كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في رواية "مريم الخرساء" لخالد جمعة

قراءة في رواية "مريم الخرساء" لخالد جمعة

تاريخ النشر: 2016-11-08 | 22:35

أمد/ غزة - قراءة هاني السالمي : رواية مريم الخرساء، من أحدث إصدارات الكاتب خالد جمعة عن دار الأهلية للنشر- عمان، خالد جمعة التي تعدد في أنواع الأدب من الشعر والقصص للأطفال والروايات والمقالات الأدبية والأبحاث واهتمامه بالتراث الفلسطيني وقدم للمسرح الكثير، كما وأن الكتاب محبٌ جدا للموسيقى حيث أنه يعزف على آلة العود.

 رواية مريم الخرساء هي أول تجربة للكاتب في عالم الرواية وخاصة للأطفال، قد صدر له العديد من القصص القصيرة للأطفال التي تنوع ما بين الخيال والواقع والسؤال الذي يطرح الطفل فكان خالد جمعة مجيبا وفيا للأطفال في الكثير من قصصه، هذه التجربة الأولي له في رواية الأطفال وخاصة للفتيان والفتيان، لأن هذا العمر الخاص جدا في حياة الأطفال يعتبر العمر المهمل، قد تجد الكُتاب يكتبون للأطفال أو للكبار، لكن هذه الفئة العمرية تجد صعوبة في تناول قضياها، وأيضا يطلق عليها العمر الوسطي..

في مريم الخرساء تجد خالد جمعة يخاطب الفتيان بلغة الجذب والمغامرة والـتأمل والاكتشاف، والدهشة، لكن هل هذه من مميزات هذه الفئة العمرية أو تشابه كل الفئات العمرية، في نظري أن تناول هذه الرواية بالخلط بين دور مريم الخرساء بتعدد شخصياتها من متأملة للأصوات إلى مغامرة في كهف مسعد أبو الخرج، الذي وقع فيه خالد جمعة من زحمة الأفكار في رأسه قدم سطحية في خصائص مريم الفتاة، الذي لابد أن يعلمه الكتاب أن أغلب الدراسات التي تقدم عن الأطفال المتعافين من مرض خلقي مثل العمى أو عدم النطق أو الحركة يبقى طويلا في محاصرا في مرضه والمغامرة لا تأتي بهذه السرعة..

فكرة عنوان الرواية [مريم الخرساء] ينتهي في الصفحة 7 من الرواية، حيث الرواية تحتوي على 50 صفحة، ولم يقتصر على ذلك بل قدم وأنهى الرواية في السطر الأول منها [فقط، في عيد ميلادها السابع، انفجرت مريم الخرساء بالكلام] صفحة 1، هل هذه تقنية يقدمها الكاتب للفتيان يختصر الرواية من مقدمة وأحداث ونهاية في هذه الجملة، لكن هذه الجملة كلفت خالد جمعة الكثير من الأحداث والحبكات والمشكلات ليجعل القصة رواية، حيث أن مريم ومرضها بالخرس انتهى في صفحة 7 ، في عيد ميلاد حين انفجرت مريم بالكلام لحل فزورة إجابتها سمسم [انطلق صوت يشبه الصاعقة: سمسم.. إنه السمسم، إذا أكلنا نصفه يكون سم فنموت، وإذا أكلناه كله فسنأكل سمسماً لذيذاً.] هل يقدم علاجا جديدا، هذا مأخوذا على الكتاب لأنه طرح الحل الأمثل للعلاج دون محاولة مريم للكلام طوال حياتها[السنوات التسعة]  الأولى، طبعا انتهت مشكلة مريم وبدأت بالمغامرة والاكتشاف والتعرف على الطبيعة... في مشكلة مريم الخرساء لا بد أن يقدم خالد الصدمة التي جعلتها خرساء دون الصمم، لأن عدم الكلام سببه الرئيسي قلة السمع، أما مريم خرساء وتسمع إذا يوجد صدمة لم يتطرق لها الكاتب ولم يجذبنا لها...

شخصية مريم القاسية، بعد أن نطقت مريم بالكلام، أظهر الكاتب شخصية مريم بالقاسية والصراخ، رغم أنه أخبرنها أنها متأملة خلال 5 صفحات الأولى من الرواية... [وفيما هي في غمرة الفرح، شاهدت أحد الأطفال يحمل حصانا ويحاول التسلل خارج البيت فصرخت: علييييييييييييييييي!! وقف علي وقد شلّه الخوف من حدة الصوت، فاتجهت إليه مريم بإصرار يشبه إصرار الجنود: اعطني الحصان فهو من حقي الآن! وبالطبع لم يكن أمام علي إلا أن يمد يده ببطء وحزن شديدين بالحصان إلى مريم وسط نظرات الأطفال الشامتة، ودار متجهاً إلى الباب شاعراً بالمهانة.] صفحة 10 من الرواية...

الرواية تأخذ وجهها جديدا بل رواية جديدة تبدأ بعد صفحة 10، لتدخل مريم لعالم الأحراش، وهنا أريد أن هل خلط الكتاب في بيئة الرواية كثير حيث لم نفهم هل الرواية رواية عربية أو غربية، هل جبلية أم سهلية، هل القرية متحضرة أم ريفية، يمكن هذا سؤال يدعوك لتصل أنت للحل...

الرواية بها شخصيات اللحظة أو شخصيات الجملة، أبو مريم، أم مريم، ام حلا، علي، صاحب البيت المهجور، صديقاتها بالمدرسة، قدمها الكاتب وأنهى في جملة واحدة، لترك الأسئلة لماذا يفعل الكاتب ذلك وهو بإمكانه أن يبدل الشخصيات بأحداث وتمضي بالرواية...

شخصية مسعد أبو الخرج، الذي اشتري الكهف بخرج الحمار، شخصية الأسئلة، بركان من الأسئلة حولها، حتى الكاتب سأل نفسه هذه الأسئلة في  الرواية ولم يجب عليها... [ورغم أن مريم كانت مقتنعة أن العودة إلى البيت أصبحت واجبة فإنها تمنت لو أنها امتلكت مزيداً من الوقت لتسأل مسعد عن الناي وعن بيته وكيف تعلم عمل الحلوى وكيف جاء إلى القرية وأين عائلته ولماذا لم يتزوج، بالإضافة إلى عشرة ملايين سؤال آخر.] صفحة 17

في نصف الرواية المتبقي، يقدم الكتاب عالم جديد في الأحراش، مريم وحلا ومسعود، ويطرح الكاتب الأحداث كأنك في عالم غربي.. وعندي تدخل في قيمة هذه الرواية المقدمة للأطفال، حتى تكون روايتي عالمية الطرح لا بد أن يكون البطل طفلة، هل الأحداث لابد أن تكون بنكهة أجنبية، لأن في لحظة من اللحظات تشعر نفسك داخل رواية أجنبية مترجمة، لكن خالد جمعة يمكنه أن يشكل بما شاء في بيئة العمل الأدبي...

في نهاية الرواية ألغى الكاتب فكرة الاكتشاف والمغامرة عند مريم، وتركتها تعود للكتب القديمة للبحث عن هذا الكهف والممرات الموجودة فيه، كان من المفروض على الكاتب أن يزيد ثقة الاكتشاف عن مريم ويقول وجدت صورة أو نقش غريب أو أداة تدل إنها قلعة رومانية لزيادة الإثارة في السرد.. وهنا لا يصدق والسرعة أزاحت الجمال في منطقة اكتشاف الكهف، حين بحث مريم عن القلعة وجدتها بسرعة في الكتاب، لو أنا في مكان الكاتب لكان البحث أكثر جاذبية وأكثر حبا وأشارك كل الشخصيات التي ماتت في الرواية بعد ذكرها لحدث بسيط..  كما أن الكاتب أكد لنا أن مسعد أبو الخرج واعيا أو مثقفا بجملته [ضحك مسعد من كل قلبه، إنك مثل الغزالة التي قتلها فضولها] صفحة 32

في نهاية الرواية تأتي هيئة الآثار وتجد الكاتب، وفقد مسعد حزين، رغم أنه مسعد لا بد أن يكون مخيفا أو شريرا من خلال طرح المقدمات عن الأشباح والأصوات المرعبة...

 لكن انتهت الرواية وقدمت بشكل يناسب الأطفال وخاصة للفتيان، لترك الكاتب باب طويل من الأسئلة من باب الفضول أن يجاب عليها...

 

خالد جمعة دائما متجدد وهذه الرواية المتجددة بها الأسئلة التي طرحت ولم يجاب عليها...

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط