كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة سياسية لمجريات الأحداث

قراءة سياسية لمجريات الأحداث

تاريخ النشر: 2018-08-29 | 09:50

الحلقة الثالثة
درس من التاريخ

لم تكن كلمة الصمود غريبة عن أجواء وتاريخ بلدنا وشعبنا، فقد عشنا أقسى الظروف وأكثرها حدة في عهد الراحل الحسين، حينما رفض بإباء وكرامة المشاركة في حفر الباطن للمساهمة في تدمير العراق وذبحه، بعد خطيئة الرئيس الراحل صدام حسين وسوء تقديراته في قراءة نتائج قرار اجتياحه للكويت وآثامها، ذلك الاجتياح يوم 2/8/1990، الذي رفضه الأردن وأدانه وعمل على التخلص من تبعاته بالانحياز لفكرة الحل العربي نقيضاً لما هو مُعد للعراق، حل يحفظ للكويتيين كرامتهم، مثلما يُجنب العراقيين تدمير مكتسبات دولتهم وتفوقها، ولكن أدوات السوء كانوا الأقوى وعملوا على تسويق مؤامرة تدمير العراق واحتلاله وتقويض دوره لمصلحة طرفين أولاً لمصلحة العدو الوطني والقومي والديني للعرب وللمسلمين وللمسيحيين العدو الاسرائيلي، وثانياً لمصلحة ايران التي تتطلع نحو التوسع والنفوذ على حساب العرب ورداً من جانبها على هزيمتها في الحرب العراقية الايرانية .
قمة القاهرة يوم 10/8/1990، وفرت الغطاء العربي لتدمير العراق أمام الأميركيين، ودفعنا في حينه ثمن شجاعة الحسين في رفض قرارات القمة، ورفض مشاركتنا في ذبح العراق عبر تحالف حفر الباطن، وقالها الحسين لا كبيرة قوية للأميركيين ولكل حلفائهم المتربصين بالعراق، وها نحن نشهد بعد ربع قرن على تلك الوقائع المحزنة المدمرة صواب الموقف الأردني، ونشهد نتائج جريمة انهاء العراق ودماره وخرابه، وصمدنا كأردنيين في ذلك الوقت أمام الافقار والحصار وفرض العزلة علينا، ولكن ماذا كان سلاح الحسين الأقوى في مواجهة الضغوط ؟؟
كان سلاحه المصالحة الوطنية وتمتين الجبهة الداخلية، بين رأس الدولة جلالة الملك وأحزاب وشخصيات المعارضة، تلك المصالحة التي أدى فيها عدنان أبو عودة الذي مازال حياً وذاكرته يقظة، أدى دوراً أساسياً بل وريادياً في تحقيق تلك المصالحة التي أثمرت عن عقد اللقاءات بين الراحل الحسين مع اليساريين وأحزابهم الثلاثة الشيوعي وحشد وحزب الوحدة ومع القوميين وحزبي البعث الاشتراكي والتقدمي، ومشاركتهم في اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني ، والتي جمعت اليساريين والقوميين مع المحافظين والإخوان المسلمين ، وأبرز قياداتها رئيسها أحمد عبيدات والقائد الوطني الراحل المحامي ابراهيم بكر، وأستطيع المباهاة، أن امكانياتي سمحت لي بالمساهمة في انجاز تلك المصالحة عبر حوارات متصلة تشرفت بإستضافتها بمنزلي طوال تلك المرحلة التي إتسمت بالإنفراج وعضويتي في لجنة الميثاق، مما خلق أجواء سياسية جديدة وتطور ملحوظ على المستوى الوطني، وفر الأرضية للصمود في وجه الضغوط والافقار والابتزاز .
وها نحن نتجدد باتجاهين : أولهما الضغوط والافقار والعجز في الموازنة وتفاقم المديونية والحروب البينية من حولنا التي دمرت العراق وسوريا وليبيا واليمن واستنزفت مصر وقدرات الخليجيين المالية، وثانيهما استحضار كلمة الصمود في عهد الملك عبد الله ورفض المساهمة في استكمال تدمير العراق واحتلاله عام 2003، ومن لم يقرأ تفاصيل الوقائع والأحداث في كتاب الملك عبد الله التوثيقي والذي حرره الصحفي السابق والوزير الحالي أيمن الصفدي وحمل عنوان « فرصتنا الأخيرة « لا يمكن أن يدرك حجم المتاعب والضغوط التي واجهت القيادة الأردنية بسبب موقفها من العراق، ومثلما لم تذعن القيادة الأردنية تحت الضغوط التي سببها لنا دمار العراق، لم تذعن لما تعرض له الأردن بسبب سوريا واليمن، وها نحن ندفع ثمن شجاعة الملك عبد الله في رفضه الاستجابة للضغوط وللاغراءات معتمداً على عاملين أساسيين يمتلكهما :
أولاً : ثقته في الجيش والأجهزة الأمنية التي تؤدي دورها بما يشهد له كل أردني وحاضنته شعبنا بأسره، وهنا تبرز أهمية الحوار والتلاقي وصولاً الى وحدة الجبهة الداخلية وتماسك الأردنيين وتوافقهم حفاظاً على أمننا الوطني وباتجاه تطوير حياتنا السياسية من خلال منظومتي البرلمان والأحزاب كعنوان للتماسك والوحدة والهوية الوطنية.
وثانياً : قدراته الذاتية كإنسان يمتلك أدواته واجادته في استعمالها في مخاطبة الغرب ومؤسساته وتمكنه من توصيل الرسائل الموضوعية لمؤسسات صنع القرار لدى الولايات المتحدة وأوروبا بهدف ابراز المصالح المشتركة بيننا وبينهم وتخفيف أثار الدمار الذي يجتاح العالم العربي عن الأردن، واخراجنا من حلقة التداعي المتراكم من حولنا.
[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط