كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة علمية لانتخابات جامعة بيرزيت

قراءة علمية لانتخابات جامعة بيرزيت

تاريخ النشر: 2016-04-27 | 21:20

كل نشاط وعمل سياسي يجري في الضفة الغربية؛ يجري تحليل مكوناته بشكل علمي من قبل أطراف عديدة – محلية وخارجية - لانعكاساته وتأثيراته الكبيرة؛ وما حصل في جامعة بيرزيت من تقدم حماس على فتح وحصولها على 25 مقعدا من أصل 51؛ وحصول فتح على  21 مقعدا، فان النتائج تشير  لدلالات ذات أهمية بالغة؛ لا يمكن القفز عنها لخصوصية المرحلة الحرجة والمعقدة.

بداية؛ تسجل جامعة بيرزيت نموذج راق في تكريس مبادئ الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة؛ بعكس جامعات أخرى في الوطن؛ ما زالت لم تلحق بعد؛ بركب جامعة بيرزيت؛ ومتخلفة عنها بسنوات عديدة، حيث كانت عملية الانتخابات في حالة عامة من السير بسلاسة ودون ضغوط من داخل الجامعة على أية جهة كانت؛ بدليل أن الدعاية الانتخابية كانت تجري بكل انتظام وأريحية؛ وهو ما عزز إمكانية إنهاء الانقسام بكل سهولة وسلاسة إن صدقت النوايا بعيدا  عن الضغوط الخارجية.

علميا؛ فان الانجاز هو الحكم على الأشياء والحوادث؛ وهو الفيصل، ومن هنا كان لسؤال أين انجازكم؟ هو ما تسبب بعدم فوز فتح، وبقاء حماس في المقدمة؛ فالمقاومة كانت هي دائما كلمة السر التي تقنع فتح فيها جمهورها للتصويت لها؛ لكن تصريحات قادتها حول المقاومة وانتفاضة القدس حشرت فتح في الزاوية الضيقة.

ماذا لو حصلت الانتخابات الطلابية بعد صفقة تبادل الأسرى وفاء 2؛ هل ستكون النتائج كما هي ألان؛ مع أنها بالمجمل العام تشير لبوصلة المقاومة؟ّ!

علميا ومنطقيا؛ على ما يبدو أن قضية التنسيق الأمني، والملاحقات استثمرتها حماس لصالحها بشكل ذكي وواقعي؛ لحساسية الاعتقالات السياسية لدى الشعب الفلسطيني، حيث لوحظ أن دعاية الكتلة ركزت بعد المقاومة على التنسيق والاعتقالات، وهو ما جلب لها التعاطف الكبير من قبل جمهور الطلبة الذي يتمتع بمزاج حساس؛ اتجه نحو التصويت لحماس؛ بسبب ذلك.

عندما تصل نسبة التصويت 76%،  يعن أن ثلاثة أرباع الطلبة شاركوا عن وعي في انتخابات ديمقراطية، وهذا دليل على أن شريحة الطلبة لديها إحساس مرهف بالحالة الفلسطينية؛ رغم كل الاحباطات المحيطة.

المؤشر السياسي لما حدث في جامعة بيرزيت؛ يعتبر مقياسا ومؤشرا نوعيا لقبول خيار حماس وما يعني من نهج سياسي يعتمد على إستراتيجية المقاومة؛ وهذا يعني أن ثمة وعي وذكاء سياسي عالي لدى الشعب الفلسطيني لا يمكن الاستهانة به .

جامعة بيرزيت التي تعد من كبرى الجامعات الفلسطينية وتشكل عينة  9000طالب وطالبة عينة حقيقة وليست كاستطلاعات الرأي المدفوعة الأجر، ولهذه الجامعة دور مميز في انتفاضة  القدس الحالية؛ خصوصا وفي تاريخ النضال الفلسطيني بشكل عام،  ولذلك ما جرى بحاجة لعمق تفكير وتحليل علمي بعيدا عن التعصب الأعمى والتشنجات هنا أو هناك.

جامعة بيرزيت تتجاذبها مختلف أطياف الشعب الفلسطيني بحالة من التعددية النادرة في تفاعلها وليس فقط في وجودها، ورغم أن الجامعة كانت تعد من قبل معقلا تقليديا لمنظمة التحرير الفلسطينية و لحركة فتح واليسار تحديدا ، فقد كان الملاحظ منذ التسوية ومجرياتها تراجع حصة حركة فتح فيها بانتظام وفي كل انتخابات لصالح الكتلة الإسلامية المحسوبة على حماس وتراجع مقعد واحد لا يقاس عليه.

 الملاحظ أن الكتلة "تراجعت"  من ناحية عدد المقاعد فقد كانت العام الماضي 26 وتراجعت إلى 25؛ لكن من ناحية واقعية فان الضغوط اكبر من العالم الماضي وبالتالي يصعب وصف ما جرى بتراجع؛ بل بتقدم.

حركة حماس رسخت خيارات واثقة منها في جامعة بيرزيت؛ فالإنسان الواثق من خياراته والمختار لها هو الأقدر على الاستمرار في المواجهة معززاً بالوعي والصمود معا؛ فكيف يكون الأمر عندما يكون الحديث عن حركة خاضت ثلاث حروب عدوانية مجبرة غير مخيرة ولم ترفع ولو راية بيضاء واحدة؟!

 حصول خيار حماس وبرنامجها على 25 مقعدا من أصل 51 يعني قرابة نصف عدد الطلبة، وهذا يعني أن طريق وبرنامج حركة حماس يلقى قبولا  ولم تفشل فيما تطرحه في هذا الجانب؛ بعكس ما يروجه خصومها؛ حيث ثبت عدم جواز الاستخفاف بالجمهور.

بعد ستة أشهر من انتفاضة القدس؛ ثبت انه يوجد وعي متطور لدى أفراد الشعب الفلسطيني، بالظروف المحيطة الضاغطة بحركة حماس وهو يكافئها بالوقوف إلى جانبها كرمز للعزة والكرامة والحفاظ على الثوابت رغم الملاحقة المستمرة لها وعلى مختلف الجبهات والمستويات المتعددة.

ثبت أن المؤشر النضالي عالي جدا شريحة الطلبة وبقيت شريحة الطلبة مؤمنة  أن حركة حماس لم تتخل عن النضال كما يتم الترويج لهذا الأمر، الذي لم يلقى قبولا.

في الختام تشير نتائج انتخابات جامعة بيرزيت إلى أن حركة حماس كانت موفقه في طروحاتها؛ والدليل على ذلك مؤشر النتائج للانتخابات في بيرزيت؛ ترى ماذا لو أتيح لحركة حماس عشر ما أتيح لحركة فتح من دعم مادي وسياسي ودعم وعربي ودولي؛ ماذا سيكون الحال؟! 

في المحصلة؛ هكذا نتائج تحتم على حركة فتح مراجعة خياراتها، وإعادة التقييم العلمي البعيد عن التعصب؛ فالنتائج ليس نهاية المطاف؛ فالمقاومة التي كانت سبب خسارتها؛ يمكن أن تكون هي سبب فوزها في الانتخابات القادمة؛ إن تمت العودة لخيار المقاومة بدل "اوسلو" الذي أنهك شعبنا وجعل حركة فتح تتراجع؛ رغم أنها قادت النضال الفلسطيني والمقاومة لسنين طوال كانت وقتها ترعب الاحتلال بعملياتها البطولية وتحوز على ثقة الشعب.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط