كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قراءة في مقال "إجراءات الضم الإسرائيلية تستدعي فعلاً فلسطينياً طال انتظاره" لـ د. سلام فياض

قراءة في مقال "إجراءات الضم الإسرائيلية تستدعي فعلاً فلسطينياً طال انتظاره" لـ د. سلام فياض

تاريخ النشر: 2020-07-23 | 18:49

لطالما كان التناغم الثوري بين أطفال الحجارة في الانتفاضة الأولى والانتماء الوطني، جلياً واضحاً بوضوح الأهداف، فكان نبراساً للعمل الوطني، والصمود، ووازعاً للتضامن العالمي الذي تجلى في تزايد الفهم الدولي للقضية الفلسطينية، والمشروع التحرري، والقضية العادلة المشفعة بإدانة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المستمرة، وفضح ممارساته اللاإنسانية.
ولطالما أكدت مجمل التأثيرات للثورة الفلسطينية المعاصرة في الساحات المحلية والعربية والدولية صحة وواقعية البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية القائم على دحر الاحتلال، وحق العودة وتقرير المصير، والدولة المستقلة، ومشروعية النضال من أجل الحقوق الوطنية، لكن الأحداث التي توالت منذ العام 1988م حتى يومنا هذا فتحت الجرح على آخره على مفارقة كبيرة، فالشعب الذي حرم أبسط حقوقه، ولاقى من الظلم التاريخي ما لا يستحق، أصبح يعاني الشرذمة الاجتماعية والسياسية نتيجة للانقسام الذي أدخله وتيرة (اللااعتراف الدولي) استناداً إلى مبررات اختلاف البرامج والأيديولوجيات، وعدم وحدة الموقف والكيان، فتراجع الدعم والتأييد الدولي بشكل عام والعربي بشكل خاص. ورغم إدعاء العالم الغربي والبرجماتية الأمريكية بتبني مفهوم التعددية والديمقراطية، إلا أنه رجح نجاح الدبلوماسية الإسرائيلية في إقناع العالم بالخرائط الجديدة والتنصل من الالتزامات، على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني رضوخاً للإدارة الأمريكية المتحيزة.
لقد آلت أحوال الشعب الفلسطيني الذي يتمتع بخصوصية استثنائية إلى فوضى الحواس والانتماءات، وأصبحت كافة فئاته حبلى بالأزمات، فغلب الانتماء الحزبي على الانتماء الوطني تحت مسميات وشعارات ( المصلحة الوطنية العليا)، ونال هذا الانتماء- الحزبي- من جميع مقدرات الشعب الفلسطيني، لكن أي مصلحة هذه الذي تسمح بقضم الصمود وبكاء الرجال حسرة على أعمارهم وأولادهم؟ أي مصلحة هذه التي يموت لأجلها الشباب كمداً وقهراً على مستقبلهم المجهول؟ أي مصلحة هذه التي تتطلب صمود فئة دون أخرى وتستوجب تهتك النسيج المجتمعي؟
لو افترضنا أن الموقف الفلسطيني الرسمي ( ثنائي السلطة) يبذل جهد الأنبياء لإعادة القضية إلى مسارها القديم لتتصدر اهتمامات العالم، في أجواء يسودها الفرقة والتمسرح في الأداء، والتركيز على العاطفة الجماهيرية والعصب الوطني، وضبابية الشرعية التي أورثتنا مشكلات نظرية ومنهجية وتاريخية لأحزاب نخبوية تبحث عن السلطة، فلا أعتقد أن الأمر سيؤدي إلى غير طريق مسدود. ولأن الإصلاح والوحدة الوطنية ليست مجرد خطب وتصريحات رنانة أو حتى نيّات صادقة لا يصاحبها أفعال تنجزها، فلم يعد هناك العديد من الخيارات بعد كل محاولات طمس الحقوق بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتصاعد وتيرة التنفيذ لـ ( صفقة القرن)، والإعلان عن سلخ الأراضي الفلسطينية تحت مسمى (مشروع الضم) الذي سيقضي على كل محاولات تلبس العنتريات بمشروع الدولة على حدود 1967م .
تماشياً مع قراءتي للواقع قرأت قبل أيام مقالا على موقع الشرق الأوسط بعنوان: (إجراءات الضم الإسرائيلية تستدعي فعلا فلسطينيا طال انتظاره) لـ د. سلام فياض، والذي رأى من خلاله أنه طالما أن إسرائيل ماضية قدماً في تنفيذ مشاريعها الهادفة إلى قتل فكرة أي دولة فلسطينية مستأنسة بالدعم الأمريكي وتشريع الاستيطان، غير آبهة بإعلان الرئيس ( محمود عباس) التحلل من الالتزامات المترتبة على الاتفاقيات المعقودة معها ومع الولايات المتحدة، فإن الأمر الآن يستوجب جسر الهوة بين آمال الخطاب السياسي، وآلام الواقع المعاش، وتذويب التناقض بين ما يحلم به المصلحون، وما أجرمه أصحاب المصالح والسجلات لوطنية الوهمية من خلال تشكيل جسم وطني موحد تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية يضم كافة البرامج السياسية والأيديولوجيات الحزبية، من خلال التحول في برنامج المنظمة كإجراء مكمل لتحلل السلطة من تفاهمات أوسلو، وخطوة تهديد صارخة لكل محاولات الإجهاز على المشروع الوطني وتصفيته.
وبنظرة بسيطة لا تصل إلى مستوى العمق والتفكيك، وبغض النظر عن شخصية الكاتب الوطنية والتي يحسب لها في فترة من الفترات حالة من الاستقرار الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني، يمكن القول أن ما طرح في المقال هو صيغة للتوافق الوطني حول طبيعة الدولة التي نريد، إما من البحر إلى النهر أو حتى حدود 1967م، تحت مظلة منظمة التحرير بحلتها الجديدة، حلة متحررة تقبل البرامج السياسية على اختلافها، بغرض إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمي، بعدما ترك الواقع السياسي المثير في تطوراته المتلاحقة إرثاً ثقيلا من الخيبات.
عطفا على ما سبق، أعتقد أن مثل هذه الخطوة ستزيد من مناعة المشروع الوطني تجاه الضغوط الخارجية، وستفرض أمراً واقعاً للتعامل مع حقوق الشعب الفلسطيني دولياً باعتبار أن الكيان الفلسطيني الجديد هو صورة شاملة لأطياف الشعب الفلسطيني، وستتيح المجال للفصائل الفلسطينية الاحتفاظ ببرامجها السياسية والمشاركة في صنع القرار، بعيدا عن أية إملاءات خارجية، كما أنها ليست بالخطوة الصعبة إذا ما توافرت النوايا الصادقة للحفاظ على المشروع الوطني، وصورت مطلباً شعبياً للخلاص من تبعات الانقسام السياسي.
قد يرى البعض في هذه الرؤية حلماً بعيد المنال، وقد يراه البعض كابوساً، لكني أرى أن الأمر سيكون قراراً شعبيا في نهاية المطاف، لسبب مهم هو أن مسيرة العمل الوطني والنضالي للشعب الفلسطيني ستحسم أمرها إذا ما توافقت على خيار الدولة عاجلاً ام آجلاً ، بعدما خاضت كل المحاولات لتجنب مزيد من الخسائر على المستوى الدولي والمحلي.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط