كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في فوز دونالد ترامب !

قراءة في فوز دونالد ترامب !

تاريخ النشر: 2016-11-10 | 12:27

  مما لا شك فيه أن إنتصار دونالد ترامب في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة وذلك على منافسته سيئة الحظ هيلاري كلينتون، والتي كانت تشير كل إستطلاعات الرأي إلى أنها ستفوز في هذه الإنتخابات فوزاً كاسحاً وتاريخياً كأول إمرأة ترأس الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الأمر جاء خارج التوقعات وعكسها بالمجمل!، خاصة أن دونالد ترامب حقق فوزاً قلب الطاولة وأربك حسابات العالم بأكمله.

لكن هناك من ينظر للأمر من زاوية مختلفة لربما تكون أكثر واقعية، ويتحدث عن وجود سياسة عامة تحكم دولة القانون ، لابد لأي شخص جاء ليتبوأ كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة بأن يتقيد بها، خاصة أنها دولة مؤسسات يحكمها القانون والمصلحة العامة للبلاد وليس المزاج والفكر الشخصي ، وهذا تبين من اللهجة المختلفة تماماً عن اللهجة الصارمة أثناء الحملة الإنتخابية التي تحدث بها دونالد ترامب خلال خطاب الإنتصار، حينما أشار بأنه سيسعى لتحقيق العدالة وسيعمل مع الجميع وسيكون رئيساً لجميع الأمريكين ولن يجلب عداء أحد للولايات المتحدة الأمريكية ولن يسعى للتصادم مع أحد في غشارة منه لطمأنة الرأي العام الأمريكي من جهة ولطمأنة العالم من جهة أخرى.

لذلك فإنني أرى الأمر مغايراً عما شاهدناه من خيبات أمل إقليمية ودولية ومحلية على مستوى الشارع الأمريكي الذي لا زال يخرج بمظاهرات تعبر عن غضبه وخيبة أمله من النتائج التي أفرزتها عملية ديمقراطية بحتة في أشرس إنتخابات شهدها التاريخ الأمريكي.

فإن نظرنا إلى الأمر من عدة زوايا سنجد أولاً أن دونالد ترامب بدأ يحدد ملامح سياسته التي تتمثل بأنه سيسعى إلى تحديث البنية التحتية للولايات المتحدة الأمريكية التي تتمثل في الطرق والجسور وغيرها مما سيعمل على تعزيز إقتصاد بلاده، كما أنه بدأ بتحديد حلفائه للمرحلة القادمة وبشكل سريع حيث أشارت الأنباء بأنه قدم دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن وهذا يحمل إشارة قوية لمكانة إسرائيل بالنسبة له وأن العلاقة بين إدارته وبين الدولة العبرية سيكون لها خصوصية واضحة ولكنها مختلفة بمجملها عما سبق مع الإدارات السابقة، وهذا سينعكس بشكل كبير على طبيعة علاقة إدارته مع الدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص.

كما أن روسيا سارعت للتعبير عن إرتياحها لفوز ترامب وذلك من خلال برقية بعث بها الرئيس بوتين لتهنئته بالفوز ودعوته لفتح حوار بناء بينهما يفضي إلى تحالف إستراتيجي يحفظ مصالح البلدين، وهذا يعني أن العلاقة ستأخذ أبعاداً إستراتيجية تخدم مصالح البلدين على كل المستويات وستنعكس بالإيجاب والسلب على باقي الأطراف حسب ما تتطلبه العلاقة بينهما.

بالنسبة للوضع في أوروبا، ففي تقديري أنه لم يكن مريحاً أو سعيداً بهذه النتيجة التي جاءت صادمة ، حيث عبرت ألمانيا على لسان وزير دفاعها عن خشيتها من قرارات مفاجئة لترامب خاصة فيما يتعلق بالموقف من حلف الناتو تنعكس بشكل سلبي على العلاقات الإستراتجية بين الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن فرنسا لم تستطع أن تخفي خيبة أملها من النتيجة التي أفضت إلى فوز دونالد ترامب، حيث أنها ترى فرنسا على لسان رئيسها فونسوا هولاند بأنه مستقبل السلام ومحاربة الإرهاب والأوضاع في الشرق الأوسط والعلاقات الاقتصادية والمحافظة على بيئة الكرة الأرضية مما يعكس حالة القلق التي تعيشها فرنسا خاصة فيما يتعلق بجهودها التي بذلتها في عدة مسارات وأهمها فيما يتعلق بعملية السلام ما بين الإسرائيلين والفلسطينين التي تعتقد على ما يبدو بأن إيجاد حلاً لها يعتبر أساساً لمواجهة الإرهاب في المنطقة، لن تجد طريقها إلى النور أو حتى تحظى ببصيص من الأمل بالنجاح في المرحلة الحالية أو قبل نهاية العام كما كان مأمولاً منها ، خاصة فيما يتعلق بالمؤتمر الدولي للسلام الذي ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلا وهي التي على تؤكد الشواهد بأنها ستحصل على حصة الأسد من الدلال عند دونالد ترامب!.

بالمقابل يبدو بأن التحالف الروسي الأمريكي الجديد سيرسم خارطة مصالح العالم من جهة وخارطة الشرق الأوسط من جديد من جهة أخرى، حيث أنه من الواضح أن سوريا ستتنفس الصعداء ، والعراق سيدخل مرحلة جديدة من الحياة السياسة .

وبالنسبة لليبيا ، أعتقد أن الوضع فيها لن يستمر في حالة الصراع القائم خاصة أن تقسيمات جديدة في ظل فكر روسي أمريكي جديد الذي سيعمل على تقاسم الأدوار في التعاطي مع واقعه وسيفرض واقعاً جديداً يعمل على تهدئة الأمور وخلق حالة من إعادة البناء والتنمية الإقتصادية فيها تنعكس بالإيجاب بما يخدم مصالح البلدين الإقتصادية ولكن ذلك سيكون محفوفاً بالمخاطر التي لربما تنتج حالة من التصادم مع قوى إقليمية ذات نفوذ لها مصالحها في المنطقة .

أما بالنسبة لمصر ، فيبدو أن الأمور ستصب لصالح النظام الحاكم المتثمل في الرئيس عبد الفتاح السيسي ، والذي بدوره قد حافظ على علاقات طيبة مع روسيا، وهذا سيساعده على إستعادة علاقات بلاده مع الجانب الأمريكي من خلال إدارة دونالد ترامب كما كانت في سباق عهدها ، وذلك على حساب الإخوان المسلمين الذين يبدو بأنهم سيكونوا الخاسر الأساسي في هذه الحالة نتيجة فوز ترامب الذي لا يكن وداً على ما يبدو لأي حركات إسلامية.

بالنسبة للفلسطينين ، في تقديري أن فوز دونالد ترامب كما لو كان فوز هيلاري كلينتون، فإن النتجية ستكون واحدة وغير مختلفة ، وهي رسم نهاية المحلة الحالية وذلك مع بداية عام 2017 ودعم فكرة صعود أخرين لتسلم القيادة الفلسطينية بدلاً من القيادة الحالية ، وهذا سيعتمد على مدى دفئ العلاقة ما بين روسيا والإدارة الأمريكية الجديدة من جهة ومن جهة أخرى بين هذه الإدارة الجديدة وبين الجانب العربي خاصة المصريين الذين على ما يبدو بأنهم وحلفائهم سيمثلون المحور العربي الرئيسي في المرحلة القادمة وذلك على حساب بعض دول الخليج التي يبدو بأنها لن تتمتع بالدلال عند هذه الإدراة كما تمتعت به طوال السنوات الماضية عند الإدارات الأمريكية السابقة، ، كما أن حركة حماس الفلسطينية ستجد نفسها في عزلة تامة إن لم تتعاطى بإيجابية وحنكة مع متطلبات الواقع الدولي الجديد!.

أخيراً ، الحقيقة الثابتة هي أنه دونالد ترامب قد فاز وأصبح الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة الأمريكية بالفعل ، في عملية ديموقراطية لإنتخابات شرسة للغاية لا بل صنفت بأنها الأشرس في التاريخ الأمريكي، وهو من لديه رؤية تخدم مصالح بلاده التي ينوى إتباعها أثناء حكمه والتي لربما تصطدم بواقع السياسة الدولية المعقد الذي تحكمه المصالح المتبادلة بين الدول، والتي على ما يبدو بأنه يدركه محاذيرها ولكنه سيتبع فلسفة جديدة مبنية على المصالح المتبادلة وتقديم الخدمات مقابل دفع قيمتها حيث أنه يرى بأنه لم يعد هناك مجال لتقديم خدمات مجانية!.

دونالد ترامب كأمريكي يفكر بمصالح بلاده وهذا حقه ، والأخرين عليهم التفكير بمصالح بلادهم بدلاً من النواح والصراخ ، وذلك من أجل تحديد العلاقة مع دونالد ترامب على أساس تبادل المصالح التي يريدها هو بأن تعيد بناء أمريكا وتخدم شعبه وتنفذ أحلامها الكبيرة وهذا من حقه ايضاً ، ومن لا يريد أن يرى هذه الحقيقة عليه أن يتعلم منه كيف يفكر بطريقة سوية من أجل مصالح بلاده وبناءها !.

في النهاية ، لقد فاز ترامب وإرتبك العالم الذي لم ينتظر تحديد معالم سياساته الخارجية نتيجة ما تسببت به تصريحاته المثيرة اثناء حملته الإنتخابية، حيث أن المرحلة الجديدة لم تبدأ بعد، والتي لربما أنها تحمل الخير كله لعالم أصبح مهدد يعاني من مشاكل إقتصادية وأمنية تحتاج إلى رجل صارم للتعاطي مع متطلباتها ووضع حلول خلاقة لها خاصة عندما يدرك حجم المسؤولية الهائلة الملقاة على عاتقه إتجاه العالم بأكمله ، كمفاجأة خارج التوقعات كما كان فوزه خارج التوقعات!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط