كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في عملية الخطف في الخليل

جاءت عملية الخليل مترافقة مع عدة احداث على المستوى الوطني والاحتلالي والاقليمي. وبمعزل عن الجهة الخاطفة التي نفذت العملية، إلا ان هناك دروسا وعبر، يجب اخذها بعين الاعتبار، ولا يمكن اغفالها في التوجه الفلسطيني المستقبلي، وخاصة في ظل استمرار سياسة الاحتلال التعسفية والاستيطانية، والتعاطي من خارج دائرة القانون مع حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية

على المستوى الفلسطيني الوطني، جاءت بعض خطوة المصالحة المتعثرة، والتي كانت اطارا لمبادئ اكثر مما هي اتفاق، من حق كل طرف ان يفسر نقاطه، حسب مصالحه، وانطلاقا من مصلحة فصائلية متغلبة على المصلحة الوطنية، لانه كان يجدر بهم تطوير نقاط التوافق، للاسهام في حل نقاط الاختلاف من خلال تعزيز الثقة المشتركة، مدعومة من تقبل وتفهم وتفاعل شعبي يشكل الحاضنة الاساسية للنجاح.

على مستوى الاحتلال، جاءت في ظل امتعاض الاحتلال من خطوة المصالحة، التي قابلها بهجمة استيطانية جديدة، مع جملة من التهديدات، والتحرك الدبلوماسي لعدم الاعتراف بحكومة التوافق الوطني واجهاضها في مهدها، باعتباره المستفيد الاول من استمرار الانقسام. والذي ادعى توقيف المفاوضات، في مقابل تأكيد فلسطيني على مفاوضات بشروط، وقدسية التنسيق الامني.

على المستوى الاقليمي، تأكيد سقوط العدوان الخارجي على الامة العربية، من خلال الانتخابات المصرية والسورية، والانجازات الميدانية فيها اضافة الى ما يحصل في ليبيا. والاهم ان العملية جاءت في التوقيت نفسه لاحداث العراق، وتبني داعش لعملية الخليل. في خطوة تعكس الازمة في جسم القاعدة واجهزتها التكفيرية، التي تلقت الهزائم المتتالية، فأراد الجناح الجديد المناهض للظاهري الدخول على خط الورقة الفلسطينية، التي تشكل غطاءا لكل من يريد ان يتلاعب ويستغل عواطف الامتين العربية والاسلامية.

ما يهمنا هو على المستوى الفلسطيني، فقد جاءت العملية لتوضح الكثير من النقاط التي تحتاج الى اعادة قراءة وتقييم، تسهم في رسم الاستراتيجية والرؤى المستقبلية لادارة الصراع مع الاحتلال ودحره عن الارض الفلسطينية.

اولا اسقطت مقولة ان لا بديل عن المفاوضات سوى المفاوضات، وان هناك الكثير من الوسائل التي توجع الاحتلال وتنزل به ضربات قاسية، وليس في ميزان القوة ان يعتمد كفاحنا ضدهم على الاسلوب الكلاسيكي جيش مقابل جيش، واسلحة استراتيجية متكافئة، لان كل طرف عليه ان يستعمل اسلحته الخاصة وابداعاته ضمن ظروفه وامكانياته. ويستطيع ان يرهب الاحتلال من خلال عمليات الخطف والقنص، والكمائن للمستوطنين، حتى يدركوا ان ارض فلسطين ليست مناطق سياحية، بل هي مناطق ثائرة ضد الاحتلال.

ان العملية لم تحصل في نطاق المسؤولية الامنية الفلسطينية، بل في مناطق الاحتلال، وهو من يتحمل مسؤولية ذلك وليس السلطة، التي عملت انطلاقا من الشعور بالمسؤولية والذنب، وابلت بلاءا حسنا، وحسب وصف الاحتلال بأنه غير مسبوق.

كان على السلطة الفلسطينية، ان تستغل العملية سياسيا، وبدل التنسيق الامني مع الاحتلال في البحث عن مخطوفي الاحتلال، ان تطرح معادلة جديدة، تقوم على العمل التبادلي، يقول ان المساهمة في وقف عمليات الخطف، يجب ان يقابله من الطرف الاخر التوقف عن الاعتقال لابناء الشعب الفلسطيني، لانه لا يجوز ان يكون مكياليين في دائرة حدث واحد.

كان على السلطة ان تقوم بحملة دبلوماسية واسعة ضد سياسة اعادة الاحتلال والدهم والتفتيش لمدنها وقراها ومخيماتها وقتل واعتقال ابناءها وقصف مناطق القطاع، هذه السياسة الاحتلالية التي تمهد لعدوان جديد على الشعب الفلسطيني.

ومهما، كان الانقسام او الخلاف مع حماس او الجهاد، فلا يجوز السكوت على اعتقال وزارءها ونوابها وقيادتها، لان الاختلاف في التفاصيل داخل البيت، لا يصل الى مستوى واجب الدفاع عن ابناء الوطن ، فاليوم الدفاع يجب ان يكون عن كل مكونات الوطن ، لان هذا يحمل البعد الوطني في الكفاح ضد الاحتلال.

صحيح ان حماس، ترفع شعار المقاومة واستمرارها، لكن ليس بالضرورة ان ننساق وراء اتهامات الاحتلال وان تكون هي الجهة المنفذة، وتحت هذا الاتهام نجر الولايات على الشعب الفلسطيني.

عدم الاستخفاف ببيان داعش عن مسؤوليتها، ربما يكون لها خلايا نائمة نفذت هذه العملية، لكسب تعاطف، والاحداث اكدت ان هناك شباب من فلسطين قاتلوا في صفوفها في سوريا وسيناء ومناطق اخرى، وهناك تفريخات فلسطينية تحت مسميات جهادية.

المطلوب من السلطة اعادة النظر في سياستها ومواقفها، وان تكون الجهة التي تدافع بشراسة عن الكل الفلسطيني، واعادة النظر في التنسيق الامني اذا لم يكن في خدمة الفلسطيني.

احسان الجمل

مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط