كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة ثقافية في (هتافات حنجرة حالمة) للشاعر الفلسطيني محمد علوش

قراءة ثقافية في (هتافات حنجرة حالمة) للشاعر الفلسطيني محمد علوش

تاريخ النشر: 2020-12-06 | 16:28

يطالعنا العنوان منذ البداية إلى أن هناك قضية وحلم طال انتظاره ، ومسرح يمثل عليه الأمل بدور الحرية حتى وأن كان الممثل له دوراً ثانوياً على مسرح الحياة ، و(هتافات حنجرة حالمة) هي المجموعة الشعرية للشاعر الفلسطيني محمد علوش الصادر عن دار " بيت الشاعر" عام     2020 في فلسطين .

المجموعة هي سياحة شعرية نحو الحلم الذي رافق المواطن الفلسطيني ، والشاعر الحالم بوحدة البيت وحرية القصيدة ، فجاءت الأبيات الشعرية من تجربة عميقة عاشها الشاعر في ظل متغيّرات كثيرة استطاعت هذه الأخيرة أن تجعل الذات الشاعرة في تأزم وتظهر عذاباتها بشكلٍ جلي ، وعندما نقول (التجربة) نعني أنّها تلمسّ ، استشراف ، استقصاء ، (أنّها سيرٌ متواصلٌ في اتجاه المجهول وبهذا السير تتموضع ذاتية الشاعر وتنطبعُ في الإفصاح عنه في كتابته) . وعند قراءتنا لقصيدة الشاعر علوش وجدناها حافلة بالمكان والموروث القديم ويكاد الأخير يكون هو المهيمن على المجموعة وخاصة السيّد المسيح ، لكن ظهوره في القصيدة جاء متلائم مع حاضر الشاعر لأن كما هو معروف أن اليسوع وصلبه هو يدل على الفداء والتضحية لكونه صاحب رسالة سماوية في إرساء العدل والإنسانية ، وكذلك الشاعر صاحب رسالة والشعر رسالته للآخر ففي قصيدته ( أيها الجبل اصعد قلب القصيدة ) يقول: 

هذا بعض دمي

خذيه واعطيني قبساً من نور عينيك

 أخرجيني من جحيم العتمة

اجعليني نصيراً للريح وللفقراء

مطلع النص يعود بنا إلى حادثة العشاء الأخير واليسوع قبل الصلب عندما قال لتلاميذه ( هذا دمي فاشربوه)  جعل دمه وجسده هو الخلاص من الذل والتحرر من العبودية ، والشاعر علوش في أبياته تعامل مع الحادثة بروح الشاعر التي تبين ذاته المعذبة والخلاص من هذا يكون عن طريق المرأة أو المحبوبة ، لأن المرأة هي الثابت والساكن والمتمرد في القصيدة ، لذلك لجأ الشاعر إلى ذكرها عند الفداء والمرأة هنا ليست الجنس الأنثوي ، بل جاءت مجازاً وقد تعني الأرض لأن سياق النص جاء مخاطباً المؤنث ولم يحدده أن كان امرأة أو أرضه فكلاهما يستحق الفداء  عند الشاعر .

بينما في قصيدته (غريباً عن الرواية المتشابهة) يقول :

       من ذاكرة النسيان

     نسيتني الأيام ونسيني الراحلون

   تركوني وحيداً ملطخاً بدم القاتل

    وأنا المقتول

    دمي أيقونة العهد القديم

الفداء عند اليسوع كان نهاية العهد القديم  ، ويؤسس لبداية العهد الجديد ، لكن للقصيدة رأي آخر فالشاعر في القصيدة السابقة وفداء اليسوع الذي أعلن نهاية العهد القديم ، ففي هذا النص هو بعد انتهاء الفداء عند الشاعر يدخل في عمق التجربة ويبوح باغترابه الذاتي بعدما قدم دمه قرباناً للأرض والوطن فوجد الذي لا يؤمن به ولا بقضيته ، وهذا ما يوضحه النسق المخفي ( دمي أيقونة العهد القديم) فهذا نسق مخفي يبين الفداء الذي قام به الشاعر من أجل قضيته ، لكنه صادف من لا يؤمن بتلك القضية فوقع في أسر الاغتراب وهو داخل وطنه .

وفي قصيدة (محض صدفة) يقول :

أنا المنسي منذ بدأ الخليقة

منذ الشهوة المجنونة التي جمعت أبوينا

آدم وحواء

              الأرض ترفضني

             والسماء ترفضني

              والحياة تغلق أبوابها في وجه فتوتي

                والموت يزدادني دهشة وانتشار

 فمن أكون ؟؟

الشاعر ما زال يعاني من الاغتراب الذاتي ، وهذا الأخير يأتي من وعي الذات لهويتها ، وكما هو معروف أن الشاعر هو الفرد وليس الأمة وبالتالي عمله الإبداعي هو الذي يفصح عن هويته الثقافية ، والشاعر محمد علوش عندما عاد في نصه إلى بدء الخليقة والموروث القديم ؛ ليفصح عن هويته الإنسانية والثقافية التي باتت مقيدة ولا سيما أن المبدع العربي بات يعيش في أوطانه مراقباً ثقافياً وهذا سبب آخر ليقع في أسر الاغتراب .

ويقول في قصيدة ( في المنفى ذات غيمة) :

         أنا المنفي

        سمائي هُتكت عذريتها وهويتها

        وبّتُ خارج المكان

    منقطع الحلم ومصلوب الجذور

مريضاً بالوطن والحنين الحنين

بعد الرحلة الاغترابية التي أخذت جزءًا مهماً من تجربة الشاعر يصاب بداء الحنين للوطن ، وهذا الداء يصاب به كلّ شاعر حين تنفيه أوطانه وتبعده عن دوره الحقيقي ، والشاعر عبر عن تشظي هويته وضياع الأرض بقوله ( سمائي هتكت عذريتها وهويتها) ويعني بها أرضه فلسطين التي اغتصبت منذ عقود طويلة ، وهذا الاغتصاب قد مزق هويته ، لكنه صور وطنه بالسماء ليضفي عليها هالة القداسة والعناية الإلهية لهذا الوطن ، ولا شك أنه قلب الأمة العربية ونبضها الحيّ.

الشاعر في مجموعته ( هتافات حنجرة حالمة) وضع حلمه وأمله ووطنه في شعره الذي هو نتاج تجربة عاشها وخرج منها بتلك الهتافات الشعرية .

 القصائد الأخرى نلحظ فيها حضور الأمكنة بقوة وهذه الأخيرة لها حضور وتأثير على ذات الشاعر لأنه ابن بيئته ولا ينفك عنها .

______________________

كاتبة وناقدة أكاديمية من العراق

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط