كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في استراتيجية ترامب الشرق أوسطية

قراءة في استراتيجية ترامب الشرق أوسطية

تاريخ النشر: 2017-12-26 | 09:48

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الفائت، بدرجة حماس أعلى من سلفيه جورج بوش (2001 - 2009)، وباراك أوباما (2009 - 2017)، وفي وقت أبكر نسبيَاً، مما تقدموا به، باستراتيجيتهم للأمن القومي. فعادة كانوا يقدمون استراتيجيتهم بعد 12 شهرا من ولايتهم، واختصر هو شهرا من ذلك. وفي الشق الخاص بالشرق الأوسط، فإنّ أهم ما قام به ترامب في هذه الاستراتيجية، إعلان الأولويات الأميركية الحقيقية، وبالتالي جاء الموضوع الفلسطيني – الإسرائيلي في ذيل الأولويات. أمّا وسيلة العمل المُثلى فكانت متواضعة، وهي تقوية الدول الحليفة، والاعتماد على القوات الأميركية في المنطقة، بدون العمل على تغيير حقيقي في خريطة المنطقة السياسية والاجتماعية، والملاحظ أنّه جرى تجاهل حضور قوى في المنطقة، مثل الروس.
حرص ترامب أن يؤكد رفضه سياسة جورج بوش التي تبنت أفكار نشر الديمقراطية وتغيير الأنظمة وسيلةً للحفاظ على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، ورفض أيضاً سياسة عدم التدخل التي تبنتها إدارة أوباما.
رتّب ترامب الأولويات والتحديات الأميركية في المنطقة، بأنّها: التوسّع الإيراني، وانهيار الدول، والايديولوجيا الجهادية، والتأزّم الاجتماعي – الاقتصادي، و"التنافس الإقليمي" الذي يهز المنطقة. ولم تذكر الاستراتيجية الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي، عند تعداد التحديات، وذكرته في سياق نفي أهميّة الموضوع. إذ قالت الاستراتيجية، "على مدى أجيال جرى فهم الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين على أنّه التوتر الذي يمنع السلام والازدهار في المنطقة. أمّا اليوم فإنّ تهديدات المنظمات الجهادية الإرهابية وتهديدات إيران أوجدت إدراكاً أنّ إسرائيل ليست سبب مشاكل المنطقة. وتجد الدول بشكل متزايد مصالح مشتركة مع إسرائيل في مواجهة التهديدات المشتركة".
بناء على ذلك فإنّ أولويات الولايات المتحدة، هي "تعزيز الأمن عبر الاستقرار"، واعتبر أنّ تشجيع الإصلاح التدريجي سيكون "متى أمكن ذلك"، بمعنى أنّه لن يطالب أحداً بالإصلاح. ولكنه قال إنّه سيدعم جهود "مواجهة إيديولوجيات العنف، وزيادة احترام الأفراد"، ومن هنا فهو يتبنى تصور أنّ العنف ليس مشكلة كامنة في وجود الاحتلال الإسرائيلي، أو في تركيبة الأنظمة السياسية، كما رأى بوش، بل رآه قضية فكرية تُحل على مستوى الأفراد. ولم يذكر في موضوع سورية أي تغيير للنظام السياسي، واختزل الهدف باللاجئين، "تسوية للصراع المدني هناك بما يوفر الشروط لعودة اللاجئين وبناء حياتهم بأمان". والملاحظ أنّ ترامب تجاهل أيضاً التواجدين الإيراني والروسي في سورية. وحتى بالنسبة للعراق، تحدث عن استمرار التحالف مع "العراق المستقل" دون إشارة للنفوذ الإيراني هناك. وذكر في ذيل الأولويات "سنبقى ملتزمين بالمساعدة على تسهيل اتفاق سلام شامل مقبول من قبل كل من الفلسطينيين والإسرائيليين". واختفت أي تعبيرات صاخبة استخدمت في الأشهر الأخيرة، من مثل "الصفقة النهائية"، أو ما يحلو للبعض تسميته "صفقة القرن".
في الاقتصاد جرى الحديث عن دعم الإصلاح ودعم اقتصاد السوق المفتوح، دون تفاصيل.
ما مضى يوضّح أنّه عملياً لا يوجد خطط سياسية أو اقتصادية لحفز تغيير في المنطقة، وهناك تشجيع لتحالف بين دول في المنطقة وإسرائيل، ويؤكد الشق العسكري في الاستراتيجية، هدف الحفاظ على الوضع الراهن، "سنحتفظ بالحضور العسكري الأميركي الضروري في المنطقة لحماية الولايات المتحدة وحلفائنا من الهجمات الإرهابية وللحفاظ على توازن قوى مريح"، وذكر مواجهة المشروع النووي الإيراني. وحدد الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة، بأنّها "مساعدة شركائنا في تقوية مؤسساتهم وقدراتهم، بما في ذلك أجهزة إنفاذ القانون، للقيام بجهود مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد"، ووعد بالمساعدة بتوفير أنظمة دفاع صاروخية للدول الحليفة للتصدي للتهديدات الصاروخية المضادة، والعمل مع الشركاء لتحييد نشاطات إيران في المنطقة.
رغم قوله إنّه يرفض سياسة عدم التدخل التي قام بها أوباما، فيبدو أنّه في ملفات عدة أقل اهتماماً ببذل أي جهد، وأقل تدخلّية، خصوصاً في مجال الإصلاح السياسي والاجتماعي، والموضوع السوري، والتدخل الروسي. ويريد بشكل أو بآخر الحفاظ على مصالح ثنائية أميركية في المنطقة، قصيرة المدى، وترويج عدم أهمية الموضوع الفلسطيني وأنّه على الفلسطينيين الاستسلام للأمر الواقع، وأنّ حل مشاكل المنطقة الأمنية يكون بإدماج إسرائيل فيها. وهذه كلها وصفة من لا يريد العمل، ويدفن رأسه بالرمال فلا يرى أزمات المنطقة وما تحتاجه من حلول.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط