كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة سياسية لنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية

قراءة سياسية لنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية

تاريخ النشر: 2022-05-20 | 05:03

 قراءة سياسية لنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية الانتخابات النيابية في لبنان بما انتهت إليه من نتائج تفترض بمنطقية وموضوعية، أولاً ألاّ تُقرأ في اللحظة الزمنية لظهور تلك النتائج، وما قد فاز به كل فريق من مقاعد في البرلمان الجديد. وثانياً، العناوين التي خيضت باسمها معركة الانتخابات، خصوصاً إذا ما عرفنا أنّ في لبنان فريقين أساسيين متصارعين، الأول فريق مدعوم أمريكياً وإقليمياً بقيادة سعودية مباشرة، من الواضح أن حزب القوات يتصدر زعامته. أما الثاني فريق مُكون من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفائهم. وفريق ثالث ولد من رحم ما سمي ب"الحراك المدني"، في تشرين 2019، على طريقة ما سمي بالثورة البرتقالية الأوكرانية في العام 2004 بحجة التدخل الروسي. ومكون الفريق الثالث خليط من جمعيات ومنتديات وملتقيات وجماعات "NGO" ونخب مجتمعية وإعلامية وحقوقية. الفريق الأول الذي خاض ويخوض معركته في مواجهة الفريق الثاني منذ سنوات طويلة، كانت تستهدف بوضوح المقاومة بعنوان حزب الله وسلاحه وشيطنته كأداة لتنفيذ أجندة إيرانية في لبنان وعموم المنطقة. محملين إياه مسؤولية ما أصاب لبنان من انهيار اقتصادي أولاً. وبالتالي السعي إلى فك تفاهم مار مخايل العام 2006 بين التيار الوطني الحر وحزب الله، من أجل رفع الغطاء المسيحي عن المقاومة وسلاحها ثانياً. وتحميل الحزب مسؤولية تخريب علاقات لبنان مع الدول الخليجية وتحديداً السعودية ثالثاً. وهذا ما كانت تجاهر به تلك القوى علناً بأنّ مواجهتها وصدامها في لبنان مع المشروع الأخر ، وهي لأجل تحقيق هذا الهدف وضعت نفسها في تصرف السياسات الأمريكية المعادية لحزب الله، وسلكت كل الدروب لضربه وصولاً إلى القضاء عليه. وهنا وفي سياق إنعاش الذاكرة لكل ما سعت إليه الإدارات الأمريكية لتقويض دور وحضور الحزب في الحياة السياسية اللبنانية علينا أن نستذكر الآتي:- 1. صحيح وإن كان القرار 1559 عام 2004 يستهدف الوجود العسكري السوري في لبنان، والذي تمّ بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005. إلاّ أنّه استهدف أيضاً ما أسموه سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، أي حزب الله والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة. 2. العدوان الصهيوني على لبنان في تموز 2006، والذي شُنَّ بتحريض البعض العربي وموافقة أمريكية، بهدف القضاء على المقاومة وسلاحها بعنوان حزب الله. وجميعنا لا زال يتذكر ما صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك "كونداليزا رايس" ومن قلب بيروت حين قالت: "إنّ ما يشهده لبنان هو مخاض لشرق أوسط جديد".

بمعنى أنّ تنفيذ هذا المشروع ومعه مصطلح الفوضى الخلاقة، لا يمكن أن يتحقق طالما أنّ هناك مقاومة تعلن صراحة عدائها للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة. 3. دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماع لها في أذار 2016 قررت تصنيف حزب الله منظمة إرهابية. ويومها صرح أمين عام المجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني "أنّ دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميلشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها". وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد أكدت تأييدها التام لقرار السعودية، بإجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان، ووقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في البلاد، إثر تصرفات حزب الله وخطفه لارادة الحكومة اللبنانية وقرارها. كما طالبت دول الخليج، الحكومة اللبنانية، بـ"إعادة النظر في مواقفها وسياساتها"، معربة عن "أسفها الشديد لأن القرار اللبناني، أصبح رهينة لمصالح قوى إقليمية خارجية". وبدوره في أذار من العام 2016 مجلس جامعة الدول العربية، وفي ختام أعمال دورته الـ 145 على مستوى وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، قرر اعتبار حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية" 4. ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الأمريكية قد اعترف في أيلول 2020، وفي جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريكي، أنّ الولايات المتحدة قد أنفقت 10 مليارات دولار في لبنان على الجيش والأجهزة الأمنية وعلى منظمات المجتمع المدني. ويأتي ذلك ضمن إستراتيجية مواجهة حزب الله، لأنه بات عقبة أمام مشاريع الولايات المتحدة في المنطقة. وأضاف إنّ الولايات امتحدة تحجب الأموال عن الشعب اللبناني عبر سياسة الخنق والحصار والتجويع. 5. مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق "ديفيد شينكر" وفي تصريحاتٍ خطيرة في ندوة ل "معهد واشنطن" تحت عنوان "ديناميات حزب الله والشيعة وانتخابات لبنان ... التحدّيات والفرص والتداعيات السياسية". أنّ إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سرّعت في الانهيار المالي في لبنان، بهدف استغلال الإدارة الأمريكية لحركة "17 تشرين" من أجل تشويه صورة حزب الله وإضعافه مع حلفائه. وبأنّ بلاده في عهد ترامب "فرضت عقوبات على مؤسسات حزب الله المالية، وعلى بنك الجمّال، وعمدت إلى مزامنة ذلك مباشرةً بعد قيام وكالة موديز للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف لبنان". وأضاف "كنّا نحن من يقف خلف قرار خفض تصنيف لبنان الائتماني، وإدارة ترامب كانت حريصة على مزامنة إعلان خفض التصنيف مع فرضها عقوبات على بنك الجمّال، إذ فرضتها حينها في اليوم التالي فوراً". وفي السياق لفت إلى أنّ "واشنطن لم تكتفِ بهذا الحدّ، بل فرضت أيضاً عقوبات على حليف حزب الله، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل"، معترفاً بأنّ الهجوم على التيار الوطني الحر و"تصويره على أنّه فاسد" جاء بسبب علاقته بحزب الله. وواصل شينكر اعترافاته بأنّ إدارته عملت على خلق قوى بديلة في "المجتمع الشيعي" ضد حزب الله، حيث أفاد بأنّ واشنطن "زرعت رجال أعمال شيعة". ولم يُخفي أنه وخلال توليه منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، كان قد سافر إلى لبنان عدة مرات، وفي كل مرة كان يعقد لقاءات علنية مع رجال أعمال وصحافيين شيعة معارضين لحزب الله. موضحاً أنّ هدف هذه اللقاءات كان يتمحور حول الترويج لفرص خطط اقتصادية للمناطق الشيعية، للمساعدة على إضعاف اعتماد هذه المناطق على حزب الله. 6. لم يعد خافياً أنّ التصعيد الإرهابي للمجموعات المتطرفة ضد بيئة المقاومة وحزب الله في الضاحية الجنوبية ومناطق البقاع الشمالي في بعلبك وغيرها، التي تنامى حضورها على الجغرافية السورية بعد الحرب الكونية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الدولة الوطنية السورية. إنما جاء بتوجيهات صهيوأمريكية وبتمويل خليجي، بهدف تقليب بيئة المقاومة على حزب الله وهي قد فشلت في ذلك. وفي مقاربة مع ما سبق والنتائج التي انتهت إليها الانتخابات النيابية، السؤال المشروع، هل تمكنت القوى العاملة على تقويض دور المقاومة وحزب الله من الوصول لأهدافهم بعد كل الضخ السياسي والإعلامي وحتى المالي بحسب اعتراف ديفيد هيل؟. الجواب وبعد أن هدأت قليلاً الرؤوس الحامية والمهللة والمطبلة عن اكتساحها لنتائج الانتخابات، وهزيمة حلفاء المحور السوري الإيراني. يجب التدقيق في حاصل النتائج بشكل جيد، أنّه وبالرغم تراجع قوى 8 أذار إذا جاز التعبير لأنه لم يعد موجوداً، عن تصدر الأغلبية النيابية في انتخابات 2018، غير أنّ قوى 14 أذار أيضاً إذا جاز التعبير، وهو لم يعد موجوداً بعد انكفاء تيار المستقبل عن الحياة السياسية والانتخابات البرلمانية الأخيرة، ليست الأغلبية أيضاً. لكن طالما كانت قرأتنا لنتائج الانتخابات من خلفية سياسية كما الوقائع قد أثبتت ذلك، فإنّ الإدارة الأمريكية والمملكة السعودية وملياراتهم، وبما اعترف به هيل وشينكر عن حرب اقتصادية لا هوادة فيها، مع ما رافقها من عقوبات وتحريض وتشويه لحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني، لم تفلح في قلب المشهد السياسي لصالح فريقها اللبناني لدفع لبنان في ظل موجة التطبيع مع كيان العدو الصهيوني التي تكتسح العديد من الدول الرجعية العربية.

والإدارة الأمريكية ومعها كيانها المؤقت على أرض فلسطين، كانوا يُمنون أنفسهم بأنّ عقارب الزمن تعود إلى الوراء 39 عاماً، أي إلى زمن اتفاق 17 أيار 1983، غير أنّ هذا الزمن قد ولى كما زمنُ الهزائم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط