كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في "السفرجلة" (حيدر عوض الله)

قراءة في "السفرجلة"  (حيدر عوض الله)

تاريخ النشر: 2017-02-08 | 10:26

قرأتُ رواية " السفرجلة" للكاتب الفلسطيني حيدر عوض الله، الصّادرة عن مؤسسّة  "الأهلية" للنشر والتوزيع الأردنيّة وهي تحوي في طيّاتها 205  صفحة من الحجم المتوسط ، لوحة الغلاف للفنان التشكيلي الفلسطيني أياد صبّاح.

حيدر عوض الله من مواليد قطاع غزة عام 1966، وانتقل منذ صغره ليعيش  في مخيمات سوريا، تلقى تعليمه الجامعي في جامعة صوفيا في بلغاريا، وحصل على ليسانس في موضوع الفلسفة وله  كتاب  بعنوان: “بانوراما الانتفاضة، الحصاد المر”، وأشغل  رئيسا لتحرير مجلة الطريق.

إنها رواية تُصوّر حالة شاب فلسطيني، ابن للاجئ ، يحلم بالعودة التي تشكّل محورًا أساسيّا في حياته/ بطولها وعرضها فرأيناه في الرواية "يدخل دهاليز الحياة بشغف وهو يعلم تماما أن حياته كفقاعة صابون، مهما كبرت نهايتها حتما الانفجار".

عنوان الرواية يذكرني بالمثل الشعبي ""قال شو بدي اتذكر منك يا سفرجل كل عضة بغصة" وحيدر يقول في صفحة ما قبل البداية "الحياة أشدّ فجورًا من خيالاتها، السفرجلة حياة، كلّ قضمه منها بغصّة" وهذه صورة الفلسطيني وحالة تشرّده عبر صفحات الرواية .

بطل الرواية ابن للاجئ من بلدة "يبنة" ، وُلد في مخيم معسكر "المغازي" لللاجئين ، أحد مخيمات قطاع غزة، والده مُطارد من أجهزة الأمن الاسرائيلية، فيترك زوجته العشرينيّة مع أطفالهم الثلاثة، يبدأ رحلة التشرد من المخيم ليلتحق بوالده في درعا ومن ثم إلى مخيم اليرموك في سوريا ومنها إلى لبنان وتونس والأردن ل"يعود" بعد أوسلو.

يغلب على الرواية النص الصحافي التقريري فيصوّر حياة ابن المخيم بمنظاره على طبيعتها، بعيدًا عن النظرة النمطيّة البطوليّة، فيحدّثنا عن بؤسه وشقائه حيث يتلذّذ في الشتاء في التبوّل داخل الفراش، وذلك للدفء الذي تمنحه إياه حرارة البول !! ويحدّثنا عن شقاوته فيسرق البيض من قنّ الجيران، يسرق البرتقال والليمون والبطيخ والفقّوس من بيارات الجيران، فالسرقة رياضة شعبية، ويحدّثنا  عن اللواط بين الذكور الصغار كأمر عادي حيث الفحش والبذاءة وافرين وفرة الفقر نفسه الذي يشكّل دفيئة حاضنه لخيالات جنسية تندلع "مع اندلاع أصوات الغنج والتأوه الجنسي بين الزوج وزوجته وبين الأب والأم".

تُصوّر الرواية الوضع الاجتماعي، الصحّي، التعليمي والاقتصادي للمخيمات ويصوّر حيدر الوضع المأساوي والمعاناة اليومية من فقر مدقع وتلّوث بيئوي يؤدي للأمراض ، فالبطل يعاني من اجتياح القمل ، ومعدته كقربة منتفخة من الديدان والفطريات لتلوّث المخيم وقذارته ويتطرّق لوكالة الغوث ودورها المركزي في المخيّم، ورغم ذلك يظل المخيم ولغته وبذاءته في الشتيمة  حاضرتين فيه  أينما ذهب فيقول "لم يُغادرنا المخيّم حقا".

يتميّز المنكوبون من أبناء شعبنا بأن يُطلقوا أسماء قراهم ومدنهم المهجّرة على أسماء مدارسهم التابعة لوكالة الغوث والدكاكين والحانات والشوارع والأزقّة ، وكذلك على أسماء أولادهم وعائلاتهم ، فنرى شارع لوبية/حارة صفد/دكان حيفا/بقالة يافا وغيرها، فحملوا حلم العودة وورّثوا أولادهم ذاكرتهم وبفضل التواصل الذهني والبصري بين اللاجئين وأبنائهم صار المحيّم وقود الثورة الفلسطينية المعاصرة !

يجول حيدر في تجربته "الذاتية/الشخصية" ليسلّط الضوء على مرحلة مركزية من تاريخ النكبة الفلسطينية ومأساتها مرورًا بالمخيّمات داخل فلسطين  وفي الشتات ليُغلق الحلقة بتحقيق "العودة" الجزئيّة لمقرّبي السلطة والمَرضِي عنهم  إثر اتفاقية أوسلو ، معرّجًا على دور منظمة التحرير الفلسطينية ورجالاتها ومُنتفعيها،  مُقحمًا  ظاهرة البعثات الطلابية التعليمية للدول الاشتراكية الداعمة للشعب الفلسطيني وتصوير حال الطالب الفلسطيني المغامر والمقامر ، على علّاته.  

نرى حيدر يصرخ صرخته ضد "الموروث" والمعتاد فيوجّه اللوم المبطّن ضد ظاهرة الالتحاق بالثورة دون تحضير وتدريب مسبق  ودون جهوزيّة لتكون ثورة "5 نجوم" ، وضد نهج وممارسات الزعامة الفلسطينية التقليدية  في لبنان وتونس، ويتذمّر من مواقف الأنظمة العربية تجاه فلسطين وشعبها وقضيّتها .

حيدر كاتب جريء صال وجال ونقد العديد من الظواهر السلبية دون مُواربة ومُراءاة بأسلوب تقريريّ ، أقرب إلى التحقيق الصحافي منه إلى الرواية، يفتقر للحبكة وفنّية السرد الروائي ولكن كونها تجربته الروائية والقطرة الأولى من غيث عطائه تشفع له ، فتنبئ ببداية مسيرة روائية واعدة تشقّ طريقها الحتميّة لتحتلّ مكانًا ومكانةً على الساحة الأدبيّة العربيّة.

نهاية، أعادني حيدر إلى الكاتب الإيطالي فابيو فولو في روايته (نور الصباح الأول) إذ قال "سنوات انتظرت أن تتغير حياتي، الآن عرفت أنها كانت تنتظر مني أن أتغير". فرغم الغصّة وتعثّرات الوضعية الفلسطينية وتقلّباتها لا يتغيّر وضعنا ليُنهي حيدر روايته بصرخة مدوية مُجلجلة :"كادت الأمكنة والتضاريس تكونُ كما تركتُها قبل أكثر من عشرين عامًا، ربما، ولكنني أنا من تغيّر، مَن تَغَيَّرَ أنا! " فهل من سامع أو مُجيب ؟!؟

  

                                                                   المحامي حسن عبادي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط