كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في الموقف الأردني تجاه خطة كيري

3/4

• الخوف من الشارع الأردني ...

تتحفظ الحكومة الأردنية على خطة جون كيري، بغض النظر إن كانت تعرف التفاصيل الحقيقية للخطة أم لا، وما إذا كانت ستوافق عليها بإرادتها، أو أنها سترغم على ذلك، إلا أنها تستبق عرض الخطة رسمياً عليها بتحفظاتٍ عامة، لتكسب الشارع الأردني، ولتتجنب غضبته وثورته، خاصة في ظل هذه الظروف الدقيقة والحساسة، إذ لا قدرة للمملكة على تحمل حراك شعبي واسع، قد يتوسع ليصبح تحركاً مطلبياً وسياسياً، وهو ما لا قبل لأي حكومة أردنية عليه الآن.

ولهذا فإن من صالح الحكومة الأردنية، أن تظهر وكأنها تقف مع الشارع الأردني، وأنها تشاركه تخوفاته وهواجسه، وأنها لا تقبل التنازل عن الهوية الأردنية، ولا التفريط بالحقوق الفلسطينية، ولا التخلي عن المقدسات الإسلامية وغير لذلك، لتبدو يمينية أكثر من الشعب الأردني، ومحافظة أكثر منه، وكأنها بذلك تقطع الطريق عليه على أي حراكٍ عام، وإن كانت بوادر الحراك والمظاهرات والمسيرات المعارضة لخطة كيري قد ظهرت في أكثر من مدينة ومحافظة أردنية، وقد بدأها النواب، والعسكريون، ثم تبعتهم فعالياتٌ شعبية كبيرة.

• التخوف من الصدام الأردني الفلسطيني ...

تخشى الحكومة الأردنية من أن يكون حل القضية الفلسطينية على حسابها، وترفض أن تكون الوطن البديل للفلسطينيين، كما لا تقبل بأن تشكل دولة كونفدرالية مع الفلسطينيين قبل أن تكون لهم دولة، بحدودٍ معروفة، وسيادة كاملة، وبعد حل المشاكل العالقة كلها، بما فيها القدس واللاجئين، وإلا فإنها إن قبلت بسياسة حرق المراحل، والقفز على المشاكل والتحديات، فإنها قد تريح الكيان الصهيوني من أزمته مع العرب والعالم، في الوقت الذي قد تنفجر فيه اختلافات وصرعات أردنية فلسطينية، بدلاً من أن تكون فلسطينية إسرائيلية، وقد تتطور الخلافات لما هو أسوأ، وهو أمر يرى الأردن أنه في غنىً عنه، ويمكنه تجنبه والتحوط منه، وعدم الإنزلاق إليه، بمزيدٍ من الحيطةِ والحذر.

• اعتراض قيادات فتحاوية وشخصيات فلسطينية ...

تنطلق الحكومة الأردنية في تخوفها من مسودة الإطار الأمريكي لعملية السلام، من معارضة قيادات فتحاوية أساسية، وشخصياتٍ فلسطينية مركزية أخرى، تربطها علاقاتٌ وثيقة وتاريخية مع المملكة الأردنية الهاشمية، وترى أن هذا الإتفاق سيضر بالمصالح الأردنية، بل قد يكون على حساب سيادة المملكة، ولهذا تتبنى الحكومة الأردنية ملاحظاتهم، وتبني عليها، وإن لم تكن ملاحظاتهم رسمية ودقيقة، وإنما اعتراضاتٌ عامة، ولكن الحكومة الأردنية تثق في هذه الشخصيات، وترى أنها تمحضها النصح الصادق.

• تناقض موقف الأردن من الولايات المتحدة الأمريكية ...

تشعر حكومة المملكة الأردنية بارتياح كبير إلى الإدارة الأمريكية، وهو ارتياح قديم ومتأصل، ولا ينتابها شك في ثقة الولايات المتحدة الأمريكية بدور الأردن، ومحورية دوره، ومركزية مكانته في أي عملية سلام جارية بين الجانبين الفلسطيني والأردني، ولهذا فإن الحكومة الأردنية تثمن عالياً إعلان وزير الخارجية الأمريكية عن بدء طرح خطته للسلام من الأردن، إذ كان يومها في زيارة إلى عمان، ومنها أعلن عزمه طرح مبادرة لاستئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية، الأمر الذي أشعر الحكومة الأردنية بأن مكانتها ودورها لدى الإدارة الأمريكية محفوظٌ ومصان.

كما تبدي الحكومة الأردنية ارتياحها لمحاولات التنسيق والمشورة الأمريكية، حيث يحرص وزير الخارجية الأمريكية دائماً على إطلاع الأردن ومشاورته في خطواته المستقبلية، فهو يزور عمان عند كل جولة له في المنطقة، فضلاً عن قيام مساعديه برفع تقارير خاصة إلى حكومة المملكة، الأمر الذي يشعر الأردن بنوع من الارتاح إلى جهود الإدارة الأمريكية، لولا التحفظات والتعديلات الإسرائيلية، وكذلك عدم الوضوح الفلسطيني، وغياب الصراحة التامة من طرفه.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية قد طمأنت الأردن إلى أن الحل المقترح لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وإيجاد حلٍ للقضية الفلسطينية، يقوم على فرضية الدولتين، الفلسطينية والإسرائيلية، وهو الأمر الذي يبدد مخاوف وهواجس الأردنيين من أن يكون الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين، أو أن يكون الحل على حساب المملكة الهاشمية.

لكن الخارجية الأمريكية عتبت على الحكومة الأردنية تسرعها في بيان ملاحظاتها، وبيان تحفظاتها على الخطة الأمريكية المقترحة للسلام، ورأت أن وضع تحفظات أردنية على اتفاق الإطار، سيعيق محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة أصلاً، وسيؤدي إلى فشلها.

وكان كيري قد انتقد ضمنياً في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست موقف الأردن من خطته، معترضاً على التحفظات الأردنية، قائلاً "إن السماح للزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين بإبداء بعض الاعتراضات على المعايير المقترحة، هو السبيل الوحيد أمامهما كي يتمكنا سياسياً من الابقاء على تحرك محادثات السلام."

• جدية المساعي الأمريكية ...

تعتقد المملكة الأردنية الهاشمية أن المساعي الأمريكية هذه المرة جادة جداً، وأن الإدارة الأمريكية ماضيةً في خطتها، وستستمر في ممارسة الضغوط على مختلف الأطراف من أجل ضمان نجاح الخطة، وتأمين تنفيذها، وسير عملها، وأن هذا المسعى يختلف عن سابقه، وأن الإدارة الأمريكية لن تستسلم لليأس، ولن تخضع للعقبات، كما أن للخطة المطروحة سقفٌ زمني، ولا تأجيل نهائي للقضايا المركزية، وهناك موازاة في القضايا المطروحة، إذ قد يتم التفاوض على مختلف المسائل العالقة في وقتٍ واحد، بحيث تقوم لجان مختصة من مختلف الأطراف بمناقشة كل قضية على حدة، لتخرج النتائج مرة واحدة، ولا يكون هناك اضطرار للانتظار.

كما يظهر من حرص الإدارة الأمريكية على إجراء المفاوضات في سريةٍ تامة، وبعيداً عن وسائل الإعلام المختلفة، في الوقت الذي تتم فيه المحادثات دفعة واحدة، فإن هذا الأمر من شأنه أن يشعر الأردنيين بأن الإدارة الأمريكية ماضية جدياً، وأنها لن تقبل الفشل هذه المرة، إذ أن الهدف من جهودها حقيقي، وليس تظاهرة سياسية فقط.

كما تنظر الحكومة الأردنية بجدية بالغة إلى تولي جون كيري بصفته وزيراً للخارجية الأمريكية هذا الملف بنفسه، وهو الذي كان يرأس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ الأمريكي، ولديه معلومات شاملة، وإلمام تام بكل تفاصيل ملف الصراع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن جدية الرجل واهتماماته الشخصية بالملف.

ومن جانبٍ آخر لمست الحكومة الأردنية جدية التهديدات الأمريكية والأوروبية بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً، وذلك في حال رفض إسرائيل المباشرة في عملية السلام، أو تعنتها على مواقفها، وعدم تقديمها لأي شكلٍ من التنازل الإيجابي، ولهذا بدأت التهديدات بالمقاطعة تتحول إلى واقع، وإن بدا الأمر مقاطعة للمستوطنات ومنتوجاتها، إلا أن جهات عديدة أمريكية وأوروبية بدأت بالفعل في تطبيق سياسة المقاطعة، وشعر الإسرائيليون بأثرها، خاصة مؤسسات البحث العلمي، فضلاً عن كبار التجار والصناعيين، الذين يرتبطون في تجارتهم الخارجية بأسواق الإتحاد الأوروبي المختلفة.

لهذا فإن الحكومة الأردنية، التي تأكد لديها جدية الخطة الأمريكية، فإنها تحرص على ألا يساء إليها، وألا يتم تهميش دورها، أو تجاوز حقها، ولهذا فهي تبدي تحفظاتها، الجدية والتكتيكية من أجل ضمان جدية اطلاعها على كل تفاصيل الخطة، بحيث تكون لاعباً أساسياً في المحادثات، وليس مجرد متأثرٍ بها، ومتلقي لنتائجها.

يتبع 4/4 ...

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط