروع الوطني وتفريغ المؤسسات الجامعة من مضمونها لصالح الحسابات الضيقة، في لحظة استثنائية تتعرض فيها غزة لحرب إبادة والضفة لتصعيد استيطاني يهدف لتصفية القضية، واستكمالاً لهذا التشخيص الوطني السديد، نرى أن الخروج من أزمة الشرعية لا يمكن أن يتم عبر مبادرات ترقيعية أو إصلاحات فردية معزولة داخل كل فصيل، بل عبر إعادة تعريف المشروع الوطني نفسه كفعل تحرري جامعي؛ وهذا يقتضي أولاً تفكيك منطق الاستثمار السياسي في التضحية، وتقاسم الكعكة، والتراضي بالمصالح الضيقة، فالوطنية ليست رصيداً تاريخياً يُسحب منه بلا حدود، بل هي التزام مستمر يُقاس بمدى القدرة على حماية الشعب وتوفير مقومات صموده وصيانة مقدراته، وحماية مستقبله والنهوض به نحو الأفضل، وكما يتطلب ذلك تحويل الدعوة لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية – كما أشار خالد – من مجرد رهان على "مكرمة فصائلية" أو توافقات فوقية، إلى مطلب شعبي ملزم يفرض إرادة الجماهير ويعيد ترتيب الأولويات الوطنية بعيداً عن صراعات المحاصصة والنفوذ، لصالح اختيار الأفضل، والاعتماد على الكفاءات والقدرات والسواعد القادرة على إحداث التغيير الإيجابي لصالح القضايا المجتمعية والوطنية. ولا يتوقف البعد السياسي في المقال عند حدود الهياكل والمؤسسات، بل يلتقط الرفيق خالد بواقعية نقدية حالة عميقة من "فقدان ثقة قطاعات واسعة من أبناء شعبنا" بالمكونات السياسية، مشيراً إلى أن التمسك بالمصالح التنظيمية الضيقة خلق فجوة سحيقة بين الشارع وقيادته، لدرجة أصبحت معها الفصائل تخشى النقد الوطني وتفسره كاستهداف ذاتي، وفي جوهر هذا النقد السوسيولوجي المهم، نجد أن فقدان الثقة ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو عرض لمرض اجتماعي ألمّ بالبنية الفلسطينية نتيجة عقود من الانقسام والتهميش للكواد، لقد أدى هذا الواقع إلى تفاقم ظاهرة "الاغتراب السياسي والاجتماعي" التي تصل أحياناً إلى حدّ الكفر بالفصائل أمام فشلها وعجزها عن فهم الجماهير وقراءة الواقع؛ فعندما تشعر الجماهير أن الفصائلية تحولت إلى ما يشبه الطبقة أو السلطة الشاغلة بنفسها وببقائها الذاتي، يتحول المواطن تدريجياً من فاعل مقاوم ومبادِر إلى مراقب محبط ومغترب، وهو تحول سوسيولوجي خطير يخدم الاحتلال الذي يسعى دوماً لتفريغ المجتمع من طاقته الجماعية، ومن هنا، فإن التغيير الذي ينادي به الرفيق خالد يتطلب عملاً سوسيولوجياً مضاداً يعيد الروح إلى المؤسسات الجماهيرية والشعبية والنقابية والاتحادات الطلابية واللجان الأهلية من القاعدة إلى الأعلى؛ إذ إن إعادة تفعيل المجتمع أفقياً وبناء شبكات التكافل هما الضمانة الوحيدة لمنع انهيار البناء الاجتماعي، ولإجبار الفصائل على الإصغاء لنبض الشارع قبل فوات الأوان. تتوج هذه القراءة مسارها بالوقوف عند المعادلة الذهبية التي ختم بها الرفيق خالد مقاله حين أكد أن "من لا يجدد نفسه سيجد نفسه خارج حركة التاريخ"، محذراً من أن الأجيال القادمة لن تسأل عن عدد التنظيمات بل عما فعلته لوقف الكارثة الوطنية، ومن هذا المنطلق تماماً، تتبلور المسؤولية الوطنية والاجتماعية في نقاط عمل حاسمة لا تحتمل التأجيل؛ تبدأ باعتبار النقد البنّاء طوق نجاة لا استهدافاً، وإسقاط الحصانة التنظيمية أمام المصلحة الوطنية العليا، كما تتطلب شجاعة حقيقية للاعتراف بالفشل والشروع في إحلال جيل جديد يقوم على ضخ دماء وعقليات جديدة في شرايين العمل الوطني، وصولاً إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد يرتكز على المواطنة والشراكة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية كركائز أساسية لصمود المواطن وتثبيته على أرضه، فإن الأمراض معدية، وكذلك الإصلاح والنجاحات معدية أيضاً؛ لذا يغدو المطلب الراهن هو فهم المرحلة والخروج من حالة التهميش والاصطفاف لصالح الأهم، وهو مصلحة المجتمع والقضية الوطنية، وتحقيق إنجازات ونجاحات وطنية يقبلها الشعب والجماهير. إن مقال الرفيق خالد أبو شرخ يمثل صرخة تحذيرية واعية في لحظة فارقة من تاريخنا، وما صياغة هذا الامتداد التحليلي إلا تأكيد على أن الفكرة التي بذرها المقال يجب أن تتسع لتتحول إلى تيار فكري وشعبي ضاغط ومؤثر، يطال الفصائل كافة؛ والتي لا ينكر وجودها أحد، بل تظل الفكرة في كيفية نهوض العنقاء من رحم هذا الواقع والمعاناة. ففلسطين كانت وستبقى أكبر من جميع أطرها التنظيمية، وإذا كانت الفصائل حريصة حقاً على صيانة تاريخها وتضحيات شهدائها، فليس أمامها سوى امتلاك الشجاعة الكافية لصناعة حاضر يضمن بقاء القضية ويصون كرامة الإنسان.
×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط