كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في (كتاب النار والغضب) وسياسات ترامب ازاء تسوية الصراع العربي الإسرائيلي ...!!

قراءة في (كتاب النار والغضب) وسياسات ترامب ازاء تسوية الصراع العربي الإسرائيلي ...!!

تاريخ النشر: 2020-08-19 | 07:09

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

ثبت أن رئاسة الولايات المتحدة لا تحتاج إلى رئيس عبقري، كما يتوقع المرء للوهلة الأولى كونها الدولة الأقوى في العالم، فهي بلا شك دولة مؤسسات عميقة يصعب تجاوزها بسهولة، لذا بغض النظر عن شخصية الرئيس أو عبقريته أو مستواه الثقافي والفكري، يكفي أنه ينصاع لمحصلة التجاذب القائم عادة بين مؤسسات إتخاذ القرار سواء في السياسة الداخلية أو السياسية الخارجية، يضاف إلى ذلك تأثير مجموعات الضغط والمصالح المختلفة على إتخاذ القرار لدى تلك المؤسسات الدستورية صانعة القرار في السياسات الأمريكية، وبغض النظر عن مدى صدقية (الصحافي مايكل وولف) فيما قدم في كتابه (النار والغضب) عن صفات وانجازات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عامه الأول من رئاسته للولايات المتحدة، وعن عائلته الخاصة، وعلاقة ذوي المصالح الخاصة مع الرئيس ترامب، العقاري والرأسمالي اليميني قبل أن يكون رئيساً للولايات المتحدة، ذلك ما يطبع سياساته الداخلية والخارجية، ويكشف عن طبيعة القوى ذات التأثير في قراراته وسياساته التي يعمل من أجل إقرارها، وتصبح سياسة للولايات المتحدة،......  

 ومن هنا فإن شبكة علاقاته التجارية مع أصحاب رؤوس الأموال وخصوصاً منهم اليهود في الولايات المتحدة وعلى رأسهم صهره وزوج إبنته جاريد كوشنير، وغيره من أصحاب رؤوس الأموال اليهودية، وما يحمله ذلك من بعد عائلي يمثل عاملاً مهماً ذا تأثير في سياساته تجاه الشرق الأوسط عامة وتجاه (الكيان الصهيوني)، والقضية الفلسطينية خاصة، أضف إلى ذلك قاعدته الإنتخابية الجماهيرية من المسيحية الإنجيلية الأكثر يمينية في المجتمع الأمريكي، والتي تعتقد أن دعم الكيان الصهيوني والحفاظ عليه هو عقيدة مسيحية، تحقيقاً لإرادة الرَّب وتحضيراً وتهيئة لأسطورة (معركة هيرمجدو) شمال فلسطين، والتي على أثرها يهبط المسيح ويحول اليهود إلى الديانة المسيحية رغماً عنهم ومن لم يتحول منهم سوف يقضي عليهم ذلك حسب إعتقاد هذه الطائفة البروتستانتية الإنجيلية المتطرفة......!

لذا ما أشار إليه الصحافي مايكل وولف في كتابه بشأن ما يسمى (صفقة القرن) أنها تقوم على أساس إلحاق قطاع غزة بمصر العربية وبعض أجزاء الضفة الغربية إلى الأردن، كي تغرقا كل من مصر والأردن بأوحال هذا الصراع المزمن دون حلٍ سياسي واقعي يؤدي إلى الإستقرار والسلام في المنطقة، على ضوء ذلك يمكن فهم موقف ترامب بإعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وإقراره نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس تنفيذاً لقرار الكونغرس الذي مضى عليه ثلاثة وعشرون عاماً، والذي لم يقدم على تنفيذه أي من الرؤساء السابقين خلال تلك الفترة، ليأتي السيد ترامب ويكسر هذه القاعدة، ويقوم بالتنفيذ من خلال تأثير شبكة المصالح الأكثر تأثيراً عليه وهي البعد العائلي، الرأسمالية اليهودية، وثم قاعدته الجماهيرية التي صبت أصواتها إليه، والتي تمثل شبكة الأمان له كي تدعم إستمراريته في البيت الأبيض وتعيد إنتخابه لدورة رئاسية ثانية، وهكذا جاءت صفعة العصر كما اعلن عنها في 28 يناير الماضي بحضور نتنياهو لتمثل انقلابا جذريا على اسس السلام والشرعية الدولية وقراراتها وعلى مبادرة السلام العربية التي ارتكزت على مبدأ الارض مقابل السلام ، لتكرس رؤية نتنياهو واليمين الصهيوني  للتسوية والتي ترتكز على اسقاط مبدأ الأرض مقابل السلام وتحل مكانه مبدأ (السلام مقابل السلام) دون أن تقدم إسرائيل أية تنازلات ودون أن تقر بضرورة الإنسحاب من الأراضي العربية والفلسطينية وفي هذا السياق جهدت إدارة الرئيس ترامب في تسويق هذه الرؤيا ولم تفلح حيث ووجهت بالرفض من غالبية الدول الوازنة والفاعلة في السياسة الدولية لمجافتها للواقع والقانون الدولي وللمنطق ولما تحمله بعد تدميري لكافة جهود السلام العربية والدولية، وفي هذا السياق جاء الإعلان الثلاثي الإماراتي الإسرائيلي يوم 13 /08/2020 م  عن اقامة علاقات وتطبيع وسلام بين الإمارات واسرائيل للتغطية على فشل تسويق خطة صفقة القرن فلسطينيا وعربيا ودوليا، لمحاولة الإيحاء أنه بالإمكان الإنقلاب على الشرعية الدولية وعلى اسس عملية السلام وإقامة سلام عربي إسرائيلي دون أن تنسحب إسرائيل من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة ودون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة. ليستخدم الرئيس ترامب هذا الإنجاز الموهوم في حملته الإنتخابية الجارية ويمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي فرصة النجاة من السجن والتمكين له في مواصلة حكم المستعمرة الإسرائيلية، لفترات أخرى دون أية اكتراث من الطرفين لما له من انعكاس على الأمن والسلام الحقيقي في المنطقة والعالم.

لذا جاء الرفض الحاسم والإعتراض الفلسطيني الواضح على هذا الإعلان الثلاثي والتمسك بالثوابت الوطنية والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية كمرجعية غير قابلة للتغيير لعملية السلام العربية الإسرائيلية. مؤكدة على الأشقاء والأصدقاء وعلى كافة الدول الفاعلة بعدم الإنجرار وراء أوهام الرئيس ترامب ونتنياهو في الإنقلاب على منطق العدالة والقانون والشرعية الدولية في معالجة واقرار التسوية السياسية للصراع.

هذه السياسة الأمريكية الفجة والمتطرفة التي باتت تتسم بها سياسة الولايات المتحدة والتي يعبر عنها الرئيس ترامب ومساعدوه من نائب الرئيس مايك بنس، إلى صهره جاريد كوشنير اليهودي الصهيوني المتطرف الرأسمالي والذي يعتمد عليه كمستشار كبير في تنفيذ سياسته الخارجية وخصوصاً منها الشرق أوسطية يضاف إليهم السفير الأمريكي اليهودي المستوطن في الأراضي الفلسطينية فريدمان وتكشف حقيقة توجهه المنحاز بل المتبني لمواقف الكيان الصهيوني من مسألة التسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقد تكشفت مواقف الإدارة الأمريكية من قبل أن يعلن عن صفقة القرن بسلسلة الاجراءات والمواقف السلبية من الشعب الفلسطيني بدءاً من اغلاق ممثلية م.ت.ف في واشنطن إلى وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية وإلى المستشفيات الفلسطينية في القدس إلى وقف مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والضغط على الدول المانحة الأخرى إلى وقف وقطع مساهماتها في ميزانيتها كي تصبح الوكالة عاجزة عن اداء مهمتها وقبل حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ودون ممارسة حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها سنة 1948م على يد العصابات الصهيونية وفق القرار194 لسنة ١٩٤٨م ...الخ.

على ضوء ذلك كله يمكن أن نفهم تلك القرارات والسياسات الفجة الأمريكية في فترة ولاية السيد دونالد ترامب التي شارفت على الإنتهاء والمخالفة والمجافية لقواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية بشأن القدس واعتبارها من طرف الإدارة الأمريكية عاصمة للكيان الصهيوني والموقف من وكالة وغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ومن حق العودة وفق القرار 194لسنة 1948م والموقف من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وبشأن مختلف عناصر وقضايا تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي حولت الولايات المتحدة من راعٍ للعملية التفاوضية إلى طرف خصم للعرب وللفلسطينيين مباشرة وأكثر تطرفاً من حكومة اليمين الصهيوني الحاكم برئاسة نتنياهو، بل وشجعته على سياساته تجاه القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص وتجاه الإستيطان والتوسع فيه وضم الأراضي الفلسطينية واسقاط صفة المحتلة عنها والسعي إلى خلق وقائع على الأرض تَحُول دون تنفيذ حل الدولتين بل تدمير امكانية حل الدولتين وممارسة الضغوط المختلفة من ترهيب وترغيب على دول مجهرية أو مأزومة عربية وغير عربية لتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، مستغلة تداعي وانهيار النظام العربي والإسلامي وانشغال العديد من دوله بأزماتها الخاصة لتنتزع منها الإعتراف والتطبيع مع الكيان الصهيوني ليستخدم ذلك في دعايته الإنتخابية  ...!

هكذا اذا كتاب (النار والغضب) لمؤلفه الصحافي الأمريكي (مايكل وولف) يقدم للقارىء صورة ومقاربة لما هي عليه عقلية الرئيس ترامب وفريق عمله، ويكشف بعض التناقضات في سياسات الولايات المتحدة وخروجها عن المألوف في التعاطي مع مواضيع السياسات الداخلية والخارجية، وخصوصاً تلك المواقف التي عبرت عنها مواقف الرئيس ترامب من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا ومناطق أخرى، ومواقفه من العديد من مواضيع السياسة الدولية على المستوى الأمني والعسكري والإقتصادي ....

من هنا يجب أخذ هذه المؤشرات في الحسبان في التعاطي مع السياسة الأمريكية ومواجهتها وليس الإذعان لها، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي .... ومختلف القضايا العربية بما فيها الموقف من التمدد الإيراني والتركي وما يمثلانه من خطر على الأمن القومي العربي ويتكاملان معا ومع الخطر الذي يمثله الكيان الصهيوني، يفرض هذا على العرب عامة والفلسطينيين خاصة إدراك حجم التحول والتغير في سياسات الرئاسة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب ....

وضرورة وضع السياسات والإستراتيجيات الكفيلة بمواجهة تحولاتها وتغيراتها المفاجئة، واعادة الروح للنظام العربي والإسلامي وعدم التسليم  لجملة التحولات والضغوط الترامبية كي ترتد هذه السياسة الرعناء والمتطرفة عن غيها وتلتزم قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية وكذلك مجمل القضايا والمشاكل التي تعج بها المنطقة العربية....، كي تدرك هذه الإدارة الترامبية أن هذه المواقف والسياسات الأمريكية التي ستبنى على أساس هذه المعطيات سوف تلحق الأذى أولاً بمصالح الولايات المتحدة، ثم بالأمن والسلم في والعالم، وحتى يدرك الرئيس ترامب نفسه وفريق عمله، أن إحترام مصالح الولايات المتحدة، يقتضي منها إحترام مصالح الآخرين وفي مقدمتهم العرب والفلسطينيين ....، وأن لغة الإبتزاز السياسي والإقتصادي والأمني التي يمارسها بفجاجة قل نظيرها لن تفلح في إرضاخ الآخرين وفي مقدمتهم العرب والشعب الفلسطيني الذي سيواصل كفاحه الوطني بمختلف أشكال المقاومة والكفاح الشعبي والسياسي والدبلوماسي والقانوني والتي تقرها الشرعية الدولية....،  كما أكدت ذلك القيادة الفلسطينية بالأمس، حتى ينتزع حقوقه المشروعة في وطنه فلسطين ويمارس حقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

إن النار والغضب المتأجج يوماً بعد يوم في فلسطين والمنطقة، تؤججه هذه السياسات الرعناء والفجة والمتطرفة من إدارة ترامب إلى سياسات وممارسات حكومة اليمين الصهيوني وعلى رأسها نتنياهو، وسيتصدى لها الشعب الفلسطيني ومعه كل الأشقاء والأصدقاء وكافة الدول التي تحرص على إحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وتحرص على ارساء قواعد الأمن والسلم في المنطقة، وسوف يتواصل جراء ذلك عزل هذه السياسات العنصرية الإحلالية المتطرفة لأمريكا وللكيان الصهيوني على المستوى الدولي رسميا وشعبيا .. وسوف تنكفء هذه السياسات الفجة آجلا أم عاجلا ولابد للحق والعدل أن ينتصر وتعود الحقوق لأصحابها..

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط