كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في ديوان "حبيبتي للأبد" للشاعر نزيه نصر الله (حسن عبادي)

قراءة في ديوان "حبيبتي للأبد" للشاعر  نزيه نصر الله (حسن عبادي)

تاريخ النشر: 2017-06-11 | 09:26

يكشف سر العاشق

يطلّ نزيه نصر الله من ديوانه الأوّل "حبيبتي للأبَدِ" ببريق كاشفًا ولادة شاعر عاشق يخفق قلبه تحت صورة شعرية رومانسية.   لقد عشتُ مع نبض الديوان ومع الإهداء، فوجدتُ نفسي أمامَ دنيا كبيرةٍ تزخرُ بفيضٍ مِنَ المشاعر، ولمستُ عروقَ القصائدِ تنبضُ بالعاطفةِ الجيّاشةِ، وتخرجُ مِن القلبِ للقلب مباشرةً دونما استئذان، شعرٌ زاخرٌ بمفرداتٍ عذبةٍ دغدغتْ ذائقتي الشعريّة، وساندت تراثِ الأمثالِ بأنّ أوّلَ الغيثِ قطرٌ وينهمرُ، ولم يَشأ نزيه نصرالله منذ الإبداعِ الأوّلِ إلّا أن يَقفزَ عن القطرِ ويتخطّاه، فيغدو طوفانًا.

 

نزيه، مواليد شفاعمرو، يهدي مجموعته لفرسان الحُبِّ والعشقِ ولكلِّ ذي قلبٍ حيٍّ بالحُبِّ .. بالعشق .. بالهُيام ليسكر حتى الثمالة مكتفيًا بكأس فارغةٍ في قصيدة "راحُ عَينَيكِ" – فاتحة الديوان حين يقول :

 

وأكتفي

 

بكأسٍ فارغةٍ

 

وبِ.. راحِ عيْنيكِ

 

كي أسكَرْ!

 

 

 

ليتحوّل إلى الغيرة على الحبيبة مُحتذيًا برائعة الحداثيّ أنسي الحاج "أغار" ومن ثم عابدًا لحبيبته فرحًا بها ومعها إلى الأزل في قصيدة "مزاميري رهنُ ولادةٍ" حين يقول:

 

أنا يا سيّدتي

 

ما أتيتُ لأُعبَدَ

 

بل

 

لأفرحَ بكِ

 

ولأفرحَ معكِ

 

وها أنتِ

 

إلى الأزلَ

 

تُعبَدين!

 

 

 

نزيه شاعر عشقيّ  ولهان  يحب المرأة التي تُطيّب جثمانه بعطر دموعها في قصيدته "خطيئتُكِ لا تُغتفَرُ" صارخًا :

 

كيف تُسكرُني خمرةٌ

 

ما زالتْ

 

في أحضانِ عناقيدِها

 

حُصرُما؟

 

 

 

ويتغنّى بها عبر كل صفحات الديوان فيُهدهدُه الانتظار ولكن لا مفرّ له كما يقول في قصيدته "إلى أين المهرَبُ؟" ليتعطّر بعشقها في قصيدته "ينبشني عِطرُكِ سيّدتي" :

 

من بشارة قُدْسِكِ

 

يتَعطّرَ فاهي بَخورًا

 

بزهرِ ليمونِكِ

 

بنَوّارِ بنفسجِك

 

ولا زال يَنبشُني عِطرُكِ

 

في استحضارِكِ سيّدتي

 

وتهيجُ الذّكرى!

 

 

 

أنّنا غدوْنا في عصر اللامعقول بالنسبةِ للقصيدةِ النثريّة، وكأنّ أدونيس وأنسي الحاج وغيرهم من شعراء الحداثة "جَنَوْا" على تلك القصيدة، بفتح السّاحاتِ الأدبيّةِ "للانفلات الشعريّ، فتسلّلَ العديدُ مِن الأقلام إلى المشهد الشعريّ، واختلط حابلُ الشعراء بنابلِ الهاوين الذين توهّموا أنّهم شعراء، وكأني بشاعرنا محمود درويش إذ قال:

 

قصائدنا بلا لون

بلا طعم بلا صوت

 

إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت

 

وإن لم يفهم البسطاء معانيها

 

فأولى أن نذريها

 

و نخلد نحن للصمت

 

يقفُ شعرُ نزيه على الشاطئِ الآخرِ من البحر الشعريّ. في كتاباتِهِ يُميطُ اللثامَ عن مشاعرِهِ الصادقةالجيّاشة، وتحفلُ أبجديّتُهُ ببساطتِها، فيقفُ بعيدًا عن الغموضِ والإبهام والتعقيدِ والانغلاق، وعن الدّجلِ الشعريّ الذي أصبحَ على أشدّه !

 

يبعث نزيه بعذوبة كلامه "برقيات دامية" للحبيبة :

 

أكتب لها

 

كم أنا أُحِبُّها

 

وكم أهواها

 

و"إلى عاشقةٍ لعوبٍ" بكل سلاسة ووضوح ومباشرة، بعيدًا عن الرموز والغموض والتورية والمزاجيّة المفرطة  فيصرخ بوجه عشيقته "اقرئي سورةَ حُبّي" مدى حُبّه لها وكي يتأكد من ايصال رسالة عشقه يعترف لها مباشرة "في هيكلِ الاعتراف" ليُعلن ازدهار وطنه بها قائلًا :"عِطرُكِ يوقظُ الأموات"! 

وعطرُكِ

 

يوقظُ الأمواتَ

 

مذ صارتْ باريسُ

 

لكِ تركعْ

 

ولأنفاسِ عطركِ

 

تيجانَها تخلَعْ!

 

 

 

لا مفر من التنويه أن التصميم الغرافي في الديوان تجاهل القيمِ النصيةِ (الخطوط) وباتت بنفس الوزن والوتيرة، لا فرق بين العنوان والنص، كذلك تم تجاهل أوزان النص، قُربها وكذلك بُعدها عن العنوان وعن بعضها البعض، ناهيك عن الفراغ بين الأسطر الذي تم تجاهلُه،  وفي صفحة الحقوق تم تجاهلُ المعاييرِ للخطوط ونقلُ المعلومةِ فبات مثلَ النصِّ الداخلي تمامًا،  وكذلك أزعجتني الأخطاء النحوية واللغوية مما ظلم نزيه، وتشكيل الأحرف بشكل سافر أجهض النص وأرهقه وأبطئ القصيدة وأثقلها.

صدر الديوان عن "دار الوسط اليوم للإعلام والنشر" – رام الله، يحتوي الديوان على 21 قصيدة في 70 صفحة، قامت بمراجعته الشاعرة آمال عوّاد رضوان، ولوحة الغلاف للفنّانة الفلسطينيّة تغريد حبيب.

يطلّ الشاعر نزيه بديوانه الأول بعيد ميلاده الستين ويُنبئ بولادة شاعر يشقّ له مكانةً ومكانًا على الساحة الأدبيّة المحليّة بعد أن وجد منصّته ومنبره ليكسر حاجز صمته. 

يا معشر الأدباء - ما دمتم واثقين من أن لكم رسالة تؤدونها فلا تقنطوا من تأديتها وإن أُغلقت في وجوهكم أبواب الصحف والمواقع الإلكترونية ودور النشر، ثابروا على العمل وهذا كفيل بأنكم ستشقون لرسالتكم طريقًا في النهاية، فالناس في جوع وعطش دائمين إلى القول الجميل، ولا تنسوا أن الذين تبصرونهم اليوم في القمّة كانوا بالأمس في الأغوار والأعماق.

                                                                    

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط