كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في انتصار الملحمة الفلسطينية 1 / 4

قراءة في انتصار الملحمة الفلسطينية 1 / 4

تاريخ النشر: 2021-05-22 | 20:23

رامز مصطفى
رامز مصطفى

ما شهدته فلسطين المحتلة ، على وقع الاعتداءات والاقتحامات من قبل قوات الاحتلال العسكرية والشرطية وقطعان المستوطنين في مدينة القدس خلال شهر رمضان المبارك ، لا سيما على المسجد الأقصى من جهة ، والسعي الحثيث للسيطرة على حي الشيخ جراح بعد طرد سكانه الفلسطينيين ، لصالح المستوطنين الصهاينة من جهة أخرى .

 ومن ثم التعرض لحي رأس العامود ومنع سكانه من إحياء ليالي شهر رمضان . مما دفع بقوى المقاومة إلى استشعار المخاطر الجدية التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى وبقية المقدسات ، الأمر الذي وضعها عند تحمل مسؤولياتها الوطنية في منع الاستفراد بالقدس ، وتوجيه التحذيرات لقادة الكيان الصهيوني بعدم المس بها ، وتحديد مهلة زمنية لإخلاء باحات المسجد الأقصى وإلغاء اخطارات إخلاء منازل الفلسطينيين في الشيخ جراح ، ووقف ما تسمى ب" مسيرة الأعلام " الهادفة إلى تأكيد الكيان ومستوطنيه على أنّ مدينة والمسجد الأقصى هي يهودية وعاصمة لكيانهم بعد استكمال احتلالها ، وتحديداً في القدس القديمة . حيث حددت المقاومة الساعة السادسة من مساء يوم الاثنين 28 رمضان مهلة لتنفيذ مطالبها ، وإلاّ صواريخ المقاومة ستصل إلى مدينة القدس .

وفعلاً استجابت المقاومة لنداءات أهلنا المقدسيين الذين أبلوا بلاءً رائعاً في مواجهة قوات العدو الصهيوني العسكرية والشرطية التي حاولت اقتحام المسجد الأقصى من دون جدوى . وعند انتهاء المهلة التي حددتها المقاومة كانت صواريخها في الطريق إلى القدس ، وهذه تعتبر المرة الأولى في تاريخ الكيان ، إنّ هناك من يوجه تحذيراً يرتقي إلى حد الإنذار وينفذ تهديده . وهذا ما شكّل صدمة لقادة الكيان من تنفيذ المقاومة في قطاع غزة لتهديدها وقصف صواريخها الكيان الغاصب ووصلت إلى القدس . الأمر الذي شكّل رافعة لأهلنا المقدسيين الذين أدركوا وللمرة الأولى في تاريخ الصراع ، أنّ هناك مقاومة يمكن الاعتماد جدياً عليها في حماية القدس وأهلها من بطش وقمع العدو الصهيوني . وبذلك ربطت المقاومة عمليات المواجهة العسكرية المفتوحة مع العدو الصهيوني بقضية القدس ومقدساتها .

مع تدحرج العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة منذ اليوم الثاني ، حدث ما لم يكن في حسبان وحسابات قادة الكيان ، بأنّ مدن ومناطق فلسطين المحتلة منذ العام 1948 ، تنتفض في وجههم ووجه مستوطنيهم في العديد من المدن ، في اللد وحيفا وعكا ويافا وبئر السبع والناصرة وكفر كنا وغيرهم . ووصل الأمر حد هروب المستوطنين ، وسيطرة الشباب الفلسطيني على معظم تلك المناطق ، الأمر الذي اعتبره قادة العدو الحدث الأخطر على الكيان منذ 73 عاماً ، وبالتالي هو الأخطر أيضاً من المواجهة العسكرية مع المقاومة في قطاع غزة ، بحسب المراقبين والمحللين وقادة أمنيين وعسكريين سابقين ، حيث وصف أحدهم الأوضاع الملتهبة في أراضينا المحتلة العام 1948 ، أنّ الوحش الفلسطيني داخل أحشائنا بدأ يأكلنا من الداخل .

وفي تكامل وتشبيك لوحدة المقاومة ، تحركت الضفة الغربية منتصرة لبقية فلسطين ، وهي الجزء الأصيل منها ، فاندلعت المواجهات في العديد من المناطق في مواجهة حواجز العدو وتجمعاته الاستيطانية ، وأعلن شباب الضفة النفير العام ، واعتبروا المستوطنين وجنود الاحتلال أهدافاً يجب مواجهتهم . وهذا أيضاً مثّل قلقاً مضافاً لقادة لكيان ، لما تمثله الضفة من عمق حيوي باتجاه عمق أراضينا المحتلة في العام 1948 .

وفي سياق قراءة أولية في انتصار الملحمة الفلسطينية ، من تشابك مقاومتها وجغرافيتها ، من القدس وإلى مناطقنا المحتلة عام 1948 ، وقطاع غزة وصولاً إلى الضفة الغربية ، نسجل الآتي في المستويات التالية :-

أولاً مستوى المقاومة بعد مضي 7 سنوات على الحرب الأخيرة التي شنها كيان الصهيوني على قطاع غزة في تموز 2014 لمدة 51 يوم ، وصمودها وتمكنها من إسقاط أهداف تلك الحرب بالمعنى السياسي والعسكري والأمني . من الواضح أنّ المقاومة قد راكمت من القدرات القتالية الشيء الكثير ، ولم يقف الأمر عند هذه المراكمة بل زادت عليه المقاومة ، في تنوع تلك الوسائل والقدرات ودقتها ومدياتها ورؤوس صواريخ المتفجرة ، والمُسيّرات ، بالإضافة إلى شبكات الأنفاق ووسائل الاتصال والتواصل ، وغرف السيطرة والتحكم والقيادة . وذلك وفق إستراتيجية رسمتها قيادة المقاومة ، والتي كان من نتائجها تشكيل غرفة عمليات موحدة ضمت كافة الكتائب المسلحة في القطاع .
اليوم ومع التصدي الإسطوري لقوى المقاومة في مواجهة العدوان الصهيوني الذي استهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى وأحياء رأس العامود وحي الشيخ جراح . نجحت قوى المقاومة منذ اللحظة الأولى من فرض هيمنتها االعسكرية ، على الرغم مما يمتلكه الكيان الصهيوني من ترسانة عسكرية لا تجيد إلاّ ارتكاب المجازر والقتل بحق الأبرياء من المدنيين في قطاع غزة ، الذين حولتهم إلى بنك أهدافها . وفي هذا السياق نسجل الآتي :-

1. نجحت المقاومة في أن تشكل من نفسها حالة إسناد حقيقي في الدفاع عن القدس وغيرها من المناطق الفلسطينية
 .
2. تم التشبيك بين كافة أشكال المقاومة ، من العسكرية في قطاع غزة ، إلى هبة أهلنا في القدس ومناطقنا المحتلة العام 48 ، وصولاً إلى الضفة الغربية .

3. التشبيك الجغرافي وتوحيد كافة مناطق فلسطين من بحرها إلى نهرها . كما وحدت الشعب الفلسطيني في عموم فلسطين .

4. أعادت التشبيك بين المقاومة وقضيتها الفلسطينية مع عمقها العربي والإسلامي على المستوى الشعبي في العديد من العواصم ، التي تحركت لنصرة القدس وغزة والضفة ومناطقنا المحتلة في العام 48 . وصولاً إلى دول االأمريكيتين وأوربا وإفريقيا .

5. بنك أهداف المقاومة طالت كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة ، حيث وصلت صواريخها لتطال شعاع تلك الأراضي ، مستهدفةً المراكز والمواقع الحساسة داخل الكيان ، ومطاراته ومدنه ذات المكانة الاقتصادية والمالية وتحديداً في أسدود التي تصل ما تدخله من الإيرادات المالية 60 بالمائة ، وكذلك منطقة غوش دان في تل أبيب ، ذات المركز التجاري الهام . مضافاً لذلك شل المطارات والسكك الحديدية والفنادق والأماكن السياحية ، وتوقف حركة البورصة ... الخ .

6. نجاح المقاومة في تنفيذ تكتيات عسكرية عالية المستوى . وهذا ما وفّر لها الاستمرار في استهداف عمق الكيان الصهيوني .

7. أحدثت تحول إستراتيجي ، لجهة كشف زيف الكيان وقوته وهيمننته العسكرية ، حيث حولته إلى كيان مهزوم على كافة الصعد والمستويات ( أوهن من بيت العنكبوت ) . وبالتالي عمّقت مأزقه السياسي والعسكري والأمني ، بل وتجاوزته إلى المأزق الوجودي ككيان قد ينتهي كمشروع صهيوني على أرض فلسطين .

8. عرت أنظمة التطبيع التي هرولت لنسج علاقات وتحالفات ، وأسقطت نظرية اختراق الواقع العربي لإرغام الفلسطينيين على التسليم بالأمر الواقع للكيان الصهيوني .

9. نجاح المقاومة في معركة الوعي والرواية والصورة في مواجهة الكيان الصهيوني ، خصوصاً بعد استهداف مكاتب وسائل الإعلام الموجودة في قطاع غزة .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط