كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في كلمة الرئيس بشار الأسد في القمة العربية والإسلامية

قراءة في كلمة الرئيس بشار الأسد في القمة العربية والإسلامية

تاريخ النشر: 2024-11-16 | 14:25

قراءة في كلمة الرئيس بشار الأسد في القمة العربية والإسلامية
سورية ومنذ استقلالها لم تبرح خطها البياني في التزامها وتمسكها بإرثها الوطني والقومي، والذي مثّل الناظم لهذا الخط الغير قابل للتأرجح أو التذبذب هي القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى التي التزمتها سورية على المستويين الشعبي والرسمي على مر العقود. وليس أبلغ من تمسك سورية العربية الأصيلة ما عبرت عنه في سياق طويل من التأكيد على نهجها القومي والمقاوم في الدفاع عن قضايا العرب والعروبة في مواجهة المشروع الصهيو أمريكي، المستمد في تماديه وعلى حساب قضايانا وأمننا القومي من قبل تلك النظم الرجعية المرتهنة قدرها ومقدراتها لهذا المشروع. وإذا كان ما سأكتبه لا يتسع للإسهاب في هذا السياق الطويل لدور سورية المُشرّف قيادة وجيشاً وشعباً في هذه المواجهة المفتوحة والمحتدمة منذ عقود نشأة كيان العدو الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين العام 1948 مع قوى التسلط والهيمنة والعدوان من قبل الدوائر الإمبريالية الأمريكية والصهيونية وحلفائهما في الواقعين الدولي والإقليمي. ولكن أرى أنّ ما جاء في كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار حافظ الأسد في القمة العربية الإسلامية الغير عادية والتي عُقدت في الرياض قبل أيام لبحث تداعيات استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، على أنها التعبير الواقعي والحقيقي والعملي لهذا الدور التاريخي الرائد والريادي.
بتقديري أولاً، أنّ دولة قد تعرضت ولا زالت تتعرض له منذ العام 2011، وقد جرِّبت فيها كل صنوف وأدوات الحرب القذرة من دمار وقتل وتجويع، لكانت انهارت وانتهت، أو سلمت واستسلمت ورضخت للإملاءات والشروط الأمريكية. ولكن سورية صمدت وواجهت بشرف وإباء حتى أسقطت أهداف تلك الحرب وانتصرت. ورغم ما تعرضت له بالأمس وما تتعرض له اليوم من حرب اقتصادية ظالمة بهدف إخضاعها واحتوائها وإعادة هندستها وفق رؤى الأخرين القريبين منهم والبعيدين، بقيت على مواقفها ولم تغادرها قيد أنملة، رغم كل المغريات وما يُقدم لها بسخاء من قبل هؤلاء.
أما ثانياً، وفي قراءة لكلمة السيد الرئيس في القمة، والتي جاءت مكثفة فيما تضمنته من مواقف وثوابت، وتشخيص للواقع وفي كيفية التعاطي العملي لا اللفظي مع قوى العدوان الأمريكي والصهيوني على الشعبين الفلسطيني واللبناني. غير أنها جاءت لتعبر عن كل عربي ومسلم وحر في هذا العالم بضرورة وقوفه مع مقاومة الشعبين الفلسطيني واللبناني. حيث استهل كلمته، وأمام من كشف سترهم الصحفي الأمريكي الاستقصائي "بوب وودرود" من رؤساء وأمراء وملوك في كتابه "الحرب"، كاشفاً فيه عن تورط قادة عرب في دعم حكومة "نتنياهو" الفاشية في حربها على غزة، وتلك المطالبات بضرورة القضاء على المقاومة هناك. من خلال تأكيد سيادته على شرعية المقاومة في فلسطين ولبنان، وما جسدته من شرف وكرامة ورقي، وما قدمته من أيقونات بقادتها الشرفاء ومقاتليها الشجعان.
الاستهلال الذي بدأه السيد الرئيس، أجزم أنه كافٍ، حيث جاء معبراً وترجمةً بالغة الدلالات في توقيتها ومكانها، لبقية ما تضمنته الكلمة التي أكدت على المؤكد لتلك المواقف الصلبة مع كل منعطف تاريخي، وخصوصاً في مرحلة تشهد فيه منطقتنا تحولات وصلت او ستصل في تداعياتها وارتداداتها الاستراتيجية على غير صعيد ومستوى إقليمي ودولي. وذلك على وقعِ معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي، وحرب الإبادة والتطهير العرقي التي يشنها الثنائي الأمريكي والصهيوني منذ أكثر من عام. فالأولوية حالياً بحسب الرئيس الأسد هي لإيقاف المجازر، هي لإيقاف الإبادة، هي لإيقاف التطهير العرقي. ومن دون ذلك فنحن نحض على استمرار الإبادة لنصبح شركاء غير مباشرين فيها.
وبغض النظر عن مطالبته المحقة وفي ظلِّ استمرار المجازر، لضرورة العمل على تغيير الأدوات والآليات لمواجهة العدو وألة قتله وعدوانه وحربه الإجرامية بهدف ردعه، وإن كانت تلك الوسائل والآليات لا تلزم من في القمة القيام بعمل عسكري لأنّ المقاومة في فلسطين ولبنان تكفلت به. بل المتوخى والمطلوب تفعيل وقف المقاطعة، ووقف كافة أشكال العلاقات من دبلوماسية واقتصادية وسياسية وغيرها. إلاّ أنّ أهمية ما جاء في الكلمة هو في توصيفه وتشريحه لطبيعة كيان الاحتلال الصهيوني بمكوناتها المجتمعية والسياسية والحزبية، في قوله: "نحن لا نتعامل مع دولة بالمعنى القانوني وإنما مع كيان استعماري خارج عن القانون، نحن لا نتعامل مع شعب بالمعنى الحضاري وإنما مع قطعان من المستوطنين أقرب إلى الهمجية منهم إلى الإنسانية". وأضاف "ومن غير الصحيح القول إن المشكلة هي في حكومة راهنة متطرفة فاقدة للعقل وشعب مذعور مما حصل في السابع من تشرين الأول في العام الماضي، كلهم يعملون بعقل إيديولوجي واحد، عقل مريض بسفك الدماء، مريض بوهم التفوق، مصاب بانفصام الشخصية بين كره النازية ظاهرياً وعشقها كجزء عضوي منه واقعياً". كلمة السيد الرئيس جاءت خارطة طريق لمن امتلك إرادة رفع الكرت الأحمر للولايات المتحدة الأمريكية قبل كيان العدو وحكومته الفاشية، ولكن ما كشفه "بوب وودرود" توصيف دقيق لواقع حال تلك الأنظمة التي لا تمتلك من إرادتها شيء.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط