كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في "حصرم الجنة" حسن عبادي

قراءة في "حصرم الجنة"  حسن عبادي

تاريخ النشر: 2017-02-28 | 09:04

قرأتُ الطبعة الثانية لرواية " حصرم الجنة" للكاتب الفلسطيني عاطف أبو سيف ، الصّادرة عن مؤسسّة  "الأهلية" للنشر والتوزيع الأردنيّة وتحتوي على  197  صفحة من الحجم المتوسط ، لوحة الغلاف : جيم وارن/الولايات المتحدة الأمريكيّة.

عاطف أبو سيف هو روائي فلسطيني من مواليد مخيم جباليا قطاع غزة عام 1973، ابن لعائلة هُجّرَت من يافا، وليافا حضور جليّ عبر صفحات الرواية، صدرت له أربع روايات أخرى :  ظلال في الذاكرة ، حكاية ليلة سامر، كرة ثلج، حياة معلقة والحاجة كريستينا، بالإضافة إلى كتابات أخرى .

إنها رواية شبيهة بالسيرة الذاتية لطفل يعيش في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة قسمها إلى 29 فصلًا وعنوانًا يتناول كل منها موضوعًا آخر عاشه بطل الرواية، يروي خلالها حكايا جيل الكبار ممن انتكبوا فتحدثه أمه عن سقوط آدم وحواء من الجنة، آلا وهي يافا وتهجير أهلها واقتلاعهم منها، وكيف أكل آدم التفاحة التي يصرّ بطل الرواية أنه أكل الحصرم وليس التفاحة، حين كان طفلًا وبعدما كبر، لأنه يحب الحصرم ! للحصرم طعم المرارة والحموضة وحياة الفلسطيني تحوله إلى ما يشبه هذا الطعم  بعد اللجوء وفقدان الوطن. ويبقى الحصرم وطعمه المفضّل لديه "أقطف بكارتها ...  جسدها أكثر فتنة من قطف الحصرم" (ص 134).

تدور أحداث الرواية في مخيّمات اللاجئين في قطاع غزة، في يافا الذاكرة المشتهاة  الحاضرة مع أبو درويش والوالدين والجد وفي العالم الكبير الذي يحلم به الغزيّون.

ما أصعب أن نعيش في وطن لا نحلم فيه سوى بمغادرته !                              

يتحسّر الكاتب  على "هجرة" الأهل وتشتتهم فهاجر جميع أخوة أبيه والأعمام ليعيشوا في الخارج ولا يستطيعون حضور العرس لأخيهم، وأخوال صديقه محمد في الأردن وأولاد صاحب الكرم سافروا إلى بلاد مختلفة ورغم ذلك يحلم الجميع بالخروج من الغيتو الغزّي المُحاصر فالشاب مهووس بفكرة السفر من غزة إلى مكان آخر في العالم (ص 14)، فالجميع يحلم بالرحيل عن غزة "كلهم مثلي خائفون. يسكنهم الرعب مثل العنكبوت. يحلمون بالرحيل بعيدًا. يتخيلون خبط أجنحتهم حين يحلقون فوق بحر غزة، إلى مجهولٍ جديد، لا يهم إلى أين، المهم بعيدًا عن المكان" (ص 69)، ويصرخ "كنت أعدّ الأيام على أصابع يدي لأسافر بعيدًا. أقول : قرفت غزة، وقرفت فلسطين، وقرفت المخيم، وقرفت جيراني، وأصدقائي. صورتي في المرآة. كل شيء. أريد أن أهاجر"( ص77)، وصديقته تحلم بتأشيرة دخول إلى عالم أقل فضولًا كما كانت تقول ، وهو يحلم باللحظة التي ستخفق فيها أجنحته فوق بحر غزة فالحلم المشترك هو الهجرة إلى أي مكان .

 

أوافق عاطف بأنه كي تكونِ أديبًا عليك أن تكون مثقّفًا، وعاطف  نِعمَ المُثقّف ، فأخذني معه بسلاسة ولباقة عبر الأساطير فلجأ إلى الأساطير اليونانية والبابليّة والكنعانيّة والعربيّة ووظّفها ليحلّق معها إلى عالم آخر يحلم به ،  نجده موفّقا عندما استحضر اسطورة جلجامش الذي يبحث عن الخلد، أخذني معه عبر الفلسفة العالمية مع مدام بوفاري تقف بكامل دلعها وغنجها وهي تضطر لتجاهل ليون ثم تتدفأ على ألمها وهي تتذكره وجيمس جويس مع لحظة الاستكشاف (لحظة يرى المرء شيئًا فيتذكر لحظة معينة تُنير له ما كان مظلمًا) وتوماس إليوت : "العالم كومة من الأخيلة المكسورة" وكارل يونغ السويسري مع علم النفس التحليلي وسورين كيركجارد مع الوجودية المؤمنة والشك الديكارتي، أخذني إلى عالمه الفني مع نرسيس الذي رأى صورته في الماء ولوحة الجوكاندا الشهيرة والأيقونة الخالدة للرسام الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي ولادة فينوس - صدفة البحر- والرسامة المكسيكية فريدا كاهلو المولعة برسم ذاتها وشطحت مع موسيقاه العذبة وشاعريته المرهفة الاحساس حين قال :"صوت قطرات المطر مثل ضربات البيانو غير المنتظمة" ! مما  يدلّ على سعة اطّلاعه وثقافته وحلمه بأن يكون جزءًا من ذاك العالم الكبير ليعيش عيشة طبيعية كباقي البشر.

حياة بطله عبارة عن بؤس المخيم، ويافا هي الحنين، والحصرم موجود في جنة يافا المنشودة "ماذا تتصورون من  امرأة عرفت الجنة تنزل إلى الجحيم من بيت ضخم على تلة يرتمي الشاطئ تحتها إلى خيمة في رمال غبراء، سقوط كبير"، ولهذا هو ضد المفاوضات لأن يافا ستضيع فيها (ص 150)، "وما ضايل من يافا إلا هالشارع في المخيم" ويافا ضاعت في أوسلو 1993 ، رغم بقائها حلمًا في ذاكرته بعد أن تناقلها من جيل إلى جيل ، عبر حكايا الكبار وقلادة الأحزان – قلادة الجدة- التي لبستها يوم خرجت من يافا (ص 143) وملعقة أمه ، هذه ليست ملعقة ، هذه ذاكرة (ص 130) فلا يبقى له غير الهروب من المخيم ليحلّق بعيدًا لخلق مدينة جديدة – مدينته الحالمة.

 

   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط