كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في الاتفاق التركي الإسرائيلي

قراءة في الاتفاق التركي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2016-06-27 | 10:37

بداية؛ لا يطلب الشعب الفلسطيني؛ أن تأتي الجيوش التركية لتحرر فلسطين المحتلة، وترفع حصار غزة؛ في الوقت الذي فيه دول عربية تحاصر وتخنق غزة، ولا تدعم القضية الفلسطينية إلا بالكلام؛ ولو تركوا الشعب الفلسطيني لوحده، كان أفضل بكثير من التدخل في شؤونه الداخلية والعبث فيها.

الاتفاق حتى لو حقق رفع الحصار وهو من الأصل كان مستبعد- فعلاقات القوى ببعضها تقوم على  التوازن، وأن تعرف كل قوة حدود القوة الأخرى - فانه لن يرضي خصوم وأعداء تركيا ولا غزة، وكانوا في جميع الأحوال سيهاجمونه والتقليل منه؛ وبالتالي الحديث لا يدور عنهم؛ بل عن قراءة الاتفاق بشكل علمي منطقي بعيدا عن العواطف.

الاتفاق بين تركيا والاحتلال؛ لم يكن نتيجة حرب طاحنة فيها منتصر ومهزوم؛ بل جاء بعد استشهاد عشرة  من الأتراك  خلال محاولتهم كسر حصار غزة، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك كسر عظم في الاتفاق، وفرض املاءات طرف على طرف؛ بل مصالح تفرض نفسها بنفسها.

المحلل السياسي، والكاتب من دولة الاحتلال"جدعون ساعر" قال للقناة العبرية الثانية عن الاتفاق مع تركيا؛ بأنه إهانة ل "إسرائيل"؛وهو ما يشير إلى وجود معارضة للاتفاق داخل دولة الاحتلال؛ كونه يمس بهيبة الاحتلال.

بديهيا؛علاقات الدول بين بعضها تحكمها المصالح وليس العواطف والدموع؛ فالاتفاق بين تركيا ودولة الاحتلال بخصوص "تطبيع" العلاقات بين الجانبين من أجل طي صفحة سفينة مرمرة، وذلك مقابل تسهيلات في غزة وتخفيف للحصار المفروض؛ يأتي في ظل ظروف صعبة للغاية على تركيا التي تواجه الدب الروسي على حدودها الجنوبية، وفي ظل قيود الناتو التي هي عضو فيه.

الاتفاق بسلبياته وإيجابياته؛ كان من المنظور التركي، وهو لا يلزم حماس في غزة أو بقية المناطق في شيء؛ فهو بين تركيا والاحتلال؛ وبالتالي فان  الاتفاق إن لم ينجح برفع الحصار فانه سيخفف الحصار؛ في أضعف الإيمان، وتركيا عملت بسياسة رفع السقف في مطالبها حتى تحصل على الحد الأدنى الذي رسمته وهو ما نجحت به.

ليكن معلوما أن تركيا وبرغم حنكتها وسياسته الذكية وانجازاتها الداخلية الباهرة؛ إلا أنها ليست دولة عظمى بعد؛ بالشكل الذي يعتقده البعض، وهي محكومة بحلف الناتو إلى حد كبير، وشرط تركيا برفع الحصار عن غزة كان ضمن سياسة رفع السقف في التفاوض؛ وبالتالي يعتبر انجازا لتركيا  ولغزة دون دفع ثمن؛ وهو تخفيف للحصار من خلال بناء محطة كهرباء ومحطة تحلية للمياه وتسهيل وصول المساعدات التركية عبر ميناء أسدود.

تركيا كانت تعرف مسبقا أن دولة الاحتلال لن ترفع الحصار بشكل كامل عن غزة، ولن تقبل بهكذا شرط كونه قد يفضي لتعاظم قوة حماس، والتي قد تشن حربا تحريرية وتحرر فيه مناطق من المستوطنات في جنوب فلسطين المحتلة؛ فحماس  - بنظر الاحتلال  - رغم الحصار وثلاث حروب مدمرة لم تركع للاحتلال، ولم ترفع راية بيضاء واحدة، بل وقصفت "تل ابيب "، وخطفت وقنصت جنود الاحتلال كالبط؛ فكيف لو رفع الحصار عنها؟!

لو لم يكن موضوع غزة يهم تركيا؛ لكان الاتفاق تم منذ زمن بعيد؛  والزعم أن تركيا تخلت عن حماس مقابل مصالحها الخاصة،هو كلام للطعن والتجريح، ودعاية مضادة؛ فبرغم مصالح تركيا المعروفة إلا أنها لم تتنازل عن قضية مبدئية وهي نصرة المظلوم.

لا يمكن مقارنة الاتفاق التركي مع دولة الاحتلال؛ بالاتفاق بين السلطة والاحتلال، وان حماس ستقع في الفخ كما وقعت حركة فتح في فخ "اوسلو"؛ كون الاتفاق ليس ملزم لحماس، وهو بين تركيا والاحتلال؛ وليس بين حماس والاحتلال.

التنظير يكون سهل من خلال ألأبراج العاجية؛ ولكن الواقع تحكمه محددات صعبة، واعلام الاحتلال سرب معلومات – ضمن الحرب النفسية-  لإحباط الجبهة الداخلية الفلسطينية من الاتفاق؛ وهذا كان متوقعا؛ فالاحتلال لا يريد للشعب الفلسطيني أن يرى أية بارقة أمل للتحرر، أو لتخفيف الحصار  عن غزة.

الاتفاق يعتبر هزيمة لدول عربية دكتاتورية؛ التي كان يأمل حكامها أن ينهي الحصار الخانق  حركة حماس؛ وإذا بتركيا تأتي وتخفف منه؛ في الوقت الذي يتآمرون حتى على السلطة ومعها حماس؛ من أجل فرض قيادات جديدة على الشعب الفلسطيني تتماشى  مع مخططاتهم وتطبيعهم مع الاحتلال.

مقارنة الاتفاقية التركية  مع الاحتلال؛ مع اتفاقيات جرت بين الاحتلال ودول عربية شقيقة؛ فان الدول العربية تخلت عن فلسطين وصارت حارسة لأمن الاحتلال؛ بل وأيدت قصف غزة في الحروب العدوانية عليها من قبل الاحتلال الغاشم؛ بينما تركيا تنتصر بالأفعال لا بالأقوال؛ لفلسطين وغزة، وتخفف الحصار عنها وتدعهما؛ فأي الفريقين أحق بوصف؛ ناصر الحق والمستضعفين؟!

 

 

  

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط