كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في رواية المائق...كيف يصير المائق حليما؟

قراءة في رواية المائق...كيف يصير المائق حليما؟

تاريخ النشر: 2024-04-29 | 05:36

رواية "المائق للفتيات والفتيان" صدرت مؤخّرا للأديب المقدسيّ جميل السّلحوت، عن مكتبة كلّ شيء الحيفاويّة، وتقع في مئة وخمسين صفحة من القطع المتوسط.

 في تحليل العنوان...المائق لغة يعني الأحمق أو السَّريع البكاء، القليل الحزم والثَّبات، وفي ذلك إشارة لماجد الابن البكر لمسعود شيخ العشيرة، الذي كان يأمل منذ ولادته أن يهيئه للمشيخة من بعده، لكنّ أمله خاب في ذلك حين رأى قدراته تقلّ عن أقرانه منذ صغره، ورغم أنّ زوجته صفيّة ظلّت تنجب كل عام طفلا بناء على توصية والدتها؛ لتعلّق قلب زوجها وتصرفه عن الزّواج بغيرها، لكن ما كانت تخشاه حدث في أحد الأيّام، إذ قرّر الزّواج من امرأة أخرى غريبة من البادية السّورية، لتحسين نسله، رغم أنّ زوجته صفيّة أنجبت بعد ماجد ابنة طبيعيّة القدرات، بل حاذقة الذّكاء، ثمّ ولدا لكنّه لم يكن يضمن أن يكون بذكاء أخته.

وحين أصبح في عمر الزّواج زوّجه هو وشقيقه سلطان بشقيقتين حتّى يواري بذكاء سلطان ما يعيبه بماجد. بعد الزّواج يلتزم ماجد وعروسه البيت، ولا يشارك في المناسبات الاجتماعيّة، فتشكو زوجته لأمّها من التصاقه بها، فتطلب منها أن تستر عليه قائلة: "يكفيك أنّك زوجة لابن الشّيخ مسعود صاحب السّمعة الطّيبة التي تسبقه". ولم يمرّ الكثير من الوقت على زواجه حتّى غضب أبوه يوما من تصرّفاته فصرخ: "ما عدت قادرا على احتمال حماقات هذا الولد، ولن يبقى في ديرتي، فلينصرف حيث يشاء وإلّا سأقتله". ولم تشفع له توسّلات أمّه، أو تثنه عن قراره، وطلب منه أن يغادر وينتحل اسما آخر، وألّا يخبر أحدا عن اسم أبيه أو عشيرته، فترك مضارب عشيرته وهو يبكي كالأطفال، بعد أن طلبت منه أمّه أن يذهب وينام يومين أو ثلاثة في مسجد أريحا حتّى يهدأ أبوه. وفي الطّريق التقى رجلا مسنّا يعيش وحيدا فأخذه ليعيش معه، ويبّدد وحدته، وعرفّه على شيخ القبيلة "سعيفان" الذي تبيّن له انّ ماجد ابن عزّ وشيوخ، فعامله كأبنائه، وهناك صقلت شخصيّة ماجد، وتعلّم الفروسيّة، وتوسّعت مداركه، وتحسّنت قدراته، وشعر برجولته في مجالس الرّجال.

وبعد خمسة عشر عاما عاد ماجد لعشيرته وأهله، لكنّه عاد شخصا آخر، ووجد زوجته سلمى التّي يحبّها في انتظاره، وابنهما صار صبيّا يافعا، فابتهج الجميع وأقيمت الأفراح، وحاز ماجد على لقب المشيخة الذي كان يحلم به أبوه منذ ولادته.

"المائق" رواية اجتماعيّة موجّهة لفئة الفتيان والفتيات، لغتها سلسة بعيدة عن التكلّف والتّعقيد، إنسيابيّة مشوّقة احتوت على العديد من القيم، والعادات العربيّة المتأصّلة من أهمّها:

* إكرام الضّيف والكرم الذي ظهر في الكثير من المواقف كإهداء الشّيخ متعب للشّيخ ماجد فرسا أصيلة عند تأديته فريضة الحجّ، وذبح الشّيخ مسعود الكثير من الذّبائح عند ولادة أولاده وبناته.

‌* أهميّة ومكانة الخيل وخاصّة الأصيل منها عند العرب.

* تيسير المهور والاهتمام بالأخلاق بالدرجة الأولى كما حدث عند خطبة الشّيخ مسعود لابنيه ماجد وسلطان، حين سأل والد الفتاتين عن المهر الذي يطلبه، فأجابه مهر البنات كمهور بناتكم فقدّر الشّيخ مسعود له ذلك، ولأنّه وضع مهر ابنتيه في رقبته حدّد لهنّ مهرا يفوق مهر بناته.

* ردّ المعروف والجميل لأصحابه حين أثنى الشّيخ مسعود على الشّيخ مسعود لاحتضانه ابنه ماجد لسنين، وإحسانه إليه.

* الوفاء بالنّذر الذي ظهر في مواطن عدّة منها وفاء الحاجة زبيدة بنذرها لولادتها ذكرا بتخضيب جدران مسجد مقام النّبي موسى.

* الوفاء كما تجلّى في انتظار سلمى لزوجها ماجد خمسة عشر عاما، وفي رفض ماجد عرض الشّيخ سعيفان بتزويجه وفاء لزوجته سلمى رغم طول فراقهما، إذ كان يحسّ أنّها بانتظاره، وهذا كسرٌ للصّورة النّمطيّة للرّجال في قلّة وفائهم.

 

* قيمة النّصيحة، وبدا ذلك في الثّلاث نصائح التّي قدّمها الشّيخ سعيفان لماجد قبيل مغادرته وعودته لعشيرته التي قال له عنها أنّ النّصيحة منها بمائة رأس من الغنم، وكيف أنقذته تلك النّصائح من المخاطر في رحلة عودته.

كما قدّمت الرّواية الكثير من العبر المستخلصة من أهمّها:

* على العائلة أن تكون سندا لأولادها، وألّا تتخلّى عنهم مهما كان حتّى لا يصيبها النّدم، كما حصل مع الشّيخ مسعود حين ندم على طرده لماجد، وظلّ يبحث عنه.

* إنّ الإنسان كائن قابل للتّغيير والتطوّر إذا وجد البيئة الحاضنة والمحفّزة له، وأنّ قدراته لن يحدّها شيء إذا وجد الاحتواء، في حين سيظلّ مكانه دونما تقدّم إذا ألصقنا به صفات تنقص من قدره وشخصيته

* قد يحتاج الإنسان أحيانا لبيئة جديدة يجد ذاته بها، لكنّه حتما سيحنّ لأهله وبلده مهما ابتعد عنهم، كما تجلّى في قول ماجد للشّيخ سعيفان "البلاد طلبت أهلها".

ومن الجميل في الرّواية ذكر الأماكن الدّينية كمقام النّبيّ موسى، والمسجد الأقصى ومسجد قبّة الصّخرة، وحضور الأمثال الشّعبيّة مثل: "البنات مثل خبيرة المزابل"، "حبل الكذب قصير"، "فرحنا للأقرع حتّى يؤنسنا، كشف عن قرعته وخوّفنا"، "الضّرة مرّة"، "أولاد المجالس غلبوا أولاد المدارس "، "الجود من الموجود"، "كون نسيب ولا تكون قريب"، "إذا كان صاحبك عسل لا تلحسه كله "، "لو صبر القاتل على المقتول مات لحاله"، "النّساء أكثر من الهمّ على القلب".

وفي تقسيم الرّواية إلى فصول قصيرة ما يناسب فئة الفتيان، إذ يساعدهم على متابعة التطوّرات والأحداث بشكل منظّم، كما يساعد في إيجاد نقاط توقّف طبيعيّة للقراءة، وتعزيز التّشويق بوجود توقّفات مثيرة في نهاية كلّ فصل.

بلا شكّ إنّها رواية قيّمة وإثراء للمكتبة الفلسطينيّة، إلى جانب سابقاتها من أعمال الأديب السلحوت.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط