كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في الموقف الأردني تجاه خطة كيري

1/4

تخشى المملكة الأردنية الهاشمية منذ سنواتٍ طويلة من فكرة الوطن البديل، وهو المشروع الذي نادى به قادة إسرائيليون ومنهم أرئيل شارون، الذي نادى بجعل الضفة الشرقية وطناً للفلسطينيين مع الأردنيين، وعلى أن تشكل الضفة الغربية لنهر الأردن، بالإضافة إلى الأرض المحتلة عام 1948، أرض الدولة العبرية.

لم تتوقف المخاوف الأردنية من مشروع الوطن البديل منذ أن نشأت الدولة العبرية حتى اليوم، وقد كانت حاضرة بقوة في ظل الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، وبقيت على حالها بنفس القوة في ظل الملك عبد الله الثاني، خاصةً أن الكثير من الوثائق التي واكبت تشكيل المملكة الأردنية الهاشمية، كانت تتحدث عن الدور الوظيفي للمملكة، الذي كان مشاعاً ولم يكن سرياً، بأنها أُنشأت من أجل مهمة خاصة، وهي متعلقة بالشأن الفلسطيني، وبمستقبل الدولة اليهودية المنوي إنشاؤها فوق الأرض الفلسطينية، ولا يمكن للمملكة أن تنأى عن هذا الدور، أو ترفض الوظيفة التي على أساسها قامت.

ولهذا بقي لدى الحكومة الأردنية هاجسٌ دائمٌ من مشاريع التسوية الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، مخافة أن يكون الحل على حساب الأردن، وأن تلزم المملكة بتحمل تبعات ونتائج تأسيس الكيان الصهيوني، على أساس الوطن البديل.

بمعنى أن للفلسطينيين وطناً شرقي النهر، وعددهم فيه يفوق عددهم داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، ولهذا ينبغي أن يكون وطن الفلسطينييناً جميعاً في الأردن، وعليه يجب البحث عن صيغةٍ ما مع الحكومة الأردنية، لخلق صيغة توافقية لاستيعاب الفلسطينيين في الأردن، ومشاركتهم في الحكم، بموجب صيغ ومقترحاتٍ عديدة، يمكن التفاوض عليها، والإتفاق على أفضلها للطرفين، شرط أن تحقق الصيغة المتفق عليها الأمن للكيان الصهيوني، وألا تلحق به ضرراً، بل يجب أن تخلق الصيغة الجديدة دولةً صديقة، تربطها بالكيان إتفاقياتٌ ومعاهدات، تلتزم بها وتنفذها، لا أن تكون كياناً معادياً، تستخدم أرضها للانطلاق منها لتنفيذ أعمالٍ عسكرية ضد المصالح الإسرائيلية.

وقد نصت اتفاقية وادي عربة، الموقعة بين الحكومة الأردنية والإسرائيلية في سبتمبر من العام 1994، على أن يلتزم الطرفان سيادة بلديهما، وألا يقوما بأي أعمالٍ عدائية ضد بعضهما، كما لا يدخلان في أي تحالفٍ أو تكتلٍ يضر بمصالحهما.

وهنا كانت عيون المملكة الأردنية على الجانب الفلسطيني، خوفاً من أن يشهد المستقبل اتفاقياتٌ مع الإسرائيليين، بعلمهم أو بدون علمهم، تكون على حساب الأردن، ولهذا فإن الحكومة الأردنية تذكر من حينٍ لآخر، أنها لا تقبل بأي حل أو إجراء يتناقض مع بنود الإتفاقية الثنائية الموقعة بينهما، وإن كان تذكيرها يحمل صفة التهديد والرفض، لأنها بدأت تشعر أن في الأفق أشياء لا تعرفها، وأن خطة كيري تتضمن بنوداً سرية قد تضر بها، أو قد تكون على حسابها.

• التحفظات الأردنية على بنود خطة كيري ...

لا يوجد أي نص رسمي صادر عن الخارجية الأمريكية يحدد طبيعة خطة وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، كما لا يمكننا الاعتماد على التسريبات الصحفية في تقدير الموقف الأردني، وربما أن الحكومة الأردنية نفسها لا تعرف التفاصيل الدقيقة والحقيقية للخطة، بدليل أنها تصدر مواقفَ متفرقة، بناءً على ما يصلها من أخبار، فليس هناك موقف محدد إزاء قضايا معينة بنفسها، في الوقت الذي يغيب الرد الشامل والموقف الرسمي القاطع تجاه الخطة، خوفاً وقلقاً، وهو الأمر الذي يجعلها في حيرةٍ تامة من أمرها.

وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية الأردنية ناصر جودة، بما لا يخفي القلق والخوف، إلى أنه لا توجد لغاية الان أية صيغ أو وثائق مكتوبة تتعلق بالطروحات الامريكية التي يتم إنضاجها، إلا أننا مطلعون كباقي الأطراف على التفكير الأمريكي العام حول هذا الموضوع، مثلما أن الأطراف كافة تقوم بإطلاعنا بشكل منتظم على مختلف المقاربات والأفكار والصيغ المقترحة التي يتم تطويرها، والأطراف كافة تعرف - بشكل واضح وموثق ورسمي- بأننا نحتفظ لأنفسنا بحق التصرف قبولاً ورفضاً وتحفظاً، لأية صيغ تتعارض مع مصالحنا العليا، ومع ثوابتنا الوطنية فيما لم نكن نعلم عنها.

وكشفت مصادر قريبة من وزارة الخارجية الأمريكية، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كان قد قدم احتجاجا قوياً لجون كيري، حول بنود الأمن المقترحة ضمن إطار الإتفاق المزمع إعلانه قريباً، لأنها لم تعالج القضايا المؤثرة على المستقبل السياسي للمملكة الأردنية، ولإهمالها النصوص السابقة للمعاهدة الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994.

ويقول وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، بذات النبرة القلقة وإن بدت مهددة، أن الأردن طرف مركزي ومحوري وأساسي في العملية التفاوضية برمتها، وأننا معنيون بمضامين القضايا الجوهرية التي تعالجها، وبنتائجها كذلك، وبالطروحات الخاصة بسبل حلها، لأن قضايا التفاوض كلها هي قضايا لها مساس مباشر بمصالح أردنية عليا وحيوية، يجب أن تصان بشكل كامل.

وأكد بأن بلاده تساند الفلسطينيين في هذه المرحلة الهامة من نضالهم لتجسيد حل الدولتين، ونيل حقوقهم المشروعة، الا أننا لن نقبل بأي مخرجات أو نتائج لا تلبي بالكامل مصالحنا الوطنية العليا.

ويضيف وزير الخارجية الأردني "يعرف الجميع بأننا في الأردن، ولارتباط كل القضايا الجوهرية بمصالح عليا لنا، في مجالاتٍ لها مساس بأمننا القومي، فإن لنا رأياً أساسياً وقولاً فاصلاً في كل ما يطرح، ولنا موقف واضح من كل مساعي السلام، ينطلق من ثوابتنا الوطنية، وهناك كتب مودعة لدى الجانب الأمريكي ومحاضر اجتماعات موثقة مع كل الاطراف، تعبر بمجملها عن الموقف الأردني الثابت في مختلف القضايا".

لا يمكن إخفاء نبرة الخوف والقلق الأردنية من خطة كيري، إلا أن سرية البنود تحول دون إطلاق موقف رسمي واصح ومحدد منها، لذا فإننا بالاستناد إلى ما رشح من خلال العديد من التعليقات والردود الأردنية على خطة جون كيري، التي وصفت أحياناً بأنها ملاحظاتٌ عنيفة، فإننا نستطيع ملاحظة بعض التحفظات والملاحظات ومنها ...

o مخالفة أصول وبنود إتفاق وادي عربة ...

تعترض الحكومة الأردنية على مقترحات جون كيري للسلام، كونها تتجاهل معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية الموقعة في عام 1994 بين الملك الراحل الحسين بن طلال ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق اسحق رابين، الذي اعترف بوضع خاص للأردن في القدس، وخاصة الحرم القدسي الشريف.

وقد جاء الإعتراض الأردني استناداً إلى نقض وتعارض وثيقة التفاهم التي وقعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس العام الماضي مع الملك عبد الله، مع نصوص ومقترحات خطة كيري، والتي تضمنت إقراراً بوضع خاص للأردن في المقدسات الإسلامية بالقدس، وقامت على أثرها عمان بتغطية نفقات في القدس، ولإدارة الأوقاف الإسلامية، وصيانة المسجد الأقصى منذ ذلك الحين.

يتبع 2/4 ...

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط