كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة فنية-متعجلة-في قصيدة الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير

قراءة فنية-متعجلة-في قصيدة الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير

تاريخ النشر: 2025-03-18 | 13:45

  (تجليات الصدق والتشكيل الفني)

 

"في ذِمّةِ اللهِ أختي الحبيبةِ الحاجّة ( أم رامي)ظُهرَ الجُمعةِ وفي رَمضان!"

 

سكتَ الكلامُ وفاضتِ الأقلامُ

والرّوحُ طارتْ للجِنانِ………مَرامُ

 

والرّوحُ عادتْ للإلهِ …....بِلَهفَةٍ

كلٌّ يُصلّي والجَميعُ ………….ِصيامُ

 

فاليومُ (جُمعةُ)والصّيامُ بِشَهْرِهِ

والموْتُ يحْلو  ……فالجِنانُ  مُقامُ

 

فلْتهنَئي أختاهُ عُدْتِ لِجَمعَةٍ

 زَوْجٍ  وأُمٍّ …..،…….. للجميعِ سلامُ

 

وتَرَكْتِنا ، كلٌّ  يُكابِدُ  غُصّةً 

والقلبُ يُحْرَقُُ،……والوِئامُ خِصامُ

 

يا (أُمَّ رامي) فالبَنونَ حبيبتي

كلٌّ أتَوْكِ بِبِرِّهِمْ …………يَتَساموا

 

وأنا (عزيزةُ)  مَعْ بنِيَّ وَعِزْوَتي 

نُهديكِ (ياسيناً) إليكِ ………وِئامُ

 

رَحَماتُ ربّي قد أتَتْكِ (بِجُمعَةٍ)

وَبِجَمعَةِ الأحبابِ …….كانَ حِمامُ

 

ماذا أقولُ أُخيّتي وحبيبتي؟

   نَفذَ القضاءُ ………وغابتِ الأحلامُ

 

والقلبُ يخفُقُ والدّموعُ غزيرةٌ

هلْ ذا حقيقةُ أم تُرى… …أوْهام ُ؟

 

مَنْذا يشُدُّنِي مِنْ نَوايَ. …بِغُربَةٍ

يا توْأماً للرّوحِ………… كيفَ أُلامُ ؟

 

آلُ البشيرِ مَعَ الشّواهنِ كلِّهمْ

ينْعونَ أفضلَ مَنْ خُلِقْنَ……، كِرامُ!

 

            عزيزة بشير

 

مقدمة : 

عودنا الشعر العربي منذ قرون طويلة على كتابة قصائد المراثي ، الامر الذي تمكنت قصائد الرثاء بشتى انواعها من تخليد شخصيات مختلفة جراء تلك المراثي التي بقيت في ذهن الانسان العربي من المحيط الى الخليج ، ولعل قصائد الخنساء في رثاء اخويها صخر ومعاوية قبل اكثر من اربعة عشر قرناً مازالت خالدة في الاذهان،ناهيك عن فعل وديمومة الشعر في الرثاء الذي يجسد حالات هي غالباً ما تصلح للكثير من الازمان والاوقات،ان ترثي الخنساء صخر فهذا نابع من حرقة قلب اخت لاخيها،أو ان يرثي شاعر حديث مثل البياتي صديقه الشاعر بلند الحيدري فهذا ايضاً بالامر الطبيعي بالنسبة للشعرية العربية وبمختلف مدارسها واتجاهاتها الشعرية،وكذلك ينطبق الحال على الشعر الفرنسي والانكليزي والامريكي والروسي،فلطالما قرأنا الكثير من المراثي التي لا تختلف كثيراً عن مراثينا في الشعرية العربية والتي تبدو للدارس انها تمتاز بطابع الرثاء اكثر من غيرها من المدارس الاوروبية،ولهذا فالرثاء داخل الجسد الشعري يشكل حلقة مهمة من الهيمنة النوعية للتفرد بأحاسيس ووجدان الانسان المتلقي الذي بالتأكيد قد عاش مأساة فقدان عزيز ما،الامر الذي سيعيد في ذلك ذكريات وجراحات قديمة وعميقة لم تتمكن سنوات الماضي من نسيانها مهما طال الزمن .

إن مهمة الشاعر الذي يكتب في هذا الغرض (الرثاء) اليوم كما في غيره من الأغراض صعبةً بالنظر إلى حجم المدوّنة الشعرية العربية،ممّا يجعل الشاعر مطالبا بتحقيق الإضافة

والاختلاف،خاصّة ونحن في زمن الحداثة الشعريّة ومتطلباتها.

كتبت الشاعرة الفلسطينية المغتربة  الأستاذة عزيزة بشير مرثية فأبدعت،وتجلت لنا من خلالها  الفجائعية ودهشة الفقد غير المتوقعة،وليست هذه المرثية إلا بكائية ولدت من هول الحدث وشدة الخطب،وما موت إنسان عزيز إلا فاجعة،فكانت هذه المرثية تخليداً للراحلة شقيقتها..الحاجة ( أم رامي)

والوجود لا يخلو من المنغصات التي تثير الحزن والألم في نفوس الشعراء،فتنطلق كلماتهم معبرة عما تجيش به صدورهم من لواعج الألم وطوافح الحزن.

وهذه المرثية التي رثت بها الشاعرة الأستاذة عزيزة بشير: أختها وصديقة عمرها من المراثي التي تستجيش العاطفة،ويستدر عند قراءتها الدموع فهي قصيدة تذوب رقة وحزناً ولوعة ووجداً.

فكانت الثيمة الشعرية التي استندت عليها الشاعرة في هذه المرثية هي عبارة عن سلسلة من الآهات والجراحات المتواصلة، والفجائعية الممزوجة بالأسى والحسرة والتألم.

لقد شدت المأساة مشاعر الشاعرة واعتصر الألم قلبها إلا أن إيمانها بقضاء الله وقدره لا زال حياً في نفسها فكانت زفراتها تنطلق تهليلاً لعظمة الله وشأنه في خلقه،فعند الإيمان بهيمنة الموت وحتمية وقوعه فلابد من الإحساس بأنه قضاء من الله وقدر مكتوب لا محيص عنه ولا انفلات منه،والشاعرة هنا بحكم انتمائها وتكوينها تؤمن بذلك،وتعلم أنه من لوازم الإيمان بالقضاء والقدر،الذي هو أحد أركان الإيمان،فلابد من التسليم لله بذلك:

سكتَ الكلامُ وفاضتِ الأقلامُ

والرّوحُ طارتْ للجِنانِ………مَرامُ

والرّوحُ عادتْ للإلهِ …....بِلَهفَةٍ

كلٌّ يُصلّي والحميعُ ………..ِصيامُ

فاليومُ (جُمعةُ)والصّيامُ بِشَهْرِهِ

والموْتُ يحْلو  ……فالجِنانُ  مُقامُ

وإذا ما سلطنا الضوء على قصيدة الشاعرة الطافحة-بالدمع المكتوم-وجدناها تعمد إلى تصوير الصدمة تصويراً يثير الحزن والأسى في القلوب،ونحن نجد في هذا الشعر قوة التعبير،وتماسك العاطفة،وصدق التجربة،والتفاعل الحي مع معطيات الأحداث ومواصفات الواقع الذي أثقل كاهل الشاعرة.

لقد حرصت الشاعرة ( الأستاذة عزيزة بشير ) على استخدام وسائل مختلفة للتأثير في المتلقي،وذلك لأن شعورها بفداحة المأساة جعلتها لا تطيق حملها وحدها فأرادت أن تشرك معها المتلقي،ولذلك لجأت إلى مخاطبة العقول ومخاطبة الوجدان باستخدام مؤثرات فنية مختلفة،وأما مخاطبتها للعقل فتتجلى في استفتاح قصيدتها بالحكمة،أما مخاطبتها للعاطفة فتبرز من خلال محاولتها إثارة حزن المتلقي على ما أصابها من فاجعة الفقد.

إن الشاعرة لم تكن بحاجة إلى المبالغة باستخدام محسنات بيانية إضافية لتوضيح الصورة،لأن الصورة في حد ذاتها تمثل المأساة في أدق تصويرها وأوضحها،لذلك اكتفت باستخدام شكل بسيط وقليل من المحسنات البيانية وبعض الاستعارات..

وللتكرار وظيفة مهمة في القصيدة إذ يعمل التكرار على الإيقاع الحزين المنسجم مع أجواء القصيدة وموضوعها،وذلك عندما كررت مفردة " جمعة" أربع مرات،لتخفف من ألمها ووجعها عند ذكر  وتذكر شقيقتها الراحلة ( أم رامي) بما يوحي بأن الحياة بأيامها ولياليها مكمن كل حزن وألم.

لقد ابتعدت الشاعرة عن الرتابة،لذا سارت عاطفتها بين ثنايا القصيد هبوطاً وارتفاعاً،وهذه عاطفة شاعرة منكوبة في أقرب الناس إليها وأحبهم إلى قلبها-المعطوب أصلا-ومن الطبيعي أن تنخفض وتيرة عاطفتها وترتفع تبعاً لزفرات قلبها الحزين وفؤادها المفجوع،وكأننا نصغي إلى موسيقى الروح وأنينها لا إلى موسيقى القصيدة.

وقد أحسنت الشاعرة في التنويع بين الأساليب الخبرية والإنشائية،ووظفتها توظيفاً رائعاً بحيث يشعر القارئ بأنه يقرأ قصة تتجدد بتجدد أحداثها،فيندمج فيها بكل أحاسيسه ومشاعره.

ومما لاشك فيه أن الراحلة لها مكانة كبرى في قلب الشاعرة  لذلك  نعتتها بـ "توأم الروح" وقد عكست هذه المفردة قوة ارتباط الشاعرة  بالفقيدة في الحياة وبعد الموت على السواء،وأنها ساكنة في قلبها وخيالها وعقلها.

قصيدة في شكل لوحة فنية رسمتها أنامل شاعرة تفيض عاطفتها وتقطر شجناً وألماً وحزناً من خلال المفردات التي اكتظت في النص الأدبي،والتي تضمنت معاني الحزن والمرارة والحديث عن الألم الذي يكمن في صدر الشاعرة.

ختاما أقول : إن المحبة الخالصة للآخرين لشيء عظيم و"عزيزة" هي أستاذة الأدب..وأستاذة المحبة،فقد أتقنت بمهارة وأجادت في حبها بنقاء قلبها،وصفاء وخفة روحها،لترسم البسمة على شفاه من حولها،فهي الباسمة دوما رغم المحن و الشدائد،وقد سارت في الحياة سيرة المؤمنين الصادقين في إيمانهم،فلم تكن يوما متجهمة مستاءة غير راضية بما كتب الله لها،ولم يظهر الحزن على وجهها،ولم تكن ساخطة يائسة،وقد زهدت فيما تبدع عن الشهرة الزائفة،ولذا ينطبق عليها  قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كن في الدنيا كغريب أو عابر سبيل"

صبرا جميلا..يا عزيزنا..عزيزة.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط