كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في رائعة يحيى السنوار "الشوك والقرنفل".. "الفصل الثالث"

قراءة في رائعة يحيى السنوار "الشوك والقرنفل".. "الفصل الثالث"

تاريخ النشر: 2024-08-17 | 13:03

قسمت قناة الجزيرة مفهوم الدروع البشرية إلى قسمين ولا أعرف ما إذا كان هذا التصنيف يأتي طبقاً للقوانين والنظم الدولية أو للهوى، أما القسم الأول بحسب الجزيرة فإنهم المدنيين الذين يعرضون أنفسهم للخطر لحماية أشخاص أو مواقع أو أشياء قيمة لديهم، أما التصنيف الآخر فيشمل المدنيين الذين يستخدمهم طرف محارب لحماية نفسه. أما يحيى السنوار صاحب الاسم الأبرز في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فإنه قرر من تلقاء نفسه في رائعته "الشوك والقرنفل" أن المدنيين يجب أن يكونوا جزءاً من المقاومة بتوفير الغطاء الذي يتمثل بالازدحام الكثيف في المخيمات الفلسطينية، والذي بحسب السنوار سيمنع تقدم أية قوات معادية باتجاه المخيمات للرد على أي فعل للمقاومة.

بداية ينسب السنوار في مطلع الفصل الثالث من روايته "الشوك والقرنفل"، بذرة المقاومة الأولى في قطاع غزة بعد هزيمة 1967 لعائلته، بحديثه عن أول اجتماع للعائد من الموت أبو حاتم الذي تحدثنا عنه في الجزء الثاني، برفقة بعض الرجال في منزل خاله أبو صالح بعد انتهاء حفل زواج خالته ومغادرة المعازيم. ويقول السنوار "بعد الاجتماع مرت الأيام متشابهة لكني أصبحت أكثر قدرة على إدراك ما يدور حولي.. الشيء الوحيد الذي بدا واضحاً هو انطلاقة المقاومة ..".

ويشدد السنوار في روايته على أن ردة الفعل الإسرائيلية على أية عملية للمقاومة سوف تتأثر بأعداد السكان داخل المخيمات التي تعاني من كثافة سكانية كبيرة، وأن القوات الإسرائيلية لن تجرؤ على الدخول إلى المخيمات الفلسطينية بسبب الازدحام والتكدس، الأمر الذي يوحي بقصور فكري كبير وجنون عظمة لا داعي له، فقوات الاحتلال هدمت مخيمات القطاع فوق رؤوس ساكنيها وجعلت منازل المواطنين شوارعاً لآلياتها التي باتت تسرح وتمرح في القطاع بطريقة غير معهودة.

وفي روايته لم يقبل السنوار أن يسقط فكرته حول منطقته فقط بل إن الأمور قد خرجت من سيطرته وأصبح يرى أن منطقته تمثل كافة مناطق غزة والضفة الغربية أيضاً ولا خصوصية لأي منطقة أو مدينة ولا مجال للاختلاف عما يحدث حوله، حيث يقول، "هذا لم يكن فقط في مخيمنا بل كان في كافة المخيمات في قطاع غزة وفي كل شوارع المدن والقرى أو الكثير منها في الضفة الغربية وغزة ..". وهذا التفكير غير المنطقي جلب الكثير من البلاء للسكان الذين يعتبرهم السنوار وقوداً حقيقياً للفعل المقاوم وتتمثل مهمتهم فقط في الحماية حتى وإن كان على حساب دمائهم ودماء أبنائهم، لكنهم أيضاً بحسب السنوار فإن المواطنين لن يكونوا جزءاً من الحل حتى ولو في إبداء الرأي في حال الوصول إلى أية حلول في المستقبل المظلم.

وعلى ما يبدو أن فكرة السنوار حول الحياة في مخيمات قطاع غزة لم تتغير طوال سنوات السجن رغم أنه اعتقل عام 1988 وفي ذلك الوقت كانت غزة ومخيماتها تحت السيطرة الإسرائيلية وبالطبع كانت الحياة مختلفة تماماً عما هي عليه الآن، لكن ما أثارني هو تشديده في روايته على مقولة "نحن لا نملك سوى كرت الوكالة لنخسره".. ويبدو هذا القول منطقياً بالنسبة لتلك الفترة، لكن يبدو أن السنوار لا يعلم أن سكان غزة أصبح لديهم أكثر من كرت الوكالة ليخسروه، فقد أصبح لديهم أطفالهم ومنازلهم وذكرياتهم وجامعاتهم وأحلامهم البسيطة ومستقبلهم، بل إن المدينة بكاملها قد تغيرت وأصبحت تشبه المدن كما أصبحت الرفاهية جزءاً من حياة السكان حتى وإن كانت تتمثل بقليل من الآيس كريم من كاظم أو ساندويتش فلافل من أبو السعيد أو السوسي أو حتى جلسة نوعاً ما هادئة على شاطئ البحر.

كما لم ينسى السنوار أن يعرج في روايته إلى اللعبة الشهيرة التي كانت منتشرة آنذاك بين الأطفال "يهود وعرب"، والتي أصبحت أكثر حماسة بالنسبة للأطفال كما يقول السنوار، بسبب ضربات المقاتلين الفلسطينيين في ذلك الوقت، كما أصبحت القاعدة الأساسية للعبة هي أن العرب سيغلبون ويقتلون أعدائهم، وعلى ما يبدو أن السنوار ظن نفسه حتى العام 2023 يعيش داخل تلك اللعبة التي كان يلعبها مع أطفال المخيم، وقرر أن يجازف ببداية اللعب بجر مليوني إنسان لا يدرون عن تلك اللعبة شيئاً، فالزمن قد تطور وأصبح لدينا الكاونتر سترايك وغيرها الكثير ...

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط