كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في الموقف الأردني تجاه خطة كيري4/4

•         معضلة اللآجئين الفلسطينيين ...

تدرك الحكومة الأردنية أن موضوع اللاجئين الفلسطينيين هو من أخطر الملفات وأصعبها على الطرفين، وأن الجانب الإسرائيلي متشددٌ جداً في عودتهم إلى ديارهم وأرضهم التي هجروا منها، كما أنه لا يوافق على عودة بعضهم وإن كان عددهم محدوداً، أو يضع مجموعة من الشروط التي من شأنها أن تفرغ العودة من مضمونها، وتجعلها مقصورة على فئة قليلة من اللآجئين الذين قاربت أعمارهم على السبعين عاماً أو أكثر، أو ما يطلق عليهم بالجيل الأول من اللآجئين، وهم قلة قليلة جداً، مستثنين أولادهم وأحفادهم من بعدهم، بما سيبقي مشكلتهم قائمة دون حل.

تشكل مسألة اللآجئين الفلسطينيين أزمة كبيرة للأردن، كونها الدولة الأكثر استضافة للفلسطينيين، الذين يشكلون السواد الأعظم من سكانها، بما يربو عن مليوني فلسطيني، الذين يرتبطون بأسرهم وعائلاتهم في الضفة الغربية، بما يجعل منهم مجتمعاً واحداً موحداً، متجانساً ومتعاوناً، ولهذا فإن الأفكار المطروحة حول توطين اللآجئين الفلسطينيين حيث هم، مع إمكانية إجراء عمليات نقل وتبادل محدودة، من بعض المناطق إلى أخرى، أو إلى دول أوروبا وكندا وأستراليا، الأمر الذي يعني أن الأردن ستكون الدولة التي يسكنها غالبية الفلسطينيين.

وفي حال تشكل وحدة كونفدرالية، أو أي شكل من أشكال الإتحاد بين الأردن والكيان الفلسطيني الجديد، فإن الأردن سيكون فلسطينياً بامتياز، ولا يمكن لأحدٍ أن ينكر حقائق الأرقام، وبيانات الإحصاء، لهذا فإنهم لا يقبلون بتمرير هذه المسألة دون أن يكون لهم فيها رأي، ويرفضون أن يكونوا بعيداً عن طاولة المفاوضات بشأن اللآجئين، ولا يقبلون أن تتفرد السلطة الفلسطينية بالقرار وحدها، ويعتبرون أنفسهم أصحاب حقٍ أصيل في تقرير مصيرهم، كونهم الأكثر تضرراً وتأثراً بنتائج قضيتهم، فضلاً عن حقوقهم كدولة في استضافتهم ومساعدتهم وتعليمهم وتشغيلهم لأكثر من ستين عاماً.

وفي هذا المجال يقول وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، بالنسبة لقضية اللآجئين، "أؤكد أنه عندما يتم الاتفاق على المبادئ المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، فإن المملكة الأردنية الهاشمية هي المسؤول المباشر عن التفاوض فيما يتعلق باللاجئين من مواطنيها، ولن تقبل بأي حل لا يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة وحقوقها وحقوق مواطنيها".

ويؤكد ناصر جودة أن الأردن يرفض المساس بحقوق مواطنيه من اللآجئين الفلسطينيين، بأي صورة كانت، وخاصة حق العودة والتعويض وفق قرارات الامم المتحدة، و سيقوم بتنفيذ مسؤولياته في استحصال هذه الحقوق وحمايتها.

•         الملك الدستوري ورئيس الوزراء الفلسطيني ...

تؤسس خطة جون كيري للفكرة القديمة، التي تقوم على الأردن وطناً للفلسطينيين، ويسكنه معهم الأردنيون، على أن تبقى الشراكة الأردنية الفلسطينية قائمة، على أساس أن يبقى النظام الملكي شكلاً للدولة، لكنها ملكية دستورية، أو بصلاحياتِ حكمٍ محدودة، يتم تقاسمها مع رئيس حكومةٍ فلسطيني، وذلك بعد الإتفاق على الصيغة النهائية لشكل الدولة.

يعتقد الأردن أن هذه الأفكار القديمة لم تمت، وأنه من الممكن بعثها من جديد، وإعادة الحياة فيها، ولهذا فإن من حقها أن تتحسب لهذه التوقعات، وأن تتهيأ لصدها، ومنع وقوعها، وإلا فإن ترتيباتٍ دولية قد تكون معدة ومجهزة، وقد تكون مؤلمة للبعض، كما أنها قد تقود إلى انقسامٍ سياسي، وصراعٍ عنيف بين مكونات الشعب الأردني، الذي يرى قطاعٌ كبيرٌ منه أن هذه الأفكار مخيفة ومقلقة، ولكن لا نستبعد أن يكون هناك من يفكر فيها، ويخطط لها.

الحكومة الأردنية لا تنفي وجود مواطنين في المملكة، وآخرين من الفلسطينيين، ممن يفكرون بهذه الطريقة، وتعجبهم هذه الفكرة، ويروق لهم أن يكون شكل الدولة الأردنية الجديد منسجماً معها، أو قائماً عليها، ولهذا فإن من الحكمة قطع الطريق على خطةٍ قد تحمل معها بذور ونوايا هذا المشروع المدمر بالنسبة لهم، ومنع أي محاولة لإحيائها، أو التفكير فيها، وبيان جديتها ووجاهتها.

•         تجاوز مبادرة السلام العربية ...

تتبنى الحكومة الأردنية إزاء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية موقفاً عاماً معلناً، تؤكد فيه على ضرورة أن يستند أي حل للقضية الفلسطينية على قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، وترى أنهما أساس أي مفاوضات، وأن تؤدي هذه المحادثات إلى حلٍ على أساس الدولتين على حدود عام 1967، مع تبادل طفيف ومنطقي ومتفق عليه للأراضي، على أن يتم تفكيك المستوطنات الإسرائيلية ضمن أراضي الدولة الفلسطينية، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، وتصف الحكومة الأردنية المستوطنات الإسرائيلية على الأرض المحتلة بأنها غير شرعية.

ولكن الحكومة الأردنية ترى أن خطة جون كيري تقفز على هاتين القاعدتين المركزيتين، وهما الشرعية الدولية، ومقررات مبادرة السلام العربية، وتحاول أن توجد منطلقاً جديداً لعملية السلام، دون ضمانةٍ دولية، وبدون رعاية وقبولٍ عربي، الأمر الذي يجعل الأردن وحيداً وضعيفاً، في الوقت الذي يرى نفسه، في ظل الإطار العربي أو الدولي، محصناً ومحمياً من أي تغولٍ أو تآمرٍ عليه، إن التزمت اتفاقيات السلام بهاتين القاعدتين، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية، وتتبناه الإدارة الأمريكية، حيث تحاول مع الأولى إيجاد منطلقات قانونية جديدة، تتناسب وتتفق مع المصالح الإسرائيلية، لتكون عوضاً وبديلاً عن أي مرجعية قانونية، قد تشكل خطراً على المصالح الإسرائيلية.

•         الخوف من ضياع المرجعية الدينية ...

يعلن الأردن موقفه الثابت هو أن القدس الشرقية هي أرض محتلة، ويجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية، ويؤكد أنه لن يقبل بأية صيغة أو صيغ تؤدي الى تغيير وضع القدس الشرقية كمدينة محتلة، ويؤكد على وجوب إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لها، أسوة بكل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ويعلن تصديه لكل الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف القدس الشرقية ومقدساتها وأهلها،كما أنه يواصل رعايته للمقدسات الإسلامية والمسيحية، ويحرص على الاستمرار في هذا الواجب، بالرعاية والحماية والصيانة، وهو الأمر الذي يجعل منه خادماً وراعياً للأماكن المقدسة في فلسطين، وهو الأمر الذي يعطيه ندية ورمزية ومكانة في العالمين العربي والإسلامي، وهي خصوصية مميزة، ومكانة يحسد عليها، لهذا فإن الحكومة الأردنية تخشى من ضياع هذه الميزة، وفقدان هذا الحق، الذي يقربهم ويرفعهم ويشرفهم القيام به، وهو الأمر الذي قد يحدث إذا قدر لخطة كيري أن تمضي حتى نهايتها.

تبقى هذه التحفظات والملاحظات الأردنية العامة والمعلنة غير رسمية، وإن جاءت على لسان وزير الخارجية السيد ناصر جودة، ذلك أننا نؤمن أن هناك دوماً حوارات سرية، ولقاءات خاصة، غير تلك التي يعلن عنها، ويثار الغبار حولها، ويكثر اللغط عليها.

وما يرفض في العلن يقبل غالباً في الخفاء، وما لا يمكن فرضه بالحوار يمكن فرضه بالقوة أو بممارسة بعض الضغط، خاصة إذا علمنا أن سيادة دولنا العربية منقوصة، واستقلالها وهمي، وقدرتها على الرفض والقرار بمفردها ضعيفة ومحدودة، ولهذا فلا نستغرب في الأيام القليلة القادمة إذا مضت خطة كيري، أن تذوب وتتلاشى كل هذه الملاحظات والتحفظات، ولا يبقى منها أو لأغلبها أي أثر يذكر.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط