كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في ديوان الشاعر خالد اغبارية من مدينة أم الفحم: يا قدس

قراءة في ديوان الشاعر خالد اغبارية من مدينة أم الفحم: يا قدس

تاريخ النشر: 2021-11-20 | 14:33

د. رافع الحلبي
د. رافع الحلبي

ما أجمل أن يَرْتَقِي الإنسانَ بِفكرهِ، ويتبعُ الفكرُ حَدسُ روحِهِ ومشاعِرهِ، وهذا ما قالهُ لنا الشاعرُ وأحيانًا بدون كلمات، وكان علينا أن نستعمل ذكاء عقلنا لنصل للصورة التي يرسمها لنا ولكنها سرعان ما تتضحُ وينجلي المقصود، فشاعرنا كتب وبوضوح رموزًا وعناوينَ تدلنا على طريق الوصولِ للفكرةِ المطروحَةِ وما أجْمَلُها مِنْ أَفْكار، شاعرنا قطف من ثمار فكره الكثير الكثير، ويأتينا كالنسائمِ التي تبث في نفوسِنا الخيرَ وتُثْلِج صدورُنا في بداية فصل الخريف، في هذه الفترة بالذات فيهز أغصان الأشجار ويأخذ أوراقها للبعيد البعيد... وهكذا أخذنا الشاعر الدكتور خالد بكل كلماتهِ وأفكارهِ للبعيد البعيد، أخذنا لأحلامٍ وطموحاتٍ ربما لا تتحقق ولكنها تترك الأثر الطيب في نفس القارئ التي لم تعتد على هذه الطموحات.

الشاعر خالد وآرائه ترفع رايات الإنسان العصري الحضاري المفكر عاليًا ليرتقي بعالم العلم، ومن يتجهُ نحو عالمِ العقل والفكرِ يرتقي ويرتقي ويرتقي... وشاعرنا غير متجاهلٍ أبدًا لقضية إيمانه بالله تعالى الواحد الأحد، ليُعمرَ للمُجتمعِ بيوتًا جديدة تعتمد على الفكر والدراسة والمطالعة والثقافة والتضحية والعطاء في كل شيء، كما يقول الشاعر الكبير أمير الشعراء أحمد شوقي في مطلع قصيدَتِهِ عن العلم:

"العِلْمُ يَبْنِي بُيُوتًا لَا عِمَادَ لَها ***** والجَهْلُ يَهْدِمُ بَيْتَ العِزِّ والشَّرَفِ"

وأنت شاعرُنا تقفُ على دروب أبناء المجتمع كالمعلمِ والمرشدِ الصالحْ، في جميع قصائدكَ، لتحكي لنا من خلالِ تجرِبَتِكَ الذَّاتِيَّة، في مشوار حياتِكَ كيف يجب أن يكونْ حُبنا للأرضِ والوطن والقدس الشريفة، وكل مكان نعيشُ فيه، وما أحوجنا للمعلم والراشد والمُصْلِح الصالح الذي تُسْمَعُ كلمتِهِ ويُحْتَذى حَذْوُهُ في هذه الأيام، أنت تُعلِّمُنا كيفَ يجبْ أنْ تكونْ محبَّتُنَا لوطنِنا وللأسف هذا وضعُنا البعيد كل البعد عن الوطنية الصالحة، وعاداتِنا وتقالِيدِنا المُتَغيِّرَةِ مع الزمن، وعلينا أن نتذكر دائمًا: من يفقد الانتماءَ لوَطَنِهِ ومُجتَمعِهِ يَفْقدُ كلُّ شيءْ، ونحن جميعًا بحاجةٍ ماسةٍ لدعمِ مكانةِ المعلمِ في جميع مدارس مُجتمعنا الرسميةِ وغيرها، والشاعر يحاول في ديوانِهِ جاهدًا توجيهَ أبناءَ المُجتمعِ إلى طَرِيقٍ ما، وهو الطَّريقُ الصَّوابْ في نظرهِ.

فيقولُ في قصيدتِهِ: "فلسطينيٌ أنا..

فلسطينيٌ أنا..

جبالُ الكرملِ في عمق ناظري

الجليلُ والنقبُ رواسخُ شَوامخي

وقدسُ الأقداسِ هي كِبريائي وعِزَّتي

        ***

فلسطينيٌّ أنا..

أفتخرُ بخُضْرةِ الزَّرعِ في رايَتي

وبريق اللُّؤْلُؤِ يتوسَّطُ عَلَمي

حُمرةُ الشَّفَقِ تَنتهي بِدَمي

وسودُ البيارقِ تُصَهْلِلُ فوق خَيلي"

        ***

ويسرد لنا الشاعرُ أحداثًا كثيرةً لتُذَكِرُنا بما نحنُ فيهِ اليوم، كي نرفع راياتَ الخيرْ والبركةِ في كلِّ جنباتِ الكونِ، ونستعدُ للقادِمِ المَجهولْ، وكأن الضَّبابَ يُخَيَّمُ على كلِّ  ما حولنا من أمور.

عادةً يكتبُ الشَّاعِرُ والكاتِبُ في بَاطنِ كلِماتِهِ، عَنْ أحلامٍ لا تَتَحقْقْ، وكأنها دنانَ الروحْ والفكرْ والفؤادْ في آنٍ واحدْ، مسموحٌ لنا أن نحلُمَ بكُلِّ شيءٍ، حتَّى بأحلامِ اليقظةِ، مَسْموحٌ لنا أنْ نحلُمَ بالوَطَنِ والحرِّيةِ والمستقبلِ والمُساواةِ والارتِقاءِ في بناءِ المجتمعِ... حتَّى لو كَانتْ طُمُوحاتُنا، صَعْبَةُ المَنالِ في عُلُوِّهَا الشَّاهِقِ، وعَليهِ يُنزلُ الشاعرُ القمرَ إلينَا بالرَّغْمِ مِنْ بُعْدِهِ عَنَّا، ويَتْرُكُنا في حَيرةٍ مِن أمرِنَا، وهذا هو نَجاحَهُ في إدخالِنَا لمضْمُونِ ما قد كَتَبَ من إيحَاءاتٍ ورُموزِ في سَردِ قَصائِده والكلمَاتِ المُعَبرةِ عن الحالاتِ المُمْتَـلِئَةِ بالمَشَاعِرِ والأحَاسِيسْ الجَياشَةِ في كلِّ الاتِّجاهَاتْ، والحمد لله تعالى، على أنَنَا نَعِيشُ في هذه البُقْعَةِ من الأرْضِ في ظلِ حُكْمٍ دِيمُقراطِي وَحُرْ، ولو أرَدْتَ إصْدارِ هذا الدِّيوان الرائعْ، في رِعايةِ أنْظِمَةِ حُكْمٍ أخْرَى لما سُمِحَ لكَ بذلك، وهذه حَقيقة مُؤلِمَة جدًا، فكَم من مُفَكِرٍ وأدِيبٍ وَشاعِرٍ أعْدِمَ أو هَاجَرَ من وطنهِ في بلادِ العَرَبِ بِسَبَبِ كِتَابَاتِهِ وفِكْرِهِ وَعَقْلِهِ النَيِّرْ. 

كُلُنا يا أخي الشاعر الدكتور خالد أحمد اغبارية، نُحِبُ القدس الشَّريفة قدس الأقداس، ومَسْرى الرَّسُول الكَريم صلَّى الله تعالى عليه وسلم، وتَسْتَهِلُ بديوانِكَ وتَبْدَأْ بِشَكْلٍ مُبَاشِرْ، تَعرِيفَنا عَنْ مَناقِبِ القدسْ الشريفة كُلِها، وَوَصْلِها بِقلبِكَ وَدَمِكَ ورُوحِكَ، وتَتَحَدّثْ عن الفداءِ للمسجدِ الأقْصى، ذكرتَ أسمْ زهرَةَ المَدائِن بينَ دفتَي الديوان 295 مرة (مئتين وثمانيةٍ وتسعونَ مرةً)، وورَدَ أسم القدس الشريف في قصائِدِكَ مع تقديمِكَ للديوانْ، 129 مرة (مئةٌ وتسعةٌ وعشرونَ مرةً)، وأغاضَني بشكلٍ خاصْ أنكَ لم تذكرْ الكلمة المُرادِفَة للقدسِ وهي: "الشريف"، هكذا اعتدْنَا مُنْذُ حَداثةِ سِنِنَا أنْ نتحدثْ عن القدس بِمُصْطَلَحٍ واحدْ: "القدسُ الشريفة أو القدس الشريف"، وأذكرُ أني تَحَدَّثْتُ في صِبايَ عن هذه المَدينَةِ المُقَدَّسَةِ من دُونِ أنْ أذْكُرَ اللَّفْظُ كَامِلًا فَصَفَعَنِي والدي رحمه الله العلي القدير، على خَدِي صَفْعَةً تَكَادُ تَكونُ مُلاطَفَةً لِيُؤدِّبَنِي كي أتَعَلَمَ لفْظَ أسم مَدينَةْ القدس بلَفْظِها الكامِلْ القدسُ الشريف، رُبَما يكونُ هُنا مَأخَذٌ أدَبِيٌّ اجتِماعِيْ مُعَيَنْ لكِنَنَا نَفْهَمُ وبِدُونِ أيِّ شَرْحٍ لنَا عَنْ مَدَى تَقْديرِكَ ومَحَبَتِكَ وعَلَاقَتِكَ الرُّوحَانِيَةَ الوِجْدانِيّةَ الاجتماعِيَةَ، بهذِهِ المَدينَةِ المُقَدسَةِ بالذاتْ، والتِّي ذُكِرَتْ في جَمِيعِ كُتُبِ الدِّيَانَاتِ السَّماوِيَّةِ، كَما غَنَتْ لَها فيروز: "يا زَهرةَ المدائِنْ يا قدسُ"، حَقًا هِي هذِهِ الزَّهْرَةُ التِّي تَحْمِلُ في داخِلِهَا عِطْرًا مُمَيزًا جِدًا، عِطْرَ عُمْقِ السِّنِينْ وَتُرابِ الوَطَنْ، هذا العِطْرْ الَّذِي اندَمَجَ في أرْواحِنا وأفْئِدَتِنَا ليَكُونَ لنَا في كُلِّ الحَالَاتِ الرُّوحَانِيَةِ أسْمَى حالات الوَجْدِ عَلى مرِّ الأيَّامِ والعُصُورْ.

يَشُدُّنِي كقَارئٍ تَهُمُهُ التَّفاصِيلَ حتَّى النِّهايَة، أنَّ الشَّاعِر لمْ يَتَجَاوَزْ عنْ ذِكْرِ الأمَانْ في أكنافِ بيتْ المقدس الشريف، فذَكَرَ أحْداثًا كَثيرَةً حَدَثَتْ مع المُوَاطِنْ العَرَبِي في مُعْظَمِ مَناطِقِ البِلادْ، وكانَتْ أحْداثًا ألِيمةً مِنْهَا وأخْرَى فَرِحَة، وما نُريدُه نَحْنُ كمواطِنِينْ هُو التَّعايُشْ السِّلْمِي في كُلِّ الحَالاتِ والابتِعَادِ عَن العُنْفِ والاقْتِتَالِ، فَكَمَا قالَ المرحوم الشيخ أبو طلال سلطان الأطرش قائدْ الثَوْرة العَرَبِية السُّورِّية الكُبْرى: "الدين لله تعالى والوطنْ للجميع"، وعَليْهِ يَجِبُ عَلْينَا كبيرًا أمْ صغيرًا في السِّنِّ أنْ لا نَتْرُكَ شَارِدَةً أو وارِدَةً تَهُمُّ أبْنَاءَ مُجْتَمَعِنا إلَّا وجَعَلْناها الأهًمُّ في تَفاصِيلِ حَياتِنَا، كَي لا يَتَضَرَرُ أحَدٌ من شَبابِنا أو بَناتِنا، فَحالةُ مُجتَمَعِنا العَامَةِ غَيرُ مُرْضِيةٍ في ظِلِّ تَفَشِّي ظاهِرَةِ المُخَدَّراتِ والسُّمُومِ والعُنْفِ والإجْرَامْ.

شاعرنا المحترم، نبارك لك توقيع ديوانك: يا قدس بما فيه من أحلام وطموحات ونطالبك بالمزيد من العطاء الأدبي بوركت وإلى الأمام، كما ونبارك للشاعر .

ملاحظة إيضافة للقراءة: قدم الشيخ الشاعر الكاتب الدكتور رافع حلبي للشاعر خالد اغبارية بمناسبة إصدار ديوانه الشعري يا قدس، شهادة دكتوراه فخرية موقعة من منظمة برسيبا الدولية، وجاء هذا التكريم بقرار من رئيس المنظمة الدكتور نوري السعيد وأعضاء المنظمة، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ الدكتور رافع حلبي يشغل منصب نائب رئيس منظمة برسيبا الدولية. كما وقدم الشيخ الدكتور رافع درع اتحاد السلام للقبائل العربية وسفراء السلام، مهنئًا الشاعر في حفل توقيع ديوانه، يترأس الاتحاد معالي الشيخ الدكتور جمال شعت، والشيخ الدكتور رافع حلبي ممثل اتحاد السلام عن الوسط العربي عرب 48 ونحن بدورنا نطالب الشاعران المُكرَّم والمُكرِّم   بمزيد من العطاء الأدبي والاجتماعي لخدمة أباء مجتمعنا بما تقتضي الحاجة إليه. 

 معاً وسوياً لنبني مجتمعاً حضارياً متجدداً أفضل . . .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط