كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في كتاب الصحافة والإعلام في إسرائيل "بين تعددية البنية المؤسساتية وهيمنة الخطاب القومي"

ازدادت في الآونة الاخيرة تسريبات الاعلام الاسرائيلي وتدخله في الشؤون الداخلية الفلسطينية سواء ما يتعلق بالرئاسة والشأن الداخلي الفلسطيني والتي لم يكن اخرها "تسريب صحيفة الجيروزالم بوست الاسرائيلية حول وجود قائد التنظيم الجهادي المصري والمسمى " بيت المقدس" بقطاع غزة من اجل خلط الاوراق وزيادة توتير العلاقة بين مصر واهالي قطاع غزة ، وماتبعه من نشر وسائل الاعلام الفلسطينية لما تقوم به وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تأتمر بامر المؤسسة الامنية والسياسة وتقوم بخطوات مدروسة لخدمة الاهداف الاسرائيلية .

ومن هذا المنطلق ارتأينا ان نضع بين ايديكم قراءة لكتاب "الصحافة والإعلام في إسرائيل" بين تعددية البنية المؤسساتية وهيمنة الخطاب القومي" وهو دراسة بحثية توضح كيفية بنية الاعلام الإسرائيلي وطبيعة عمله واهدافه .

كتاب "الصحافة والإعلام في إسرائيل" بين تعددية البنية المؤسساتية وهيمنة الخطاب القومي" للمؤلف د. أمل جمّال، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ويقع في 258 صفحة، ويتكون من خمسة فصول، وهو من منشورات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" عام 2005.

يتطرق هذا الكتاب إلى شرح حقيقة الإعلام الإسرائيلي وعمقه التاريخي والاجتماعي والسياسي والأمني وبنيته المؤسسية والدور المتعاظم للرقابة العسكرية والمؤسسة السياسية ، من خلال دراسة علمية تتكون من خمسة فصول، يتناول الفصل الأول مقدمة نظرية وإطار معرفي لفهم الإعلام في إسرائيل والعلاقة بينه وبين نظريات الواقع الاجتماعي والسياسي، والإعلام والسياسة في الخطاب الصهيوني وهيمنة الخطاب الأيدلوجي وسيادة الدولة على الإعلام الإسرائيلي بينما يتناول الثاني خصائص الصحافة المكتوبة ، وهو يتطرق إلى الصحافة باللغة العبرية واللغات الأخرى كالعربية والروسية ويعرض مراحل التطور التاريخي لها وخصائصها ويشير إلى أفول الصحافة الحزبية في نهاية الستينات وصعود الصحافة الخاصة التجارية في بداية السبعينات والتي أصبحت لاحقا ملك لعائلات ثرية مثل تشوكن وموزس ونمرودي، والتي كان أبرزها : صحفية هارتس يديعوت احرونوت ومعاريف ،مما يشير إلى تركز ملكية الصحف في مجموعة قليلة ، في حين يتناول الفصل الثالث الإعلام المرسل " الإذاعة والتلفزيون، و يعتبر قانون سلطة البث"الصادر بمارس1965 " هو المنظم للإعلام المرئي والمسموع وهو يعطي المحطات والإذاعات الرسمية خصوصية واستقلالية مهنية لكن ضمن توجيهات سلطة الإذاعة التي يتكون مجلسها العام من 31 عضوا يعين رئيس الدولة 30 منهم بتوصية من الحكومة فيما تعين الوكالة اليهودية ويتولى الإشراف المباشر هيئة مؤلفة من 7 أشخاص يتم اختيارهم من المجلس العام، ويعتبر صوت إسرائيل أول إذاعة أنشت في مارس 1940 حيث كان البث باللغة العبرية ، فيما بدأ بث إذاعة الجيش الإسرائيلي عام 1950 كي تخدم جهاز الأمن و الجيش الإسرائيلي، وفي تموز 1967 تم إنشاء القناة الأولى لتكون التلفزيون الحكومي الرسمي وظلت إلى حين إنشاء القناة الثانية هي مصدر المعلومات الأساسي للجمهور الإسرائيلي ، وكان مدير التلفزيون يعين من الحكومة وهذا ما جعل التلفزيون يعبر عن وجهة نظر الحزب الحاكم ،ولكن مع التطور التكنولوجي وارتفاع مستوى معيشة الفرد الإسرائيلي وانكشافه على العالم تناقصت مصداقية التلفزيون مما أدى إلى سن قانون السلطة الثانية للتلفزيون في عام 90 مما سمح بإنشاء قناة ثانية عام 90 تجارية وإقامة خدمات تلفزيونية عبر الكابل ،ولاحقا في عام 2002 تم إنشاء القناة العاشرة وهي تجارية شبيهة بالقناة الثانية ، وأيضا ظهرت القنوات القطاعية التي تصدر عن فئات من المجتمع الإسرائيلي مثل المهاجرين الروس.

أما الرابع فيتناول الإعلام والمؤسسة العسكرية ودورها الرقابي ،يوجد في إسرائيل جهاز رقابة من قبل الجيش يعمل على مدار الساعة من خلال القانون لمراقبة جميع المنشورات والتصريحات المطبوعة وحتى التصريحات العسكرية،وهناك اتفاقية عام 1949 مبرمة بين محرري الصحف اليومية وممثلي الجيش تنص على : منع نشر معلومات أمنية قد تساعد العدو أو تضر بالدولة، الرقابة لا تشمل المعلومات السياسية أو الآراء أو التوقيعات إلا إذا كانت تمس بالأمن أو مستقبله، الرقابة مبنية على التعاون بين الجيش والصحافة، دائرة الرقابة تعد مسبقا قائمة بالمواد الممنوع نشرها، إضافة إلى ذلك هناك صلاحيات واسعة للناطق باسم الجيش في تعيين المراسلين العسكريين في وسائل الإعلام .

،فيما يتطرق الفصل الأخير للمؤسسة السياسية وسيادتها على الإعلام، شهد العقدين الأولين لقيام إسرائيل تدخل الدولة بشكل مباشر بمعظم النشاطات الإعلامية ، على الرغم من تراجع دور الدولة المباشر لاحقاً إلى أن قانون المطبوعات لعام 33 هو مرجعية تنظيم العلاقة بين المؤسسة السياسية والصحافة المكتوبة الذي يعطي الدولة حق منع إصدار وإغلاق الصحف وقانون سلطة البث لعام 65 وقانون السلطة الثانية لعام 90 وقانون خدمة الاتصال السريعة ، يجعل الدولة مراقبة على كل ما يكتب ويقال، ووجود ناطق لكل مؤسسة حكومية نوعا من الرقابة الإضافية ، وهناك صلة وثيقة بين النخب العسكرية والسياسية والإعلامية وتوطدت العلاقة بينهما ، وخاصة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني حيث تتوافق الرؤية تماما مع الجيش الإسرائيلي الذي له الكلمة الأخيرة في ما ينشر عن ذلك ، وهناك استسلام إرادي للإعلام تجاه المؤسسة السياسية ، حيث رغبة مالكي وسائل الإعلام في الاستقرار لتطوير استثماراتهم دفعهم إلى الالتقاء مع مصالح الدولة مما أدى إلى هيمنة الخطاب الرسمي من جهة ،وطابع التسلية من جهة أخرى ،حيث انتقل الإعلام الإسرائيلي انتقل مع مرور الزمن من إعلام يغلب عليه الطابع الرسمي الإخباري إلى إعلام تميّزه المعلوماتية المسليّة الخاضعة للأجهزة الأمنية المهيمنة.

والفكرة المركزية للكتاب أن الإعلام الإسرائيلي تعددي، وهناك مؤسسات إعلامية كثيرة تنشر وتبث ما يحلو لكل مشاهد تقريباً، ومن وجهات نظر مختلفة، ولكن ذلك ضمن تحالف تاريخي وصلب بين قوتين اجتماعيتين أساسيتين: نخبة رؤوس الأموال المحصورة في مجموعة صغيرة من العائلات وشركائها في مجال الصحافة، أما القوة الثانية فهي النخبة السياسية والأمنية التي تسيطر على المؤسسات الرسمية المركزية التي تسن القوانين من ناحية وتسيطر من ناحية أخرى على الفضاء الوجودي للمجموع اليهودي.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط