كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في خطة بلير لليوم التالي: تباينات الرأي بين الوصاية والإعمار!!

قراءة في خطة بلير لليوم التالي: تباينات الرأي بين الوصاية والإعمار!!

تاريخ النشر: 2025-10-20 | 13:35

بعد توقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تصاعدت التساؤلات حول «اليوم التالي»، وكيف سيكون شكل الحكم في القطاع، خاصة بعد ما تسرّب عن استعداد حركة حماس للتخلي عن إدارة غزة، وفتح الباب أمام ترتيبات جديدة بإشراف دولي وإقليمي. وفي هذا السياق، برزت خطة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير التي رفعت شعار «إعادة الإعمار وبناء الحكم الرشيد»، لكنها تُعيد في جوهرها إنتاج صيغة «الانتداب الدولي» بثوب إداري واقتصادي حديث.

أولاً: جوهر الخطة ومضمونها
تقترح خطة بلير إنشاء هيئة دولية مؤقتة باسم «هيئة الإدارة الانتقالية الدولية لغزة (GITA)»، بتفويض من مجلس الأمن ولمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، يرأسها بلير بصفته «المفوض السامي». وتتمتع الهيئة بصلاحيات شاملة تشمل الإدارة المدنية، والتشريع، والأمن، والإعمار، بمشاركة شخصيات دولية وإقليمية وبعض الكفاءات الفلسطينية التكنوقراطية.

تبدأ المرحلة الانتقالية من مقر في العريش، ثم تنتقل لاحقاً إلى غزة. وتخضع الأجهزة المحلية – بما فيها الشرطة والبلديات – لإشراف مباشر من الهيئة، بينما تتولى «قوة أمنية دولية» متعددة الجنسيات حفظ الأمن ومنع عودة الفصائل المسلحة، مع استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل ومصر والولايات المتحدة.

ورغم أن الخطة تؤكد أن هدفها النهائي هو تهيئة الظروف لعودة السلطة الفلسطينية، إلا أن ذلك مشروط بإصلاحها وأدائها، دون تحديد سقف زمني، ما يعني عملياً احتمال استمرار الوصاية إلى أجل غير معلوم.

ثانياً: الإيجابيات المعلنة
من الناحية الشكلية، تبدو الخطة محاولة لتجنب الفوضى بعد الحرب، وتأمين إطار دولي لإعادة الإعمار وتنسيق المساعدات، خاصة مع إشراك أطراف عربية كـمصر وقطر وتركيا، وهو ما يخفف من حساسية «التدويل». كما أن الاعتماد على كفاءات فلسطينية وتحييد الصراع الفصائلي مؤقتًا قد يُسهم – نظريًا – في التمهيد لانتخابات أو ترتيبات حكم أكثر استقرارًا.

ثالثاً: الملاحظات الجوهرية والسلبيات
القراءة المتعمقة تكشف أن الخطة تحمل مشروعاً سياسياً يعيد تشكيل النظام الفلسطيني تحت إشراف دولي، بما ينسجم مع الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية لما بعد حماس.

1. وصاية سياسية وأمنية: الهيئة المقترحة بصلاحياتها الواسعة تجعل القرار الفلسطيني مرهونًا بالخارج، وتؤسس لمرحلة انتدابية جديدة تتحكم في مفاصل الحياة الفلسطينية من خارجها.


2. إقصاء المقاومة: رغم لغة «الاستقرار»، إلا أن جوهر الخطة هو تفكيك بنية المقاومة ومنع إعادة بنائها، فوجود قوة أمنية دولية بمهمة «ملاحقة الجماعات المسلحة» يعني عمليًا نزع سلاح المقاومة وتجريم فعلها الوطني.


3. تهميش السلطة الفلسطينية: الخطة تحوّل السلطة من جهة سيادية إلى طرف يخضع للتقييم والوصاية، ما يضعف شرعيتها ويكرّس الانقسام.


4. الهوية الوطنية تحت الوصاية: السيطرة على القطاعات القضائية والإدارية والبلدية تفتح الباب لتغلغل مؤسسات وشركات غربية وعربية في مفاصل القرار، لتصبح غزة حقل تجارب لـ«الحكم الهجين» بين المحلي والدولي على حساب الإرادة الوطنية.

رابعاً: الأبعاد الاقتصادية المغلّفة بالسياسة
الجانب الاقتصادي في خطة بلير ليس منفصلاً عن أهدافها السياسية. فبلير، صاحب مفهوم «السلام الاقتصادي»، يربط إعادة الإعمار بضمانات أمنية، ويمنح المستثمرين الدوليين دورًا مركزيًا في توجيه التنمية. تتحول غزة بذلك إلى ساحة للخصخصة السياسية، حيث تُستخدم مشاريع الإعمار أداة للضبط الاجتماعي لا وسيلة للتحرر الوطني.

خامساً: الموقف الفلسطيني المطلوب
إزاء هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى رؤية وطنية فلسطينية موحَّدة تسبق أي مبادرة خارجية، بحيث تحدد القوى الوطنية شكل إدارة المرحلة المقبلة وآليات الإعمار وإعادة بناء المؤسسات. ترك الساحة فارغة سيتيح للآخرين فرض وصايتهم، وتكرار تجربة «الانتداب» في ثوب أممي جديد. يمكن الترحيب بالدعم الدولي الإنساني، لكن دون السماح بتحويل القطاع إلى نموذج للوصاية الأجنبية المقنّعة.

خاتمة..
خطة بلير، بعناوينها البراقة، تمثل مشروعاً لإعادة هندسة المشهد الفلسطيني تحت مظلة دولية – غربية، تخدم الأمن الإسرائيلي أولاً. وأي مشروع سلام أو إعمار لا ينطلق من الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ولا ينهي الاحتلال فعلاً، سيبقى شكلاً آخر من أشكال السيطرة.

لقد جرّبنا من قبل شعارات «الإصلاح والإعمار» حين كانت غايتها السياسية ترويض الشعوب لا تحريرها. واليوم، تقف غزة أمام اختبار جديد لوعيها الجمعي وقدرتها على حماية مشروعها الوطني من محاولات إعادة الوصاية، وإن جاءت هذه المرة بوجه دولي أنيق.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط