مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة-عجولة-في ومضات القاص والشاعر التونسي الكبير أ-عادل الجريدي ( أخطاء جليلة )

قراءة-عجولة-في ومضات القاص والشاعر التونسي الكبير أ-عادل الجريدي ( أخطاء جليلة )

تاريخ النشر: 2025-07-10 | 13:59

مما لا شك فيه،أن القصة الومضة هي قصة الحذف والتكثيف والاختزال والرمزية والإيحاء واللغة الشعرية،وهي فن سردي قائم بذاته.تتميز بقصرها الذي قد يكون جملة أو عبارة أو كلمة،وقد تصل إلى عدة فقرات.

ويرى بعض الباحثين والنقّاد أنّ المستقبل للقصة الومضة،أو القصيرة جدا،وبعضهم يراها فعلا،قد أصبحت فنّ العصر.

ظهرت في الأدب العربي منذ سبعينات القرن الماضي.وفي العقدين الأخيرين بشكل خاص،أخذت تنتشر بسرعة بين الكتّاب والقراء،على ما يبدو،لأنّها نتاج قلق الإنسان واغترابه في عصر السرعة والوتيرة السريعة للتقدّم التكنولوجي،حيث فقد الإنسان استقراره وهدوءه النفسي،واغترب عن ذاته ومجتمعه.وضل بالتالي الطريق إلى الحكمة في زمن متخم بالمواجع والإنكسارات..!

من جانبي أرى ( وهذا الرأي يخصني) أن القصة القصيرة جدا،فنّ صعب،أصعب من القصة القصيرة التي عرفناها حتى الآن.فهي فنّ ذو حساسية عالية جدا: أولا،تجاه ما يدور داخل النفس البشرية وخارجها،وثانيا،تجاه اللغة.فالكاتب إلى جانب ملكة اللغة،يحتاج إلى حساسية خاصة،بمكنونات مفرداتها وتراكيبها،وإلى القدرة على التركيز والتكثيف واختيار الألفاظ والعبارات،في قصة لا تتعدّى بضعة أسطر،أو بضع كلمات أحيانا.والكاتب يجب أن يُراعي فيها بعض المقوّمات الضرورية جدا المتمثلة كما أشرت في التكثيف والتركيز،الإيحاء،المفارقة والنهاية المدهشة.

وهنا أقول: لقد ازداد شغفي بهذا الجنس الأدبي مذ اطلاعي على المجموعة القصصية الصادرة حديثا " أخطاء جليلة" للكاتب والشاعر التونسي الألمعي أ-عادل الجريدي،الذي صقل منجزه الأدبي ( القصة الومضة) بمهارة عالية،لتنسجم مع طبيعة العصر استجابة يشهد بها حجم التفاعل الذي حدث مع هذا الجنس الأدبي الحديث،من جانب الكتاب والقراء والنقاد،خلال فترة وجيزة.

لقد عثرت في هذه المجموعة القصصية الرائدة تونسيا وعربيا ( أخطاء جليلة ) بإمضاء القاص والشاعر التونسي أ-عادل الجريدي،على نصوص إبداعية تداعب الذائقة الفنية للمتلقي،وهي تمثل في تقديري الخاص رؤية سردية ذات فنية عالية، وذات بعد أدبي أصيل.وعلى هذا الأساس،أبحرت فيها-مجردا من كل الأسلحة النقدية-باحثا عن أسئلة واستفسارات،وبالتالي باحثا لها عن إجابات تكون مقنعة..!

إن هذه "الومضات الجريدية" لها ارتباط بالسردية العربية العامة في خروج واضح على الشكلانية العربية الموروثة،وخروج على التكنيك الكلاسيكي العام.

وهذا الفن الإبداعي المتميز الذي يمارسه أ-عادل الجريدي،ويلقيه إلينا كرسالة تواصلية لا اغتراب فيه..وله علاقة مع هذا الواقع الذي يصفه،

وينتقده،ويعريه.

وإذن ؟

"أخطاء جليلة"إذا،هي انسجام بين المتناقضات، وتفاعل بين التوترات والمقولات المتعاكسة.قصيرة لكنها رنانة..مكتوبة نثرا لكن بها كثافة الشعر..ومركبة من كلمات سوداء،على صفحة بيضاء،لكنها تومض باللون والحركة...تنبش في القاع الإجتماعي فتعريه-دون خجل أو وجل-

هذا " الجريدي البارع" يضعنا اليوم،أمام شكل من الكتابة-لا نقول جديدا-بدأ يفرض بنيته،وأسلوبه، وتيمته.إنها القصة الومضة.والأستاذ عادل،في ومضاته،يعتمد المفاجأة،والتأثير،والتبليغ الإشاري،والمجاز، والترميز…

إنه بذلك يكسر رتابة الحكي،وثقل السرد،ويخرج عن المألوف،والموروث..إنه يتمرد على الشكل المعروف والمتبادل،أي رفض للنموذج القصصي المعروف.فيكسر البناء الدرامي الأرسطي،المستند إلى المقدمة،والعرض،والخاتمة..

إن عادل الجريدي،قاص متمكن من آلياته القصصية.متمرس في صياغة عوالم قصصية تجريبية،تشد إليها المتلقي..مؤمنا أن القصة الومضة،هي فن الحذف،والترميز،والتكثيف، وحضور النهاية القوية المركزة،والتضمين، والإيحاء،مع اعتماد لغة تلغرافية.وهو،فوق كل هذا وذاك،ومن خلال"أخطائه الجليلة" يمارس تأثيره، وسحره فينا.فيشدنا إلى ومضاته شدا،الأمر الذي يجعلنا نجوبها بحثا عن فنية الكتابة عنده،وبحثا عن تحديد العوالم التي يريد أن ينقلها إلينا كمتلقين.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع ونحن نقف على-هذه الومضات-،هو مفهوم الكتابة عند عادل الجريدي..؟!

إن الكتابة عنده هي فعل لقراءة الوجود..هي تركيب جمالي لمجموعة من المكونات الجمالية، واللغوية.

إن الكتابة عنده عمل تواصلي..رسالة ذات شفرات خاصة.يدفعنا إلى قراءتها،وإعادة تركيبها،

وتحليلها،وفكها ترميزها.كما أنها إجابة على كثير من الأسئلة التي تشابكت في ذهنه،وفكره.

هكذا تصبح الكتابة عنده تأملا،ونقدا اجتماعيا،ورؤية إصلاحية.بل تصبح في رؤياه نصا يتشكل باستمرار دون أن يكف عن مساءلة نفسه..

وهذه الكتابة التي يقدمها القاص البارع عادل،على شكل ومضات،نقول فيها ما قاله الكاتب المصري محمود أمين العالم:"فهي ليست بالكتابة السطحية التي يمكن أن تمسح،أو تنسى بمجرد مغادرتها.بل هي في الحقيقة،وفي غير مغالاة،كتابة بالحفر العميق في حقائق وظواهر تجاربنا الثقافية،والإنسانية،التراثية،والمعاصرة عامة،التي تظل تتابعنا وتلاحقنا بعد قراءتها"

هذا القاص/الشاعر يكتب القليل ويقصد الكثير، لأنّه يعتمد على القارئ في فهم الكثير الذي لم يكتبه،من بين سطور القليل الذي كتبه.النصّ الكبير الغائب أو المضمر،يستشفّه القارئ من النصّ الصغير الحاضر بعدد قليل من الكلمات والعبارات شديدة التركيز والتكثيف،مليئة بالرموز التي قد لا يستطيع القارئ-أحيانا-أن يفكّ غموضها.لكن القارئ-الفطن-استنادا إلى آراء المفكّرين والنقّاد، يملك حيزا كافيا للتأويل والفهم.المفكّر والناقد الأمريكي،إريك دونالد هيرش،يؤكد على دور الكاتب نفسه.سيرة الكاتب والبيئة التي ولد فيها النصّ،لهما أهمية قصوى في جمع المعلومات التي قد تُساعد على استكمال الصورة المتشظية للحبكة،وهذا يُساعد القارئ على التأويل والفهم.

والقاص عادل الجريدي،يمكنني القول أنه في معظم ومضاته،قد نجح بجذب القارئ إلى مواضيع تهمّه كما تهمّه هو،متحها من صميم الواقع.وأثار فيها قضايا وحالات إنسانية: اجتماعية وتربوية ونفسية..،تعكس معاناة المجتمع،وقد رأى-بعين بصيرة-انزياح تلك الحالات عن مسارها الطبيعي، ولذلك،ثار عليها،انتقدها وعرضها في مجموعته، مطالبا بإعادتها إلى مسارها الصحيح.

ختاما،أقول : النصّ الواحد،مهما كان قصيرا، يحتاج إلى ساعات وساعات،وعشرات الصفحات لاستكمال الحديث عنه،وهذه العجالة لا تسمح. لذلك أختم بالقول: مبروك للقاص والشاعر التونسي الكبير أ-عادل الجريدي وللقرّاء إصداره المتميز ( أخطاء جليلة ) الذي أراه يُبشر بموهبة واعدة.وأنا على ثقة أنّ إصدارات أخرى ستتبعه قريبا،ستلعب فيها الخبرة دورها المأمول.

ولنا عودة إلى هذه المجموعة القصصية المتميزة ( أخطاء جليلة) ريثما يختمر عشب الكلام.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط