كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار

قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 11:05

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
إن الملاحظ اليوم في المشهد المؤسسي والحزبي هو طغيان العلاقات الشخصية والصحبة والاصطفاف الفئوي، على حساب إبعاد وتهميش الآخرين، سواء كانوا من الخصوم في العمل أو من غير المحسوبين على الأشخاص والمتنفذين، ولقد أصبح اتخاذ القرار أو الفعل التنظيمي يخضع لحسابات ضيقة تتلخص في سؤال من ولصالح من؟ ومع من وتبع من؟، وكأن العمل المؤسسي قد تحول إلى مجرد ساحة لتحقيق المنافع الخاصة بالأفراد وحواشيهم، ومع أن المؤسسية وسيادة الكفاءة تمثلان الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الدول والمؤسسات الناجحة، إلا أن واقع مراكز صناعة القرار يتجه في كثير من الأحيان نحو مسار مغاير، تطغى فيه المجاملات الحَبيّة على آليات العمل التنظيمي المحكم. هذه الظاهرة، التي تُعرف في أدبيات العلوم السياسية والإدارية بالزبائنية والمحسوبية، تحول المؤسسات من كيانات تهدف إلى خدمة المصلحة العامة وتطوير السياسات الشاملة إلى مجالس وهيئات المصالح الضيقة وتوزيع المكاسب الشخصية، وتتبلور جذور الأزمة عندما يُستبدل مبدأ أهل الخبرة والكفاءة بمنطق أهل الثقة والأصحاب والولاءات، مما يؤدي تلقائياً إلى تجريف المؤسسات من العقول المؤهلة والتخصصات القادرة على الابتكار والتخطيط الاستراتيجي، وفي ظل هذا المناخ، تفقد القرارات صبغتها الموضوعية المعتمدة على البيانات ودراسات الجدوى، وتصبح رهينة للمزاج الشخصي والتوافقات الفردية، وهو ما يفرغ مؤسسات الدولة والمجتمع من محتواها، ويضعف أدوات الرقابة والمساءلة؛ إذ يُغض الطرف عن الأخطاء والقصور حمايةً للدائرة المقربة وشبكات المصالح المتبادلة. وتتجاوز آثار هذه الحالة حدود الأروقة الإدارية لتنعكس بشكل مباشر على مجمل المشهد الاقتصادي والاجتماعي؛ فاقتصادياً، تتسبب المحسوبية في هدر الموارد العامة، وسوء توزيع الفرص، وتنفير الاستثمارات والجهود الجادة التي تتطلب بيئة قائمة على العدالة والشفافية؛ واجتماعياً، يمتد الضرر ليشكل أزمة ثقة عميقة بين الأفراد والمؤسسات، حيث يتفشى الشعور بالظلم والإحباط، ويتزايد دافع هجرة الكفاءات الشابة التي تجد أبواب التقدم المبنية على الاستحقاق مغلقة أمامها، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل العقد الاجتماعي وإضعاف الهوية الوطنية. إن خطورة الجماعات والشلليات في النظم والأحزاب السياسية أنها أصبحت تنعكس على كل تفاصيل حياتنا اليومية، حتى بات النمط الاجتماعي المشوه يلقي بظلاله الثقيلة في كل مكان دون رحمة، لدرجة يكاد المرء يجزم معها بوجود هذه الحسابات الضيقة حتى داخل البنية الأسرية وبين الإخوة، ولقد تجاوز الموضوع كل حدود المقبول واكتملت أركانه كظاهرة معتمة في وجه المواطن الباحث عن فرصة عادلة أو خدمة مستحقة، مما يضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية لرفض هذا الواقع الشاذ والانتصار لسيادة المؤسسة والنظام والقانون، لتكون العدالة المبدأ الحاكم للجميع. وللخروج من هذا النفق المعتم، نجد أنفسنا أمام ضرورة حتمية للانتقال من إدارة الأفراد إلى إدارة الأنظمة، عبر إرساء مبادئ الحوكمة والشفافية وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص في التعيينات والتوظيف بناءً على جدارة واضحة ومهارة مقاسة، كما يتطلب الأمر استقلالية صارمة لأجهزة الرقابة لمحاربة تعارض المصالح، إلى جانب توسيع نطاق الاعتماد على التحول الرقمي في تقديم الخدمات واتخاذ القرارات لتقليل التدخل البشري الذي يغذي شبكات العلاقات الشخصية. أخيراً، إذا أردنا إصلاح حال مؤسساتنا وقوانا المؤثرة في المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية، فإننا بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار للنظام والمبادئ، وإدارة العمل بمنهجيات تخضع حصراً للكفاءة والقدرات بغض النظر عن الولاءات الضيقة؛ فالانتماء للمؤسسة هو الأصل وليس للأشخاص. إن النجاح التنظيمي لا يتحقق إلا عندما يكون العمل هادفاً وضمن خطة محكمة تحكمها المهارات، ويكفي تقزيماً للعمل وإهداراً للطاقات ونهباً للمؤسسات وشخصنتها، إذ إنه من الغريب أن نرى تنظيمات تتشظى إلى جماعات وشلليات، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مصير قيمها ومبادئها وأخلاقيات العمل فيها..
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط