كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في رواية " لا تنس ما تقول " لشعيب حليفي

قراءة  في رواية " لا تنس ما تقول " لشعيب حليفي

تاريخ النشر: 2019-10-03 | 16:44

حينما أكبر؛ سأبني قبة بالربوة...

التقاطة سريعة....

عِشقٌ أبدِي للمكان... وتوْقٌ كبير للأزمنة التي استضافها المكان؛ وقدّم لها أجمل ما عنده..."شمس الدين الغنامي" أيقونة الوِجهة التاريخية / الوجدانية؛ التي رسم عليها الكاتب سرده الجديد؛ في روايته: "لا تنس ما تقول" الصادرة عن نادي القلم المغربي؛ 2019. عدد الصفحات: 175.

الإيمان بالعودة الروحية؛ للرمز القديم....الاجتهاد في ترسيخ الهوية "التامسنية" على مقامات "بويا صالح" « ... ننتظر وعدك بالعودة، الطوفان يُغرقنا »       ص 44، تمثيلٌ لِجسْرِ العبور إلى المكاشفة عن فزع النفس وهي عالقة في شِباك الواقع.. لا خلاص؛ إلا بتحقيق الفعل المطلوب في الزمن الموعود؛ بالوجه المعهود...

يوظف المبدع العديد من الشخصيات ( جعفر المسناوي، علي النسر، علي أمنصاك نموذج الفارس الذي سيحقق النصر المأمول... موته يُخلّفُ خسارة كبيرة لدى مُحبّيه... عسّو السوسي، سعيد صاحب الكرامات، سيدي امْسمّر الطرحة...) شخصيات؛ تتفرّع بها السُّبُل لتحطّ عند ذكرى "الشيخ الهبطي" «  من لا تاريخ له؛ لن يخطو نحو المستقبل بشكلٍ طبيعي. ومن لا ذاكرة له؛ لن يستطيع التحديق في الشمس. أما الخيول الرابضة في دروب مجهولة بالغابة والسماء؛ فهي في الِانتظار..» ص 172.« نُسرّجُ خيولنا التي أعياها الانتظار.. فندكّ الظلم والظلام والظالمين..» ص 172. ومن زمن الانتظار الطويل؛ إلى زمن تدوين حكايا  التاريخ العديدة، سيترسّخ تاريخ واحد لا سِواه...« لا أستطيع يا أحمد الكردان        أن أكتب إلا تاريخ بويا صالح، أما باقي التواريخ فهي زورٌ وبُهتان..» 143.

شمس الدين يختفي... ولكن سيعود...!  ذاك ما يتأوّله عنوان الرواية: "لا تنس    ما تقول".....فواقعُه: لا تنس ما وعدْت....  تمتدُّ دلالة هذا العنوان، إلى بعض العتبات الداخلية أو العناوين الفرعية التي تعضدُ شعور "اليقين" بأن التاريخ يُعيد نفسه..." الحرابلة قادمون، عودة الطيور، أوصيك... لا تقلْ ما ستنساه..! وعد قديم، حياتنا حدثٌ واحد..."

وإذا كان قد عُلم أن "شعيب"؛ "باع نفسه للخيال"، فإن هذا الطرح في إبداعه الجديد؛ لا يمكن أن يكون وليد خيالٍ محض... وإنما هو "قناعة" تخصّ حقّاً مهضوماً، من زاويةِ رُؤية معينة؛ وتخصُّ وجْداناً فاض به "القلق" في زحام الانشغلات الحياتية والصراعات الفكرية؛ فلم يعد بالإمكان كتمان هذا  القلق      أو التغاضي عن عِلاّته.... "شمس الدين الغنامي" الشخصية الأولى؛ بِعِلمِها وثقافتها وانفتاحها؛ واتساع آفاقها؛ وترحالها؛ تظل دائماً مشدودة إلى "غيْبِيَات" العوْدة إلى "الرحم الأول"... وإذا لم تكن تلك حقيقة ناصعة لدى البعض؛ فإن المبدع يقرّبها من الحقيقة؛ موظّفاً عنصر دورة الزمن، وما يتمخض عنه         من التجديد... « ذاب الزمن في بياض الفجر الذي تململ من شوقه ورمى بكل شيء خلفه، حتى يستطيع التخلص من الليالي الميتة، ويمنح الآتي روحاً متجدّدة وخالدة؛ قريبة من الحقائق التي لا يراها الراؤون..» ص 175.  "قلعة بويا صالح"، "ربوة باب السماء"؛ رمزٌ لِامْتِدادٍ تليد؛ يعتصره زمن "الثمانية قرون" ص 79، مُطعَّماً بالحكايا المحفوظة في قلب التامْسنيين، إلى يوم الدّين... رغبوا في العدالة... والعدالة حق رباني قبل أن يكون قانوناً بشرياً... وما هو رباني؛      هو روحي في الأساس، ومن هنا؛ تتسلل فكرة "العودة الروحية" للجد الأول صالح بن طريف.

الرواية جامعة لأحداثٍ ومواقفَ؛ وعاكسة لأوضاعٍ فكرية واجتماعية وحتى استعمارية « دخول الفرنسيين والإسبان الجنوب المنسي » ص 90. إشارات متفاوتة؛ يعلوها ضجر "المثقف" من كل شيء...! ( الأستاذة الأندلسية وعلاقتها مع شمس الدين، الفقيه ماو أو جعفر المسناوي ودخوله السجن، الحاج علي، رواد مقهى قتلة الزمن اليومي، فاطمة، سعدية طالبة الحقوق ومأساتها، عيموش السارق..) ينضاف إلى هذا الكمّ؛ ملمح سخري؛ ُيمَثله المرسوم الخاص بالمسرح؛ والذي نُعِت بـ: "فنّ القجمة"....ص 97. « أنا يا فخامة القجايمي، أريد معرفة    مَنْ بداخلي، جعلني هكذا بلا أحلام ولا أمل، معطوب... » ص 103.

تلك كانت؛ التقاطة سريعة حامت حول إبداعٍ سرْدي جديد؛ لِمُبدِعٍ؛ يتنفّس عشق الأرض والمطر والتراث والكتابة التي يعود بواسطتها إلى الزمن الجميل؛       في أسلوبٍ يمتحه من قاموس الصدق الفني والتصوير البارع للجزئيات... أنظر إليه في أحد المقاطع واصفاً: « سيستنطقه؛ خلال خمس ساعات (.... ) داخل قاعة ملأتها أدخنة سجائرهم التي لا تتوقف.. وأعقابها المرمية في كل مكان؛ وقدِ انفلتتْ أدخنتها مذعورة؛ وتجمعتْ حينما لم تجدْ منفذاً تفرُّ منه.. ثم تاهتْ وتراكمتْ وشرعتْ تتخيّلُ حلولاً مستحيلة، ففتّشتْ في الحيطان والشقوق و الأرض، وفجأة؛ تجد مسْرباً أسفل الباب المغلق، وعبر ثقب المفتاح، فتتنهّدُ بأنفاس محترقة، ثم تتسارع متزاحمة ومترنحة؛ كأنها ثملة بلا عقل يَعقلها، تسقط وتقوم وهي تتخيل أنها ستموتُ اختناقاً.... وتلك من أوهامها التي تعيش عليها...! »                 ص ص 46، 47. لله دره وكفى...   

*    ا.د شميسة غربي- الجزائر- سيدي بلعباس

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط