كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في كتاب "طلال ابن أديبة".. ( عبدالله دعيس)

قراءة في كتاب "طلال ابن أديبة".. ( عبدالله دعيس)

تاريخ النشر: 2018-02-18 | 22:31

"طلال ابن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو غزالة، ورحلته من اللجوء والعَوز إلى بناء امبراطورية أعمال ضخمة، تحمل بين طيّاتها دروسا تربوية عديدة، وبأسلوب شيّق، ولغة أدبية موحية ومناسبة للأطفال، ورسومات ملوّنة معبّرة ومناسبة للأحداث.

تختار الكاتبة - وربما صاحب السّيرة - عنوان (طلال ابن أديبة) لكتابها، فتنسب السيّد طلال إلى والدته وليس إلى والده أو عائلته كما هو معهود؛ لتبرز دور الأم وفضلها في تنشئة الطفل، ووضعه في طريق النّجاح. أمّا صورة الغلاف فهي للأب وهو يقود الطفل مسرعا نحو فجر مشرق، يحمل وثيقة ملكيته للأرض، ويحيطه برتقال يافا من كلّ جانب. فالعنوان والغلاف يجمعان الأب والأم والطفل والوطن، في اختيار موفّق ذي دلالة ورؤية، فهذه القصة تبدأ بتوجيه القارئ الناشئ وتعليمه الدروس التّربوية، وتنير دربه نحو مستقبل زاهر، قبل أن يقلب صفحتها الأولى.

وتقسّم الكاتبة السيرة إلى فصول تحمل عناوين مختارة بعناية تدلّ على مضمونها، وتبدأ كل فصل بقول مأثور يثير الفضول للقراءة ويحلّق بالقارئ في خيال جامح، مترقّبا أحداث الفصل بشوق. وفي هذه الفصول، تضيء الكاتبة ومضات من حياة طلال أبو غزالة، كافية لتعزيز التوجّه الإيجابي لدى الطفل للاستفادة من سيرة هذا الرجل والاقتداء به.

تبدأ القصة بالطفل وهو يصعد أعلى شجرة برتقال في يافا؛ ويصرّ على الوصول إلى برتقالة كبيرة أعلى الشجرة، أصابتها الشمس فأعطتها رونقا ورائحة وحجما، ولا يكتفي بحبات البرتقال التي تتكاثر على أغصان الشجرة المتدلّية على الأرض، في دلالة رمزية لشخصية طلال أبو غزالة وسعيه نحو العلا طوال سنوات حياته رغم الصعاب، ثمّ لا يستأثر بالبرتقالة بل يقدمها لوالدته، لتكون هذه الحكاية عنوانا لحياة ملؤها الطموح وتذلليل الصعاب حتى الوصول إلى الهدف، وعدم الاستئثار بالفائدة بل ليعم الخير على الجميع، وهو توجه إيجابي ودرس للناشئة. ثمّ تعرّج على أحداث حياته عندما يخرج لاجئا إلى لبنان ويعيش حياة عنوانها الفقر والحرمان، لكنّه يجتهد ويجدّ ويكابد الصعاب بإيجابيّة منقطعة النظير، حتى يصل إلى النّجاح في كلّ مرحلة من مراحل حياته. وفي ثنايا هذه الأحداث تبثّ الكثير من الدروس والعبر للقارئ الصغير دون تلقين ولا توجيه، وإنّما عن طريق الأمثلة الحيّة المقنعة.

ومن الدروس والعبر التي يمكن أن يستشفّها القارئ من خلال أحداث السيرة المشوٌّقة ما يلي:

• دور الوالدين الإيجابي في تنشئة الطفل وتوجيهه نحو العلم والإبداع.

• ربط الوالدين لولدهما بالأرض والوطن وإشعاره بأهميتها.

• العلاقة الحميميّة بين الأب والأمّ وتأثيرها الإيجابي على الطفل.

• الأب والأم القدوة لأولادهما.

• إطراء الوالدين للطفل والتعزيز الإيجابيّ لهما أكبر الأثر في نجاحه.

• قيام الطفل ببعض الأعمال المناسبة لسنّه تقوّي شخصيته وتعطيه فرص أكبر للنجاح من مجرّد الانصراف للدراسة.

• أهمية الانتباه للطبيعة التي تحيط بالطفل وتدبّرها والتفكر بها، وخاصة السماء والنجوم، من أجل نمو سليم.

• أهمية الاستيقاظ المبكر للعائلة.

• التوجه نحو العلم واعتباره جهادا ووسيلة من أجل استعادة الوطن، تضاهي حمل السلاح للقاء العدو.

• الإيجابية في التعامل مع المشكلات، وخلق النجاح من رحم المحنة وقلب المأساة.

• عدم التركيز على السلبيات والمشكلات التي تواجه الشخص، والتطلع الدائم نحو النجاح؛ فالكاتبة لا تسترسل في وصف ما حلّ في الشعب الفلسطيني عند النكبة، ولا معاناة اللجوء، بقدر نجاح طلال في تجاوز هذه المحن.

• كسب المحبة والاحترام وثقة الجميع كوسيلة للنجاح، والتسامح مع من يسيء إليك.

• أهمية التعاون والعمل الجماعي والعمل كفريق متكاتف.

• الإرادة القوية والإصرار والتصميم على النجاح وعدم النكوص والخوف من الفشل.

• وضع هدف عالٍ كبير والإصرار على تحقيقه.

• الثقة بالنفس والثقة بالنجاح.

• أن يكون الإيمان بالله والثقة به دائما قرينا للعمل والجد.

• من مزايا الناجحين الاهتمام بالآخرين والإيثار ومساعدة الآخرين ليسلكوا درب النجاح.

• عدم الإصابة بالإحباط حتّى مع تفاقم المشكلات، والإيجابية والابتعاد عن اليأس.

• الإخلاص والتفاني في العمل.

• عدم الاكتفاء بالنجاح المرحلي أو الوظيفة، وإنما المجازفة والاستمرار في رفع سقف الأهداف.

• تكون استعادة الحقوق بالتفوّق على العدو بالعلم والفكر والثقافة.

• أهمية العمل والجهد والمثابرة من أجل النجاج الذي لا يأتي على طبق من ذهب.

كلّ هذا الزّخم من الدروس التربويّة صاغتها الكاتبة في قالب قصصيّ واقعيّ ممتع ومقنع دون تلقين أو تكرار مملّ، مما جعلها عظيمة الفائدة لكل طفل يطّلع عليها. وابتعدت الكاتبة عن ذكر السلبيات والعوائق، فلم تستغرق في وصف معاناة اللاجئين والحرقة على الوطن السليب، ولم تذكر سبب خروج طلال من الكويت عام 1990، بل ركّزت على الإيجابيات والاستفادة من المحنة لصناعة النجاح وبداية مرحلة جديدة.

لكن، ليت الكاتبة توقفت عند صفحة 32 ولم تقحم الفصل المعنون بِ (الأردن بوابتي إلى العالم). فمع كلّ الاحترام والتقدير للأردن، إلا أن هذا الفصل لم يكن متوافقا مع النسق العام للقصة ولم يضف إليها، بل نأى بها عن الروح التي بثّتها خلال جميع الفصول السابقة. فهي عودة إلى مربع الفشل العربيّ حيث الفرد الملهَم الذي يدير المسرح لوحده بحنكة، لا يخطئ ويترفّع عن الانتقاد ويعمّ خيره الجميع وتبرَّر جميع أعماله، في تناقض تام مع الشخص الطموح الذي يقود المجموعة في عمل جماعي وتعاون وانسجام نحو النجاح والذي رأيناه في الفصول السابقة من خلال شخصية طلال أبو غزالة.

تستخدم الكاتبة ضمير المتكلّم في سرد حياة طلال أبو غزالة فتجعل الطفل قريبا جدّا من الشخصيّة ويعيش معها أحداث حياتها ويتأثر بها، وكأنّه هو نفسه يعيش هذا الدور ويخطو نحو النجاح والسؤدّد. اختيار موفّق وسرد أكثر من رائع.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط