كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في خطة السلام الفلسطينية

قراءة في خطة السلام الفلسطينية

تاريخ النشر: 2020-02-07 | 06:22

كثيرٌ من السياسيين والمهتمّين والمتابعين للملف الفلسطيني-الإسرائيلي لم يقفوا عند مبادرة سلام فلسطينية طرحها الرئيس “أبو مازن” أمام مجلس الأمن منذ حوالي سنتين، وتحديدًا في العشرين من فبراير عام 2018.

 ومن ثم، قد يكون من المفيد إعادة التذكير بهذه المبادرة وبنودها وآلياتها والتي وصفها الرئيس الفلسطيني أمام المجلس بأنها خطة سلام شاملة لحل القضية الفلسطينية.

لن أتعرض في هذا المقال لأية تفصيلات تتعلق بخطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس “دونالد ترامب” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في الثامن والعشرين من يناير الماضي، ولن أتطرق أيضًا إلى أية مبادرات أو رؤى أو خطط سلام أخرى بما فيها مبادرة السلام العربية المطروحة منذ 18 عامًا، وذلك بهدف إتاحة المجال فقط أمام قراءة متأنّية لهذه الخطة الفلسطينية. 

ثم سأنهي المقال بمحاولة مبسطة للتعليق عليها، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منها. 

1- الإطار العام للخطة  الفلسطينية 

  تتضمن الخطة عقد مؤتمر دولي للسلام يستند إلى قرارات الشرعية الدولية بمشاركة دولية موسعة تشمل إسرائيل وفلسطين والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمون والرباعية الدولية، على أن يسفر هذا المؤتمر عن ثلاث نتائج رئيسية

 الأولى، هي قبول فلسطين عضوًا كاملًا في الأمم المتحدة. النتيجة الثانية، هي الاعتراف المتبادل بين دولتي فلسطين وإسرائيل على حدود 1967.

 النتيجة الثالثة، هي تشكيل آلية متعددة الأطراف لمساعدة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لحل جميع قضايا الوضع الدائم (القدس، الحدود، الأمن، المستوطنات، اللاجئون، المياه، الأسرى)، وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه خلال فترة زمنية محددة وبضمانات محددة.

2- الإجراءات أحادية الجانب: 

ويشمل ذلك توقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال أحادية الجانب خلال فترة المفاوضات، خاصة ما يؤثر منها على حل قضايا الوضع النهائي، لا سيما الأنشطة الاستيطانية، مع تجميد القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكذا عدم انضمام فلسطين إلى بعض المنظمات الدولية التي سبق أن التزمت بعدم الانضمام إليها (وهي 22 منظمة من أصل 500 منظمة ومعاهدة).

3- مبادرة السلام العربية

 حيث يتم تطبيق مبادرة السلام العربية وعقد اتفاق إقليمي عند التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

4- مرجعيات التفاوض

 وتشمل قرارات الشرعية الدولية، خاصة قرارَيْ مجلس الأمن رقم 242، 338، ومبادرة السلام العربية، والاتفاقيات الموقعة. 

5- مبدأ حل الدولتين

 ويعني قيام دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل. بالإضافة إلى رفض الحلول الجزئية أو الدولة ذات الحدود المؤقتة.

6- تبادل الأراضي  

 ويشمل ذلك قبول فلسطين بمبدأ التبادل (الطفيف) للأراضي، على أن تتم بموافقة الطرفين وتكون بنفس القيمة والمثل. 

7- القدس الشرقية:

 ويعني ذلك أن تكون القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، على أن تكون مدينة مفتوحة أمام أتباع الديانات السماوية الثلاث. 

8- الأمن: 

وينصرف ذلك إلى ضمان أمن الدولتين دون المساس بالسيادة والاستقلال لكليهما، وذلك من خلال وجود طرف (دولي) ثالث.

9- اللاجئون: 

ويتضمن ذلك التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 وفقًا لمبادرة السلام العربية، مع استمرار الالتزام الدولي بدعم وكالة الأونروا لحين حل هذه القضية. 

وهكذا، من الواضح أن هذه الخطة الفلسطينية قد تم طرحها أمام مجلس الأمن في الوقت الذي كانت تعكف فيه الإدارة الأمريكية على بلورة خطتها لحل القضية الفلسطينية. ولعل ذلك قد يكون أحد أهم الأسباب التي أدت إلى عدم تفاعل المجتمع الدولي معها رغم تمشيها مع مواقفه المعلنة.

وتعكس هذه الخطة بوضوح الرؤية الفلسطينية والعربية المعروفة لحل القضية. ومن الواضح أنها راعت ألا تتعارض مع مقررات الشرعية الدولية حتى لا تلقى رفضًا صريحًا في حينه إلا من الأطراف المعروفة سلفًا بمواقفها المضادة لهذه الخطة، ولا سيما إسرائيل والولايات المتحدة.

ورغم أن الواقع يشير إلى صعوبة وضع هذه الخطة الفلسطينية موضع التنفيذ في ضوء العديد من المتغيرات الأخيرة؛ إلا أنه قد يكون من الإنصاف النظر إلى

 الخطة في ضوء المحددات الستة التالية: 

المحدد الأول

 أنها خطة شاملة تؤكد أن الفلسطينيين كانوا ولا يزالون حريصين على عملية السلام، خاصة أنه من المقرر أن يتحدث الرئيس “أبو مازن” أمام مجلس الأمن في الحادي عشر من فبراير الجاري، وسوف يتناول الموقف الفلسطيني من الخطة الأمريكية وكذا متطلبات عملية سلام تؤدي إلى الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية. 

المحدد الثاني

 أنها تضمنت معالجة لكافة القضايا المرتبطة بالقضية الفلسطينية دون استثناء، وقدمت لها حلولًا طبقًا لرؤيتها، وحاولت أن تتعامل مع بعض متطلبات الأمر الواقع، خاصة فيما يتعلق بمسألة تبادل الأراضي، ووجود طرف دولي على الأرض لضمان الأمن، وأن تظل القدس مدينة مفتوحة.

المحدد الثالث

أنها تُعبِّر عن إجماع فلسطيني وتوافق عربي، ولا تخرج عن مبادرة السلام العربية التي لا تزال تمثل الرؤية العربية للحل.

المحدد الرابع

 أنها أيضًا يمكن أن تكون إحدى المرجعيات الرئيسية على مائدة التفاوض في حالة التوافق في أي وقت على استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

المحدد الخامس

أن هناك رؤى لإقرار السلام في الشرق الأوسط من حق أي طرف أن يطرحها، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الطرف الذي طرح هذه الخطة هو الجانب الفلسطيني المحتلة أراضيه والساعي لإنهاء الاحتلال، وأن يعيش في سلام وأمن واستقرار بجوار إسرائيل في إطار مبدأ حل الدولتين.

المحدد السادس 

أن الحديث عن إمكانية تنفيذ هذه الخطة أو قبول إسرائيل أو واشنطن بها أمر غير وارد في رأيي، بل ومستبعد تمامًا، وذلك بنفس منطق الرفض الفلسطيني والعربي -وفقًا لما جاء في البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في الأول من فبراير 2020- لخطة السلام الأمريكية. ولكن من جانب آخر، يظل من الضروري أن يكون هناك حراك سلام فلسطيني وعربي على المستويين الإقليمي والدولي من أجل عدم ترك الساحة خالية أمام أية خطط لا تلقى القبول المطلوب. ولعل تفاعلات هذه الخطط والرؤى والمبادرات والتحركات قد تؤدي في النهاية إلى نتائج إيجابية تخرج بالقضية الفلسطينية من دائرة الجمود وعدم الحل إلى دائرة الضوء والحل العادل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط