كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في اتفاق تنفيذ المصالحة الفلسطينية

أخيراً، وبعد طول انتظار امتد ثلاث سنوات، من أيار 2011 إلى 23 نيسان 2014، وفي مؤتمر صحافي، أعلن قطبا الانقسام في الساحة الفلسطينية، من قطاع غزة، انتهاء مرحلة الانقسام، وعمل المجتمعون بروح الفريق الواحد مستحضرين اللحظة التاريخية، ومتجاوزين سنوات الانقسام. هذا ما ورد في مطلع كلمة السيد إسماعيل هنية الذي افتتح المؤتمر الصحافي المشترك لوفدي المنظمة وحماس. وما ورد من نقاط جديدة ـ قديمة هو موضع ترحيب وتأييد واحتضان وإحاطة من جموع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية في الوطن والشتات. كيف لا وشعبنا وقضيتنا دفعا الأثمان الباهظة على الصعد كافة، خلال سنوات التيه في دهاليز هذا الانقسام.

من موقع المتابع والمراقب، بل حتى الشريك إذا جاز التعبير، وفي قراءة لهذا الاتفاق الذي وصفه كثيرون بأنه على أنه تاريخي ومنعطف مهم في حياة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، أخلص إلى القول:

جميع النقاط الواردة في نص الاتفاق هي نفسها الواردة في نص المصالحة الموقع عليها في أيار 2011 في القاهرة. لكن الموازاة في تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات وربطها بالتأكيد على أهمية دور الإطاري القيادي الفلسطيني الموقت، وتفعيل المنظمة وتطويرها أمر غاية في الأهمية، على اعتبار أن المنظمة هي مرجعية جميع المؤسسات الوطنية بما فيها السلطة.

هذا الاتفاق، وفي ظل ما تعانيه الساحة الوطنية الفلسطينية من تحديات تتعاظم يوماً فآخر، إنما يدلّ على أهميته، بغض النظر عن حسابات طرفي الانقسام وحاجته إلى هذا الاتفاق الذي وصفه البعض بأنه اتفاق الضرورة، كل من خلفية مأزقه والاستعصاء السياسي للخيارات وهوامشها الضيقة. فمجرد الإعلان عنه خطوة مهمة يحتاج إليها الجميع وليس طرفا الانقسام المتمثل بحماس وفتح فحسب.

إعلان الاتفاق من الداخل الفلسطيني، ومن قطاع غزة تحديداً يبلسم جروح أهلنا الغزويين ومعاناتهم بسبب الحصار الجائر المفروض على القطاع منذ سنوات، لكسر إرادة المقاومة والصمود على أرض غزة هاشم. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، التوقيع والإعلان عن الاتفاق رسالة سياسية ووطنية في آن واحد، مفادها أن الانقسام الذي بدأ في القطاع لا بد من أن يدفن في تراب مخيم الشاطئ.

التأكيد على أن الاجتماعين الذين عقدهما وفدا المنظمة وحماس ليسا للحوار إنما لأجل وضع الجداول الزمنية لإنهاء الانقسام وتنفيذ المصالحة.

إن تأجيل تنفيذ نقاط الاتفاق لخمسة أسابيع بدءاً في الحكومة، ثم إجراء الانتخابات افتراضياً للرئاسة والتشريعي والوطني في الشهر الأول من 2015 حدّاً أدنى من تشكيل حكومة الوفاق الوطني، يحمل في طياته الكثير من الأخطار على هذا الاتفاق، كما حصل في الاتفاقات السابقة، فقيام الأجهزة الأمنية سواء في الضفة أو القطاع بأي عملية اعتقال، من كلا الطرفين، كفيل وحده بتطيير الاتفاق. خاصة أن ثمّة متضررين على الدوام من هنا أو هناك، فضلاً عن الاحتلال الذي شن طيرانه غارة جوية على شمال بيت لاهيا، وحكومة نتنياهو التي بدأت تهدد وتعربد، ومن أولى خطواتها إلغاء جلسة المفاوضات التي كانت مقررة مساء يوم الإعلان عن الاتفاق.

الحديث عن تشكيل الحكومة وفق مشاورات يجريها رئيس السلطة، مع تأكيد السيد إسماعيل هنية وعزام الأحمد أن رئيس السلطة، بسبب كثرة المهمات الملقاة على عاتقه، يرغب في أن يتولى أحد سواه إما رئاسة الحكومة أو إدارتها بوجود نائبين له، الأول في الضفة، من المرجح أن يكون رئيس الوزراء الحالي الدكتور الحمد الله، والنائب الثاني يرجّح أن يكون النائب في التشريعي جمال الخضري، بحسب التسريبات التي بدأت ترد في المواقع الإلكترونية بُعيد الإعلان عن الاتفاق. معنى ذلك أن الحكومة ستكون بثلاثة رؤوس، وسيبقى القطاع والضفة على انقسامهما، بشكل مستتر، مع بعض التحسينات والتعديلات.

الحديث عن أن الأجهزة الأمنية، بحسب المُسرّب، ستبقى مثلما هي راهناً حتى بعد تشكيل الحكومة بعد خمسة أسابيع من تاريخ التوقيع على الاتفاق، وإلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعي والوطني يصار إلى حلها وإعادة دمجها وهيكلتها، وستأخذ في الحسبان ضم عناصر حماس الأمنية إلى هذه الأجهزة… من شأن ذلك أن يساهم ولأي سبب في توتير الأجواء وقد يؤدي إلى انهيار الاتفاق كالاتفاقات الاتفاقات الكثيرة السابقة.

الحديث عن الشراكة الوطنية الحقيقية بين جميع الأطياف يجب ألاّ يبقى كلاماً إنشائياً أو نظرياً، كي لا تتحول هذه الشراكة مع الأيام إلى محاصصة ثنائية، فتستبدل الهيمنة الفردية التي تعانيها الساحة الفلسطينية بالهيمنة الثنائية لفتح وحماس.

حتى انتهاء مهلة الأسابيع الخمسة المقبلة بسلام، سوف تبقى الأيدي ممسكة بالقلوب خشية أن يصاب هذا الاتفاق بأي انتكاسة تجهضه وتترك آثاراً وتداعيات مباشرة في جموع الشعب الفلسطيني الذي نزل إلى الشوارع محتفلاً بالاتفاق الأمل.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط