كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة سياسية لمجريات الأحداث

قراءة سياسية لمجريات الأحداث

تاريخ النشر: 2018-08-27 | 09:53

- الحلقة الأولى -
أخلاق ملكية
البساطة والسماحة سلوك ملكي بامتياز، تحلى بهما الحسين وعُرف بهما على اوسع نطاق، ومن تعامل معه عن قرب لمس ذلك بكل تأكيد، وقد لمست هذه السجايا على المستوى الشخصي، وحظيت بها لسنوات طوال، حيث تشرفت بلقائه مرات ومرات، وسافرت معه في بعض الأحيان، ومن حسن الطالع ان الراحل الكبير قد اورث هذه الخصال من بعد لأولاده، وعلى رأسهم جلالة الملك عبد الله، الذي يحق له المباهاة والافتخار بهذا الإرث النبيل، واحسب ان احدا لا يلمس معنى البساطة ومغزى السماحة إلا من عرف عبد الله الثاني ابن الحسين والتقى به واستمع له وحاوره، وهذا ما فعلت.
تعرفت على جلالته والتقيته لأول مرة مبكراً منذ كان قائداً للقوات الخاصة، وخلال تلقيه واجبات العزاء بالراحل والده، وبعد أن تسلم سلطاته الدستورية التقيته غير مرة، وكعادتي وطوال سنوات طويلة من عملي المهني لم أتعرض إلى أشخاص ذماً أو مدحاً، ولكن أمانة المسؤولية، ونحن نتعرض إلى ما نتعرض له من أذى كشعب ودولة ومواقف ومؤسسات مستهدفة، يملي علي الواجب الوطني أن أقول ما أستطيع قوله مهنياً، ذلك لأن التطاول والأذى طال رأس الدولة الأردنية نتيجة مواقف سياسية، ندفع ثمنها بهذا الإفقار المتعمد الذي نعاني منه كأردنيين.
ومع ذلك، ومع الأسف لم تتمكن الدولة وحكوماتها وإعلامها، من توصيل مواقف الدولة الى الرأي العام بشكل صحيح، وشرح سياسات الدولة وبيان اسبابها في رفضها الإسهام في ذبح العراق، وفي التآمر على سوريا، وفي التورط لدى اليمن، وفي إخراج الإخوان المسلمين عن الشرعية القانونية وإلصاق تهمة الإرهاب بهم، وإضافة إلى هذا وذاك، التخلي عن دعم الشعب الفلسطيني وتركه وحيداً في مقارعة عدوه المتفوق، الذي يعمل على تهويد القدس، وأسرلة الغور، وتمزيق الضفة الفلسطينية، وعزل المناطق الثلاثة عن بعضها البعض، عزل القدس عن الضفة وكلتيهما عن قطاع غزة، واستكمال سرقة ونهب حقوق الفلسطينيين.
وقد تكون الدولة الأردنية وحكوماتها ومؤسساتها معذورة لعدم توضيح السياسات والمواقف كما هي على حقيقتها لأنها ستسبب لنا مزيداً من المتاعب والخصومات ونحن في غنى عنها، كما أوضح ذلك جلالة الملك حينما انتقدنا الإعلام الرسمي وعدم قدرته في توصيل سياسة الدولة لمواطنينا.
ولكن بدلاً من أن نسكت، قادت الدولة وعلى رأسها جلالة الملك ووزير الخارجية، رأس حربة دبلوماسية باتجاهات ثلاثة : أولاً في رفض خطة الرئيس الأميركي ترامب التي أطلق عليها صفقة القرن، وثانياً في دعم وإسناد الموقف الفلسطيني الذي رفض خطة ترامب ورفض إستقبال مبعوثيه الثنائي اليهودي الصهيوني كوشنير وغرينبلات منذ أن أعلن ترامب يوم 6/12/2017، اعترافه المشين أن القدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، وثالثاً في تجنيد موقف عربي ودولي وحشده بالاتجاه المتعارض مع السياسات الإستعمارية الإسرائيلية، وفي مواجهة الموقف الأميركي الداعم لإجراءات المستعمرة الإسرائيلية.
تدخل بعض العرب لتليين الموقف الفلسطيني وجرجرته إلى مربع صفقة القرن ووساطتهم لدفع الفلسطينيين نحو التعامل مع خطة ترامب، وفي محاولة جلبهم للقاء كوشنير وغرينبلات، الا انهم فشلوا في ذلك، ووجدت القيادة الفلسطينية مظلة أردنية مساندة لها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 8/12/2017، وفي القمة الإسلامية في إسطنبول يوم 13/12/2017، وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23/12/2017 في نيويورك، وفي القمة العربية يوم 15/4/2018 في الظهران، وحصيلة ذلك فشل كل الأطراف في زعزعة الموقف الأردني، وفي إبتزازه ودفعه الى التراجع عن مواقف وسياسات تُعتبر جزءاً من أمننا الوطني، وتعبيراً عن التزاماتنا القومية المتواصلة.
في اللقاء مع جلالة الملك برفقة زملائي الكتاب يوم الإثنين 16/8/2018، في قصر الحسينية، سمعنا مرارة من جلالته نظراً لتعرض عائلته للأذى والمس من قبل بعض الأردنيين، وقد عزا ذلك لسببين : أولهما الجهل وعدم المعرفة والإحساس بالضيق بسبب الظروف الصعبة التي نواجهها، فيعذرهم، لأنه أب للجميع، والأب مهما وجد القسوة من قبل أولاده وإخوانه ومن أفراد عائلته، لا يملك إلا مشاعر الاستيعاب نظراً لأن الأذى موجه له، وطالما لا يسبب الضرر المادي لباقي الأردنيين، فلن يتوقف أمام خروج البعض عن حدود اللياقة والقيم الدارجة والأخلاق المطلوبة، ولذلك فهو يعذرهم ولن يرد لهم الأذى، لعلهم يتقون كما قال.
وثاني أسباب دوافع البعض الآخر، هو الجوع للوظيفة والرغبة في إظهار الشجاعة الكذابة، ومحاولة الصعود نحو الوظائف القيادية عبر التطاول، ولذلك ينظر لهذه الفئة على أن اصحابها مرضى يحتاجون للعلاج، ولهذا فهو يترفع عن مجازاتهم، ويربأ بنفسه عن توجيه أي عقوبة لهم لعلهم يعودون إلى رشدهم، ويدركوا أن التطاول لن يفيدهم، بل يكشف سوء ما يضمرونه، معتمداً على وعي شعبنا وحُسن إدراكه.
سمعنا ما قاله جلالة الملك، فأدركت أنه يعرف، غير غائب ابداً عما يجري وما يتداول، ولهذا وصل إلى نتيجة حصيلتها أن اهتماماته خلال الفترة الماضية تركزت على الجبهة الخارجية لأهميتها نظراً لانعكاسات الوضعين الدولي والإقليمي مباشرة على أوضاعنا الذاتية سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ودوافعه لذلك شعوره بالطمأنينة على تماسك الأردنيين ووعيهم، ودلل على أن رهانه كان في محله حينما ظهر ذلك جلياً في كيفية عدم تجاوب الأردنيين مع أحداث الربيع العربي ومظاهر انفجاره، ولهذا ركز اهتماماته على الأوضاع الخارجية الإقليمية والدولية، لأن حائط الصد الأردني ثبت أنه صلب وقوي ولم تتمكن أي قوى أجنبية من محاولات اختراق صفوفنا وزعزعة تماسكنا، ولكن تطور الأحداث وبعض مظاهر الخلل فرضت نفسها كي يتجاوب نحو إعطاء الاهتمام والأولوية للأوضاع المحلية الوطنية، وأنه سيولي الأوضاع الداخلية جُل رعايته الشخصية بنفس معيار اهتمامه بالأوضاع الخارجية الإقليمية والدولية، ورسالته كانت واضحة لنا، وعلينا توصيلها، أنه يشعر بالمسؤولية نحو كل أسرة أردنية.
ترفع جلالة الملك عن أولئك الذين تطاولوا على مكانته وأسرته، يدلل على سعة صدره، رغم قراءته ومتابعته على ما كُتب، وإن كان كما قال أن نصف ما كُتب أو تم تداوله تقريباً يعتمد على تقارير وإشاعات وافتراءات خارجية، ولكن الاعتماد عليها يعني أن هنالك تربة حاضنة لهذه الأكاذيب وإلا لما تم تدويرها وإشاعتها محلياً.
سعة الصدر والسماحة والطيب صفات قيادية يتحلى بها جلالة الملك، وهو سلاح متين يُوفر لنا الطمأنينة، وأن لغة العقوبة وأدوات البطش والردع العنيف لا سوق لها في بلادنا، ولدى نظامنا، وهذا مصدر قوة لنا، بل هو أحد مصادر قوتنا، وحتى ولو لم يفهمها البعض ولم يعمل على أساسها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط