كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في العلاقات التركية الإسرائيلية

قراءة في العلاقات التركية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2015-12-19 | 13:58

شهدت الفترة الماضية توتر في العلاقة بين تركيا وإسرائيل منذ عام 2010 بعد حادثة السفينة مرمرة والتي كانت قادمة إلى غزة لتقديم المساعدات الإنسانية متحدية الحصار المفروض عليها والتي جوبهت بهجوم من قوات الاحتلال الإسرائيلي مما أدى إلى مقتل عشرة أتراك وإصابة نحو خمسين آخرين، مما أدى إلى تدهور في العلاقات التركية الإسرائيلية طالبت تركيا حينئذ باعتذار إسرائيلي عن هذه الحادثة.

رغم قناعتي بأن العلاقات لم تتأثر كثيراً وما هي إلا خديعة بصرية بدليل أن التعاون التجاري لم ينقطع وبقي في أحسن أحواله.

قبل أيام تناولت الكثير من المواقع الإخبارية خبر قرب عودة العلاقات التركية الإسرائيلية إلى طبيعتها بعد مفاوضات حثيثة بين الطرفين، السؤال هنا ما هي الأسباب التي دفعت كلاً من تركيا وإسرائيل للدخول في مفاوضات معمقة قد تنتج عنها في نهاية المطاف عودة العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه وربما بأفضل مما كانت عليه قبل حادثة مرمرة؟؟

متغيرات كثيرة دفعت كلا الجهتين نحو السعي لتحسين العلاقة بينهما، فبعد تدهور العلاقة بين تركيا وروسيا على أثر إسقاط الطائرة الروسية وفرض الأخيرة عقوبات اقتصادية على تركيا ومخاطبتها بلهجة شديدة دفعت تركيا لأن تعيد نسج العلاقة من جديد مع إسرائيل لاسيما أن تركيا كانت تستورد الغاز الروسي وبالتالي سيكون الغاز الإسرائيلي بديلاً، وبالمقابل فلإسرائيل مطالب تتعلق بالشق الأمني وهذا ما اعتادت عليه في كل مفاوضاتها مع أي دولة وتحديداً مع الفلسطينيين، فكل منهما له ثمار سيقطفها من اتفاق عودة العلاقات والتطبيع بينهما لاسيما أن هناك مصالح مشتركة في ما يدور في المنطقة من أحداث وخاصة ما تشهده سوريا حيث كلاهما يطمح بالإطاحة بالنظام السوري مع إبقاء حالة الفوضى الخلاقة التي يشهدها هذا البلد العربي، وهذا ما صرح به أردوغان حين قال التقارب التركي الإسرائيلي سيعجل من إسقاط الرئيس السوري.

كما أن العزلة الدولية التي تعيشها تركيا كانت دافع لأن تعيد العلاقة مع إسرائيل لسابق عهدها، ولكن السؤال هنا على الصعيد التركي لماذا نشط حراك المحادثات في هذه الفترة بعد أن شهد جموداً قبل الانتخابات التركية؟ فالإجابة واضحة وهي أن أردوغان لا يريد أن تؤثر عودة العلاقات على مستقبله السياسي إلى حين اجتياز الانتخابات وهذا ما نجح به حيث كانت النتيجة فوزه بالانتخابات وكان للقطيعة التركية الإسرائيلية دور في ذلك.

أما الحكومة الإسرائيلية ستستفيد من عودة العلاقات من عدة جوانب منها سن قانون في البرلمان التركي يلغي كافة الدعاوى القضائية ضد جنود وضباط إسرائيليين شاركوا في مهاجمة السفينة مرمرة ويُمنع تقديم دعاوى في المستقبل، ويكون الاعتذار الإسرائيلي كفيلاً لأن يغلق الطريق أمام هذا الأمر.

العلاقات التركية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة وما ستشهده من تحسن سيقضى في نهاية الأمر إلى درجة التطبيع سيكون له أثر سلبي على الفلسطينيين لاسيما على حركة حماس التي تربطها علاقات قوية مع أردوغان بعد أن اشترطت إسرائيل بطرد القيادي في حماس صالح العارور من الأراضي التركية، واستغناء تركيا عن شرطها برفع الحصار عن غزة مقابل عودة العلاقات مع إسرائيل تماشياً مع مصلحتها، لكن ربما يكون لعودة العلاقات التركية الإسرائيلية دور في انجاز صفقات بين حركة حماس وإسرائيل خصوصاً فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى وتحقيق بعض من شروط حركة حماس إبان حرب عام 2014 والتي لم يتحقق منها شيء بالمستوى المطلوب وعدم قيام حركة حماس بالتصعيد العسكري ضد إسرائيل،

 وبالتعريج إلى الدور التركي في المنطقة فإننا نلاحظ هذه الفترة انضمام تركيا إلى التحالف الإسلامي ضد الإرهاب الذي سعت إلى تشكيله المملكة السعودية ويعود هذا إلى مدى التعاون المشترك بين تركيا والسعودية وبعض دول الخليج العربي فيما يخص سوريا حيث العامل والهدف المشتركين ونقاط الالتقاء المتمثلة بإسقاط النظام السوري هذا على الصعيد السوري، ونلاحظ أيضاً أن تركيا زادت من حجم تدخلاتها في شؤون الوطن العربي حيث موقفها من عزل الرئيس السابق محمد مرسي ووصفها ذلك بالانقلاب الدموي مما زاد من حجم التوتر في العلاقات المصرية التركية.

يبقى السؤال هنا ما الذي تريده تركيا في هذه المنطقة؟

 أحمد يونس شاهين

أمين سر الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط